لماذا ينجح الجاهلون ويفشل المتعلمون؟

ألاحظ كثيرًا أن الجاهلين الذين لم يحصلوا على شهادات كبيرة أو لم يتعلموا بشكل رسمي، أو لم يهتموا بدراستهم يطلقون مشاريع ناجحة، ويفتحون محلات، ويصبحون أصحاب محتوى، وتنهال عليهم الفرص من حيث لا نعلم! بينما المتعلمون الذين يحملون شهادات ومهارات مذهلة، كثيرًا ما ينتظرون "الفرصة المناسبة" لسنوات طويلة. أتابع كل هذا بدهشة، وكأنني في مسرح أرى أدوارًا تُوزع بلا قواعد واضحة.

صديقتي التي كانت الأولى على دفعتها، تحفظ التفاصيل، وتذاكر بضمير، وتراجع حتى الفواصل في التقارير، تقدمت لأكثر من عشرين وظيفة ولم تتلقى سوى رسائل شكر رقيقة. أما زميلتنا الأخرى، التي لم تتعب نفسها حتى بفتح الملفات، فهي اليوم تدير مشروعًا ناجحًا، وتُدعى لإعطاء ورش عمل عن "التحفيز"! أبتسم وأنا أتساءل: هل النجاح حقًا مرتبط بالعلم والجهد، أم أن هناك شيئًا آخر لا نراه؟


الجاهلون بماذا؟ والعالمون في ماذا؟

إن النجاح – بعد توفيق الله – يرتبط بقدرة الإنسان على استغلال الفرص المتاحة بأفضل شكل ممكن، وفق إمكانياته الحالية، مع الحفاظ على ما يحققه من إنجازات.

إذا كنا نتحدث عن الوظيفة، فالحقيقة أن معظمنا لا يطبق سوى نسبة ضئيلة مما درسه أكاديمياً. أما الذين لم يكملوا دراستهم، فقد اضطرهم الواقع إلى السعي من أجل لقمة العيش، أو خاض بعضهم تجربة إنشاء مشاريعهم الخاصة. وفي المقابل، فإن خريجي الجامعات لا يختلفون كثيراً عنهم، سوى أن من تركوا مقاعد الدراسة مبكراً اكتسبوا مهارات حياتية عملية، كالتواصل وتحمل المخاطر، وفهم طبيعة العالم الواقعي، وهو ما يفتقر إليه كثير من المتعلمين. ولا يمكننا تجاهل أثر الظروف الاجتماعية والاقتصادية في رسم هذه الفوارق.

وجهة النظر التي تحكم على الناس من خلال النتائج فقط قد تكون قاصرة. فالكثير ممن يبحثون عن وظيفة واستقرار مادي، يكتفون بمجرد الحصول على راتب، دون سعي لتطوير الذات. وفي المقابل، فالقلة ممن تركوا الدراسة ونجحوا في تأسيس مشاريعهم يمثلون الاستثناء لا القاعدة، إذ يعمل معظمهم في وظائف بسيطة بالكاد تغطي احتياجاتهم الأساسية، فضلاً عن تفشي البطالة وتشبع سوق العمل.

ومع ندرة الوظائف التي تتطلب شهادة جامعية، وغياب الرقابة في بعض القطاعات، يصبح التفاضل بين الناس أكثر ارتباطاً بالمهارة والقدرة على الإضافة لا بالشهادة فقط.

أما إذا وسّعنا النظر إلى مستوى العالم، فسنجد أن أغلب الأثرياء إما أبناء أسر ثرية أو خريجو جامعات مرموقة، دعمهم أهلوهم أو حصلوا على منح متميزة.

وفي السياق العربي، يبقى السؤال الأهم: ما القيمة الحقيقية التي تقدمها لصاحب العمل؟ فليس هناك من ينفق ماله لمجرد أنك تحمل شهادة، بل لأنك تضيف قيمة حقيقية لما يقوم به.

حقيقي كلامك كافي ووافي بس بضيف حاجه اهم حاجه عرفتها او لازم الواحد يركز عليها ويحاول يبنيها جواته في زمنا دا مهمه جدا هيCommunication skills واللغه الانجليزيه وبقت تصنع فارق اكتر من الشهاده الجامعيه بكتيير. انا عن نفسي كمضرب مثل متفوقه جدا في الدراسه ومن الأوائل ولغتي الانجليزيه كويسه بس افتقر للمهارات دي او بمعني اخر انطوائيه الي حد ما عايزه اطور من علاقاتي وشخصيتي الاجتماعيه وانا متأكده بفضل الله ان شاء الله حاوصل لأعلى المراحل فلازم الواحد يغير من نفسو علشان يلقا الشغلانه الأحسن ويعبر في الدنيا دي وفي الاخر الحكايه أرزاق.