نظام المقابلات العمياء دخيل على ثقافتنا أم مأخوذ منها؟

في الفترة الأخيرة انتشر في مصر أحد البرامج تحت مسمى  The blind date showأو المقابلة العمياء وهي لقاء بين أثنين لا يعرفان بعضهما من قبل بغرض التعارف لرؤية هل سيتفقان أم لا وهل يخططان للخروج من جديد أم لا 

 وأمام انتشار البرنامج انتشر المهاجمون الذين قالوا إن هذا النظام لا يختلف عن الخطبة التقليدية أو زواج الصالونات الذي ترفضه الفتيات ثم توافق على المقابلة العمياء وتشجعها رغم أنهما نفس المبدأ. 

 وقال آخرون أنها عقدة الخواجة التي تجعلنا نشجع المفاهيم الدخيلة على ثقافتنا فقط ونقلل من المفاهيم العربية.

بينما شجع الفكرة بعض الناس وقالوا إنها جيدة حيث لا مسؤولية في اللقاء ولا ضاغط وليس هناك توتر من الأهل أو رغبة في دفع العلاقة للمرحلة الثانية بينما هي مجرد تعارف فقط. 

وقيل أيضًا أنهما لا يمكن أن يكونا نفس المبدأ لأن الزواج التقليدي يكون التعارف بغرض الزواج منذ البداية وعلى ذلك قد تواجه بعض الفتيات مشكلة في رفض المتقدم أو يتم الضغط عليها للموافقة. وكذلك المتقدم يقع في الحرج إن لم تعجبه الفتاة المتقدم لها بينما في المقابلة العمياء لا يوجد ضغط كبير على أي طرف. 

 لذلك أحببت أن اسأل هل ترونهم فعلًا متشابهين؟ وهل يمكن لنظام المواعدة العمياء أن يحتل جزءًا من ثقافتنا العربية؟


المواعدة أو الـ "date" سواء كانت عمياء أو لا، ومهما وضعت لها شروطا هي خطأ ومرفوضة، هذا رأي كل من لديه مروءة، لا أطيق أن أتخيل أختي أو ابنتي تذهب بمفردها لتقابل رجلاً، ومهما بلغ هذا الرجل من الصفات الحسنة هو عديم المروءة وناقص الرجولة.

النموذج الصحيح لابد أن يجعل العقل سيد المقابلة بين الرجل والمرأة، لكن بمجرد أن يقابل رجل سوي نفسيا امرأة يتأثر عقله منها، صوتها، وجهها، ملابسها، كل هذا يؤثر في عقله ويضعفه فلا يحكم بإنصاف على هذه المرأة هل تصلح أم لا تصلح للزواج بها؟، والمرأة ربما تتأثر بأناقته وشكله الرجولي، وتغفل عن معرفة طبعه.

لكي تحفظ للعقل حرية الاختيار دون أي مؤثر، يتفق الرجل مع ولي المرأة، والمرأة لها حرية الاختيار وتبلغ وليّها ما تشاء، وفترة الخطوبة لا ينفرد الرجل والمرأة إلا بوجود الولي، هذا يكسر أي شهوة بالحياء والحرج، ويقبض النفس ويزعجها أن تهوى حراما، نعلم جيدا أن ما يقبض النفس هو العيب والخطأ، فيمنع أي طرف منهما أن يؤثر على اختيار الآخر بخروجة أو فسحة أو ملابس أنيقة وشكليات، وإذا انتهت فترة الخطوبة بهذا النحو، تكون قد أدت غايتها.

وإذا تم الزواج على ذلك كان الاشتياق والعشق والشهوة في قمتها تحت حلال الله، متوجهة كلها اتجاه شريك الحياة، فيذوق كلاهما لذة تخلق أعلى معاني الحب والرومانسية، كلما قال الرجل كلمة تحبها زوجته يكتبها الله حسنات، وكلما سرت المرأة زوجها نالت الأجر العظيم بذلك نال الرجل والمرأة السعادة الزوجية التي لا تنتهي بموتهما، بل لعلاقتهما الخلود.

أضيف أن الحب يتعدى إلى الأهل، فيصير امتزاج بين أهل الرجل وأهل المرأة، حتى تصير عائلة واحدة.

اللهم وفق.

