سنقضي العمر باحثين عن الحرية، ولسنا ندري إلى متى؟ متى سنحياها حقا؟
الباحثون عن الحرية
ربما المشكلة ليست في غياب الحرية بقدر ما هي في سوء تعريفها أصلًا.
نحن نتربى على فكرة أن السجّان دائمًا خارجي: حكومة .. مجتمع .. عادات .. آباء .. سلطة… فنقضي العمر نقاتل هذه الأشياء .. ونكره أحيانًا أناسًا لم يستعبدونا أصلًا .. بينما تبقى القيود الحقيقية جاثمة في الداخل دون أن نلتفت إليها.
الكثير من المفكرين الكبار فهموا الحرية بطريقة أكثر عمقًا وقسوة.
أبو العلاء المعري مثلًا لم يرَ السجن مجرد جدران أو قوانين .. بل قال:
> "أراني في الثلاثة من سجوني:
> فقدي ناظري .. ولزوم بيتي .. وكون النفس في الجسد الخبيث"
هنا تتحول الحرية من قضية سياسية إلى معضلة وجودية.
حتى الجسد نفسه يصبح قيدًا .. والرغبات قيدًا .. والخوف قيدًا .. والوعي المحدود قيدًا. ولهذا ترى عبر التاريخ من حاولوا التحرر بطرق أخرى: التأمل .. الزهد .. اليوغا .. العزلة .. وحتى أفكار الإسقاط النجمي والتحليق خارج حدود الجسد… كلها محاولات قديمة للهروب من السجن الأعمق .. لا من السجن الخارجي فقط.
لهذا أحيانًا نظل نبحث عن الحرية طوال العمر لأننا نبحث عنها في المكان الخطأ.
التعليقات