كل حين وآخر نجد موضوعًا ما قد أصبح الجميع تقريبًا يتحدثون عنه، سواء من المحيطين بنا أو الناس على مواقع التواصل الاجتماعي أو المواقع الإخبارية أو البرامج التلفزيونية، والغريب أن ذلك الموضوع قد لا يكون شيئًا يستحق كل هذا الكلام والاهتمام ولا كل هذه الجلبة، فمثلًا منذ عدة أيام أصبح حديث الناس أو الترند الجديد هو "شنطة عصام "! وعصام طفل مثله مثل أطفال كثيرة أضاع حقيبته المدرسية وهذا قد يحدث كل يوم بأي مكان ويمر الموقف مرور الكرام ولا نسمع به، لكن رد فعل الأم هو ما جعلنا نسمع بحكاية عصام وحقيبته، فقد قامت والدته بتصوير مناشدة لوزير التربية والتعليم لإيجاد الحقيبة، ثم انتشر الڤيديو كالنار في الهشيم.
ما الذي يصنع الترند؟
في نفس الوقت الذي صارت فيه شنطة عصام ترند، كان على الجانب الآخر ترند العم الذي حملت منه ابنتا شقيقه ترند كذلك، لكن برأيك أيهما سيعيش أكثر؟ طبعًا شنطة عصام. سيتم إحياؤها بالميمز وربما صار عصام له شأن قريبًا. لا مشكلة هذا رزقه ورزق عائلته، وهم لم يتقصدوا الترند. لكن الاستغراب من الجماهير التي لا تريد قضايا مصيرية تحرق أعصابها، بل تريد شنطة ضائعة تفرغ فيها شحنات السخرية أو التعاطف الرخيص. عصام مجرد مادة خام استهلكها الناس لكي يشعروا بأنهم أحياء ومترابطون حول شيء لا يتطلب مجهودًا ذهنيًا. معروف، كلما قلّت قيمة الموضوع، زاد عدد المشاركين فيه لأن سقف الدخول للنقاش منخفض جدًا. أمّا قضية شرف ونخوة مثل القضية الأخرى فبالكثير يومين ثلاثة وتموت.
التعليقات