هل تعتقد ان مذهبك هو الفرقة الناجية وباقي المذاهب و الأديان على ضلال و من اهل النار ..؟
سؤال طائفي
سؤال عميق ويستحق التأمل بعيدًا عن التوتر والانقسام.
عن نفسي .. أميل دائمًا إلى عدم اليقين المطلق في مثل هذه القضايا الكبيرة. لا أرى أن هناك طائفة يمكنها أن تحتكر الحقيقة بشكل كامل وتقول إنها وحدها “الفرقة الناجية” والبقية على ضلال. هذه الفكرة بحد ذاتها هي أصل كثير من الصراعات .. لأنها تبني جدارًا نفسيًا بين الإنسان وغيره.
ما أؤمن به أكثر هو أن القضية ليست في الانتماء .. بل في الإنسان نفسه. فكل إنسان يحمل في داخله قابلية الخير والشر .. الصلاح والفساد .. بغض النظر عن دينه أو طائفته.
القرآن أشار بوضوح إلى هذه الحقيقة في قوله تعالى:
﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا﴾ — سورة الشمس (7–10)
هذه الآيات تختصر الفكرة بشكل جميل:
النجاة ليست بطاقة انتماء .. بل رحلة تزكية داخلية.
ليست في الاسم الذي نحمله .. بل في العمل الذي نعيشه.
المشكلة تبدأ حين يتحول الدين من وسيلة لإصلاح النفس إلى أداة لتصنيف الآخرين والحكم عليهم. حينها .. يصبح السؤال: “من الناجي؟” أهم من “كيف أنجو أنا؟”
ولو تأملنا بصدق .. سنجد أن الطريق الحقيقي أصعب بكثير من مجرد الانتماء… هو أن تواجه نفسك .. أن ترى عيوبك .. أن تحاول أن تكون إنسانًا أفضل كل يوم.
لذلك .. بدل أن ننشغل بمن في النار ومن في الجنة .. ربما الأجدر أن نسأل:
هل أنا اليوم أقرب للخير أم للشر؟
هل أزكّي نفسي أم أبرر أخطائي؟
هذا السؤال هو الذي يغيّر الإنسان فعلًا.
التعليقات