هناك الكثير من الكتب في علم النفس خاصة، مترجمة وبالفعل هي مفيدة ولا أحب تصنيف العلم لغربي وغيره، لكن أرى أن هناك فجوة، فالمجتماعات العربية مثلا مختلفة وهناك نصائح وممارسات صعب تطبيقها أو حين تطبيقها لا تكون على مقاسنا، كما أننا غير منتجين وهذا أكثر ما يستفزني وليس لدينا بحث علمي قوي سواء في علم النفس أو غيره برغم من وجود كوادر، فربما أكثر ما نحتاجه هو أن نفهم طبيعتنا ويكون هناك إنتاج أكثر فيما يخص ذلك.
لماذا علم النفس الغربي ليس على مقاسنا؟
لا يمكن الاعتماد بشكل كلي على علم النفس الغربي والقول إن النفس واحدة، كما لا يمكن الإغفال عن أن علم النفس الغربي يُستخدم أحيانًا لأغراض سياسية وإيديولوجية أكثر من كونه علاجًا نفسيًا خالصًا.
كما أن علم النفس الغربي يحمل في خلفيته أفكارًا قد تتعارض مع الدين الإسلامي وقيمه، وتُسهم في إعادة تشكيل المرجعيات والقيم التقليدية. فمفاهيم مثل الحرية المطلقة والتحرر من القيود والفردانية ترفض وجود أي مرجعية ثابتة يحتكم إليها الفرد ,كما انها تتعارض مع الفطرة والقيم الدينية.
وتتعارض هذه التصورات بشكل مباشر مع القيم الإسلامية التي تقوم على وجود مرجعية واضحة تضبط مفهوم الحرية وتحدد ضوابطه، وهي المرجعية التي يُحتكم إليها عند الاختلاف بين الأفراد. وقد أثّر هذا التصور الغربي في بعض التحولات الثقافية المعاصرة، التي أدت إلى تفكك البنية الأساسية، وهي الأسرة، وصولًا إلى مفاهيم مثل الحرية الجندرية.
ومن هذا المنطلق، لا يمكن تبني هذه التصورات دون الاحتكام إلى المرجعية الإسلامية. والدين الإسلامي في غنى عن استيراد هذه النماذج الفكرية بشكل كامل. وإذا نظرنا إلى ما بين أيدينا من القرآن الكريم وتدبرناه، لوجدنا فيه منهجًا شاملًا متكاملًا يُغني عن كثير من التصورات المستوردة.
فالقرآن الكريم، منذ أكثر من أربعة عشر قرنًا، يحمل إطارًا قيميًا وتربويًا متكاملًا، دون الحاجة إلى الاستغناء عن العلوم الحديثة، وإنما ضبط توظيفها وفق المرجعية الإسلامية.
عدم توافق علم النفس الغربي تمامًا مع واقعنا، ماهو إلا إختلافا للمرجعيات الدينية والقيمية، إذ تستند العديد من تصورات المجتمعات الغربية على أسس هشة، بخلاف التصور الإسلامي الذي يرتكز على مرجعية ثابتة وواضحة.
التعليقات