تمر حياة الإنسان بلحظات من الشدة والضيق، وفي كل مرة يواجه فيها تحديًا أو أزمة، يبدأ صراع داخلي بين الخوف والقدرة على التكيف. فهل هذه التجارب الصعبة مرحلة ضرورية للنضج أم يمكن للإنسان أن ينمو دون المرور بأزمات؟وهل الفرج قدر يأتي وحده أم نتيجة لطريقة وعينا وتعاملنا مع الأزمات؟
الشدة ومسار النضج
أرى طرحك المقدم يضع النقاط على الحروف فيما يخص فلسفة الوجود والمعاناة. فنحن كثيراً ما نقع في خطأ فادح حين نعتقد أن الأصل في الحياة هو الراحة، وأن الصعوبات مجرد "خلل" طارئ، بينما المنطق القويم والوحي يؤكدان أن "الاختبار" هو الغاية الأساسية.
عندما ندرك أن الدنيا "دار ابتلاء لا دار جزاء"، و لن نستطيع في رأيي الشخصي التغير فكريا و ننضج الا باختبار ما، كي يتبدل وعينا تجاه المعوقات فلا نعود نراها شراً محضا، بل "أدوات تربوية" تهدف لتهذيب النفس وتقوية الإيمان. إن وجود الشر وإبليس والمصائب ليس عبثا، بل هو المرآة التي يظهر فيها معدن الإنسان الحقيقي، وقدرته على الصبر والثبات.
إن هذا الفهم يحرر النفس من تساؤلات الإحباط مثل "لماذا أنا؟"، ويوجه الطاقة نحو السؤال الأهم: "كيف أنجح في هذا الاختبار؟". فالحياة بمجملها، من غنى وفقر وصحة ومرض، هي امتحان مستمر لا ينتهي إلا بلقاء الله، والنجاح فيه لا يقاس بغياب المشاكل، بل بحسن التعامل معها والرضا بأقدار الله، فكل محنة تحمل في طياتها منحة القرب من الخالق.
التعليقات