الإنسان الذكي الواعي الحذر الذي يحسب حساب العواقب عندما ينوي فتح مشروع تجاري فإنه لا ينطلق و يغامر بتجارته مباشرة بل يقوم بإجراء فحص معمق لواقع السوق و الفرص و ما عليه الطلب و يراعي إمكانياته و رأس ماله .. و ينطلق بحذر و لا يغامر .. هذا الخوف كله خشية تعرض تجارته و أمواله و تعبه للإفلاس و الضياع و هو شيء مؤسف بحق .. تخيل عزيزي القارئ لو كان الأمر يتعلق بمشروع زواج و إنجاب و عائلة و أطفال هل يخطر لك أن إنسانا عاقلا سويا ناضجا مسؤولا يمكنه أن ينطلق بلا وعي فيه و يعرض عائلته و أولاده و نفسه للأخطار و لواقع مؤلم ؟ إذا كان لا يخطر لك و لا تصدق بوجود من يفعل هذه الخروقات الشنيعة فأقول لك بأن هناك من فعلوا هذا بجهل أو تم خداعهم و غرر بهم أو ظنوا بأن الدنيا دائما بخير و افترضوا أن الغد يشبه اليوم .. لذلك انخدعوا بسلام كاذب و لم يعرفوا جحيم الحياة جيدا لذلك ورثوه و مرروه و لو كان لهم قلب إنساني سليم لما سمحوا بظهور أولاد لا حول لهم و لا قوة في واقع مرير مؤلم يفوق قدرتهم على تغييره دون أن يتسببوا في إيذاء أنفسهم .. لذلك إحذر من أن تكون من زمرة الظالمين و تحضر أرواح بريئة إلى الغابة .. لأن الأطفال لا يستحقون أن يخرجوا من سلام اللاوجود ليروا صراعات و مشاكل و توترات و عنف و ظلم و فساد و أكاذيب و خداع و تضليلات و يعانوا من صدمات تتعدى نطاقهم و قدراتهم و يعانون من تكميم أصواتهم و تكبيل قدراتهم و مواهبهم .. الخ
إحذر مليون مرة قبل أن تخاطر بالدخول في مشروع الإنجاب و الذرية
عند الدخول لمشروع الزواج غالبا يفكر الأطراف في أنفسهم.
فهم يحتاجوا للخب او الجنس او الابوة والأمومة ولكن غالبا لا يتم التفكير في الأطفال أنفسهم بدلا من التفكير في الحاجه لهم.
هذه الأنانية بالضبط تتنافى مع صحة و سلامة الأبناء النفسية .. فالذي لا يشعر بأنه مستعد للعطاء اللامشروط لأجل الأطفال فهو غير ناضج بعد و غير مؤهل للإنجاب .. لأنه هناك شروط و نضج و أهلية ينبغي توفرها قبل تكوين الأسرة و أهمها النضج النفسي العاطفي .. ظهور مشاكل أسرية و اضطرابات و صدمات عند الأطفال دليل واضح على وجود عدم نضج و عدم أهلية لتربية الأطفال .. لذلك على الدول أن تستحدث قوانين و هيئات مهمتها مراقبة حقوق و صحة الأطفال النفسية دوريا في جميع المناطق لأن الأطفال هم شباب المستقبل و هم العلماء و الأطباء و المخترعين و الجيش و الإداريين و الفنانين و المعلمين و التجار و المصنعين .. الخ و قبل كل هذا هم بشر ضعاف صغار يحتاجون دعم و عناية الكبار من ذا الذي يعتني بهم إذا لم نفعل نحن .. و لما أنجبوهم إذا كان مصيرهم هو الألم و المعاناة و القهر و غياب المساعدة !؟
التعليقات