للأمانة الوضع أصبح مثيرا للسخرية فعلا، كمية هوس الناس بطرق تحصيل الحب لدرجة أصبح الُسخف الذي يعرض على وسائل التواصل يسمى استشارة زوجية ! وأصبحت النصائح العبيطة تشتعل منصات البودكاست اليوم بترندات تناقش مسألة الزواج الصحي والعلاقات الزوجية المؤسسة على أبعاد نفسية مدروسة وفق ما تنص عليه الدراسات العلمية وخبرات الاستشارات الواقعية حسب ما يزعمون؛ وماهي بذلك إلا فيما رحم ربك، وبين من يقول أن الزواج لا يحتاج إلى الحب، وبين من يرى أن الزواج لا يقوم بغير حب ، اريقت دماء مقدمين ومستشارين كثر على هذه المنصات، وأريقت أفئدة وعقول الحالمين معهم.
أسأل اليوم: ماذا ترى في هذه المقولة" الحب ليش شرطاً للزواج؟ " هل أنت مع أم ضد ولماذا؟
يعجبني في ذلك كلام المنفلوطي حيث قال: عاشت المرأة المصرية حقبة من الدهر هادئة مطمئنة في بيتها، راضية عن نفسها وعن عيشها، تري السعادة كل السعادة في واجب تأديه لنفسها، أو وقفة تقفها بين يدي ربها، أو عطفة تعطفها على ولدها، أو جلسة تجلسها الي جارتها تبثها ذات نفسها وتستبثها سريرة قلبها، وتري الشرف كل الشرف في خضوعها لأبيها وائتمارها بأمر زوجها، ونزولها عند رضاهما.
وكانت تفهم معني الحب وتجهل معني الغرام، فتحب زوجها لأنه زوجها، كما تحب ولدها لأنه ولدها، فإن رأي غيرها من النساء أن الحب أساس الزواج رأت هي أن الزواج أساس الحب، فقلتم لها إن هؤلاء الذين يستبدون بأمرك من أهلك ليسوا بأوفر منك عقلاً ولا أفضل رأياً، ولا أقدر على النظر لك من نظرك لنفسك، فلا حق لهم في هذا السلطان الذي يزعمونه لأنفسهم عليكِ، فازدرت أباها، وتمردت على زوجها وأصبح البيت الذي كان بالأمس عُرساً من الأعراس الضاحكة مناحةً قائمة لا تهدأ نارها، ولا يخبو أوارها.
وقلت لها أن تختاري زوجك بنفسك حتي لا يخدعك أهلك عن سعادة مستقبلك، فاختارت لنفسها أسوأ مما اختار لها أهلها، فلم يزد عمر سعادتها على يوم وليلة، ثم الشقاء الطويل بعد ذلك والعذاب الأليم.
ومن وجهة نظري أن هذا الكلام يفسر الحال التي وصلنا إليها، وإن كانت الحالة التي نحياها الآن تجاوزت وصف المنفلوطي بمراحل.
التعليقات