15

العزوف عن الزواج، دليل وعي أم تهرب من المسؤولية؟

بين الكثيرات من صديقاتي، هناك عدد كبير يرفض الزواج ويقول ذلك صراحة، لا بدافع التمرد أو التقليد، بل من قناعة شخصية نابعة من تجارب شاهدوها أو خاضوها.

البعض يرى في العزوف عن الزواج وعيًا واختيارًا حرًا، والبعض الآخر يعتبره تهربًا من المسؤولية أو خوفًا من الفشل، وشخصيًا أعتقد أن القرار لا يجب أن يُحاكم بنظرة واحدة، فهناك من يختار الاستقلال لأنه يعرف جيدًا ما يريده من الحياة، وهناك من يرفض الزواج لأنه ببساطة لم يجد شريكًا يستحق أن يشاركه الطريق. فهل برأيكم هذا الموقف وعي أم هروب؟ شاركوني رأيكم.


برأيي، الموقف لا يمكن تصنيفه بحدّة بين “وعي” أو “هروب”، لأنه يتشكل من تفاعلات معقدة بين التجربة الشخصية، والبيئة، والقيم، وحتى اللحظة الزمنية التي يُتخذ فيها القرار. العزوف عن الزواج قد يكون وعيًا حين ينبع من فهم عميق للذات وللرغبات وللمستقبل المرجو، وقد يكون هروبًا حين يكون مدفوعًا بالخوف أو اليأس. المهم ألا يُحاكم القرار بمعايير خارجية أو تحت ضغط مجتمعي. لكل شخص رحلته الخاصة، ومن الوعي أن نترك له حرية أن يسلكها كما يشاء، سواء كانت نحو الزواج أو نحوه.

بالطبع لا أحد يستطيع فرض شيء على شخص!

نحن في زمن كل شخص يفعل ما يحلو له ليعبر عن نفسه،

لكن دعينا نكون صريحين، العزوف أحيانًا قد يكون وهمًا من أوهام السيطرة.

يظن الشخص أنه قرر بمحض إرادته، لكنه في العمق مدفوع بجراح سابقة، أو بعدم تصالح مع مفهوم العلاقة.

أحيانًا نختار “عدم الاختيار” خوفًا من التورط، لا حبًا في الحرية.

صحيح وفي أحيان أخرى يكون العزوف عن الزواج ليس سوى محاولة لإخفاء حقيقة أعمق، وهي تبرير لعدم الارتباط تحت وطأة ضغط المجتمع خصوصًا على الفتيات، فبدلًا من الاعتراف بالحيرة أو الخوف أو حتى عدم وجود الشريك المناسب، يقدم العزوف كخيار متحرر، بينما في الواقع قد يكون مجرد درع واق من الأحكام والتوقعات التي تنهال من كل اتجاه.

هو اختيار مريح صراحةً، يوفر عليكِ البحث والشغل والعمل على نفسك لجذب الشخص الجيد.

لكن في النهاية الثمن يكون الوحدة.

أعتقد أن من يعزف عن الزواج سيكون إنسانًا متخاذلًا لا يريد أن يتعب.

بالتأكيد ستكون لديه مشكلات نفسية أخرى.