هل أستطيع أن أكون أمًّا… دون أن أضيع نفسي؟ 🌒🕊

كلما اقتربتُ من فكرة الأمومة، يهمس في داخلي سؤال لا يهدأ:

هل يمكن أن أكون أمًّا… دون أن أفقد نفسي؟

دون أن تنطفئ الأحلام التي زرعتها في طريقي؟

دون أن أتنازل عن ذاتي شيئًا فشيئًا، حتى أصبح مجرد ظلّ؟

أحبّ الأمومة من أعماقي، لا لأنها واجبٌ اجتماعي، ولا لأنها مرحلة لا بدّ منها…

بل لأنها نداء دفين يسكن قلبي، لأنني أشتاق لصوت صغير يناديني "أمي"، ويدين صغيرتين تبحثان عن أماني، ونظرات بريئة تجد في وجهي الوطن.

لكن في الوقت نفسه…

أحمل داخلي أحلامًا ليست أقل قداسة، أهدافًا بنيتُها حجراً حجراً، طموحات لا أريد دفنها في زوايا الصمت.

أريد أن أكون أمًّا، نعم…

لكن لا أريد أن يضيع طفلي بين انشغالاتي، ولا أن أضيع أنا تحت ثقل التضحيات.

أريد أن أعطي طفلي الحب، الوقت، الرعاية، والاهتمام.

أن يشعر بأنه أولوية، لا هامش في جدول مزدحم.

وفي الوقت نفسه…

أريد أن أحقّق ذاتي، أن أكون امرأة ناجحة، مستقلة، قوية، تفرح بإنجازاتها، وتُلهِم من حولها.

أريده أن يفخر بي، لا فقط كأم، بل كامرأة لم تتخلَّ عن أحلامها.

أنا لا أبحث عن الكمال، بل عن التوازن.

عن طريقة أُرضي بها ضمير الأم… دون أن أُغضب قلبي.

لكن…

هل يمكن فعلًا أن أحقق هذا التوازن؟

أم أنني سأظلّ ممزقة بين طفل يستحق كل شيء… وذاتٍ تخشى أن تُنسى؟ 🤍


التعليق السابق

كلماتكِ لامستني بعمق، ووجدتُ فيها صدًى لما أشعر به أحيانًا لكن لا أجد له التعبير المناسب. شكرًا لكِ لأنك لم تجمّلي الواقع، بل وصفته كما هو، بتحدياته، وتعبه، وحتى لحظات ضعفه… لكن أيضًا بما يحمله من محاولات جميلة تمنحنا الأمل.

أحببت كثيرًا عبارتكِ عن أن "القليل المنتظم أفضل من الكثير المؤجل"، وسآخذها كنصيحة أضعها نصب عيني، لأنني كثيرًا ما أؤجل العناية بنفسي حتى أجد وقتًا أطول، وهو نادرًا ما يأتي.

ما طمأنني أيضًا هو حديثك عن الشعور بالذنب كعلامة حب وليس فشل… هذا يخفف كثيرًا من ثقل ذلك الإحساس، ويُعيد إليه إنسانيته.

أنا ممتنة جدًا لأنكِ شاركتني بهذه الصراحة، وأشعر أنني لست وحدي في هذا الطريق، بل هناك من يمرّ بما أمرّ به، ويتجاوزه يومًا بعد يوم بالمحاولة والتعاطف مع الذات.

أتمنى أن أتعلم منكِ كيف أحتضن اللحظات الصعبة بلين بدلًا من القسوة، وأن أرى في تعبي قوة لا ضعفًا.

دمتِ أمًّا حقيقية بكل ما تحمله الكلمة من صدق، وسلام، ومحبة