إن طال بك الزمان

إن طال بك الزمان وعشت عمراً مديداً هل تفضل العودة للوراء حيثُ القليل من التطور والكثير من البساطة والمحبة ، أم أنك تفضل التطور بكل أشكاله وتعتبر القديم قد عفا عليه التراب ؟

وهل ترى أن الحداثة تسلبنا أشياء قيمة كانت موجودة بداخلنا قديماً وشهامة ومرؤة بلا مقابل ؟

أم أن الحداثة والتطور قد طورا من شخصياتنا إلى الأفضل وأظهر مهارات لم نكن نعلمها بأنفسنا ؟

قد حسمت أمرى ورغم كل التطور والتسارع في العصر الحالى ، فإنى أتوق إلى لمسة جمال وبساطة الماضى ، أتوق إلى أتنفس لمسة رحمة كانت في نفوس الناس قديماً ، أتوق إلى بركة العيش ، ألتمس حب الخير للغير الذى كان في الماضى، أتمنى رؤية رابطة إجتماعية قوية كما كان في الماضى تأخذ بيد الصالح وتشد على يد المخطئ .

طال بي الزمان وأختار الماضى لأفضليته الخيرية فماذا تختار أنت ؟


التعليق السابق

بالطبع أنا لم أتكلم عن ذلك الحنين بلا عودة شئ غير مقبول تماماً لأن ذلك سيدمر الشخص تماماً ولكن النظر للماضى وإسقاط جماله وقيمه على الحاضر .

أو النظر للماضى وتصحيح أوضاع فكرية خاطئة للوصول لجمال المستقبل .

لكن أن يعيش الإنسان الحداثة والتطور دون وجود أى جذور تربطه بالماضى فهذا قمة الخطأ ، وأتذكر في ذلك تجربة الأفيال في الهند حينما كانت تضايق الأهالى فقاموا بفصل الأباء والأمهات في محميات طبيعية واستبقوا الأطفال ، فنشأ جيل أكثر عدوانية لا يراعى الأهالى ويأكل ممتلكاتهم ويتهجم عليهم بشراسة ، والواقع الذى غفلوا عنهم أن الأباء والأمهات للفيلة الذين يحملون التراث في التعامل مع البشر طبقاً للمنهجية المتوارثة كانوا يمنعون صغارهم من التعدى على البشر .

والآن يقوم التطور غير المسبوق بفصل البشر عن كل ما هو جميل وهذا أمر غير مقبول حيث أصبح الأغلب بلا مرجعية فكرية أو تراث متأصل يتم محاسبته عليه حين خطأه كما حدث مع الأفيال الصغار تماماً ، فإذا واجهته بخطأه تجد شخصاً ناعقاً بلا فهم أو مرجعية يواجهك ولاعجب فهو قد ترك تراثه وقيمه تعفو عليها المادية، ليتغنى متعالياً بقيمه المادية ، والحقيقة أنه لولا الماضى لما كان الحاضر .

والواقع أيضاً يقول أن الأباء الأقوياء يسعون لخلق ظروف سهلة لعيش أولادهم على عكس ظروف حياتهم السابقة وهذا يخلق جيل ضعيفاً ، والجيل الضعيف يخلق ظروفاً صعبة لأولاده .

والتوازن في الأمر هو خير وسيلة ، وأن يكون الإنسان هو الحكم بين الماضى والحاضر ، فيختار رداءه وسطاً بينهم كما يختار عطره تماماً .

أحب أن أذكّر هنا أيضاً بأنّ الإنسان قديماً أيضاً حرص على التغنّي بمادياته البحتة، حيث روّج كثيراً لمسألة القلاع والأسلحة سواء للحرب أو للصيد ولاستكشاف النار، ولقدراته الزراعية، ما أريد الوصول إليه، بأنّهُ ألا تعتقد معي حضرتك أنّ حتى الإنسان في الماضي كان يقوم بهذا الأمر؟ أي أنّ حتى هو كان همّه منصباً على مسائل مادية بحتة وكان حنينه مرتبطاً بها جداً؟