لا أختلف معك أستاذ سيد ولكن قولك أن كل مقابلة يجب أن تتم في وجود الوليّ ألا يصعب هذا من عملية معرفة الأخر أيضًا؟ أعني أننا لا يمكننا أن نعرف طباع شخص بشكل جيد في وجود الأهل دائمًا حيث أن كل شخص يحاول الظهور بأفضل ما فيه وهناك بعض الصفات التي قد يتفهمها الشخص ولا يتفهمها الأهل. ألا يجب على الأقل أن يأخذ المخطوبان وقتهما في مكان عام للتعرف على بعضهما بشكل أفضل بعيدًا عن فرض السلطة من الأهل؟

المكان العام يستطيع الخاطب أن يمسك يد مخطوبته، أو يغازلها، أو يتفق معها على أشياء لا يعلمها الولي الذي تعقد معه عقدة الزواج، وهذا يضعف عقليهما ويمنع الاختيار الصحيح.

لا تنسي أستاذة أمنية أن الخاطب ليس له حقوق على مخطوبته، هو ما زال غريبا عنها، أن تخرج معها بمفردها، أو أن يأمرها وشترط عليها.

بل سأضيفك قولا آخر، لا يصح أن يحادث الخاطب مخطوبته في الهاتف ليلا، أو عن طريق "الشات"، المرأة تتعلق بمن يغازلها، والخاطب تميل نفسه لمغازلتها.

بالنسبة لمعرفة الطبع والذوق والميول، ربما طبع الخاطب سرعة الغضب، هذا الطبع سيظهر لا محالة في محادثته مع الولي، أو معها بحضور الولي.

الميول، مثلا الخاطب يحب صنف معينا من الطعام، والمخطوبة تكرهه، هذا سيظهر أيضاً في الضيافات بين العائلتين.

ربما الخاطب يخجل من الولي أن يحدثه عن لياقة مخطوبته، وشكلها، لكن يستطيع أن يحدّث أمه فيما شاء وأمه تعرف ما يريده. كذلك المخطوبة.

الطبع واضح، طبع مثل البخل يظهر بوضوح، الجبن كذلك، الطباع والميول والأذواق كلها تظهر.

الولي عاشر المخطوبة، ويعرف صفاتها وطباعها، ومصلحتها، ولديه الحق أن يفتح أي موضوع بلا حرج ولا خجل، ويجيب على أي سؤال من الخاطب، على عكس المخطوبة التي تخجل، وقد تُفهم خطاء.

وجود الولي يكسر الشهوة، فلن يغازل الخاطب أو يمسك يد مخطوبته والولي موجود، هذا سيترك المجال واسعا أمام العقل ليفكر بإنصاف ويختار ما يناسبه.

فترة الخطوبة الصحيح فيها أن تكون خالية من الشهوة، وأي شيء يعرض إليها، هذه الشروط تجعل الخطوبة حسنة تؤسس لزواج ناجح.

المكان العام يستطيع الخاطب أن يمسك يد مخطوبته، أو يغازلها، أو يتفق معها على أشياء لا يعلمها الولي الذي تعقد معه عقدة الزواج، وهذا يضعف عقليهما ويمنع الاختيار الصحيح.

لماذا تعتقد أن يا سيد أن الولي هو المسؤول في هذه الحالة؟ أليس الشخصان بالغان ويمكنهما تحديد الصحيح من الخاطئ بالنسبة لهما؟ أعتقد أنه من الأفضل أن نركز على الأضرار بالنسبة للمرأة نفسها وليس من ناحية "عدم علم وليها" كأننا نغشه في صفقة ما.

بل سأضيفك قولا آخر، لا يصح أن يحادث الخاطب مخطوبته في الهاتف ليلا، أو عن طريق "الشات"، المرأة تتعلق بمن يغازلها، والخاطب تميل نفسه لمغازلتها.

لم أفهم في الواقع ما المشكلة في تعلق المرأة بشخص تقدم لزوجتها ويعملان معًا على بناء حياة مشتركة لهم. كيف سيتشاركان الحياة في المستقبل إن لم يكن بينهما حب وتعلق في فترة الخطوبة؟ لن يحدث السحر فجأة بعد زواجهما

لا أتفق معك بصراحة فالولي ليس ساحرًا ليعرف كل ذلك. وفروق الأجيال بينهما تجعل المسألة معقدة أكثر والفجوة أكبر. وهناك الكثير من الصفات في الجيل الحالي التي قد لا يستوعبها شخص متقدم بجيلين أو ثلاثة.

وكذلك كيف تضمن المرأة أن نظرة وليها لها نظرة صحيحة تمثلها فعلًا؟ من الوارد جدًا أن تكون نظرة منقوصة أو مغلوطة تظلمها.

لا أعتقد أن وجود شخصين يجمعان المعلومات عن بعضهما عن طريق طرف تالت ثم يطلب منهما أن يعيشا سويًا ويتشاركا كل تفاصيل الحياة بدون هذا الطرف أمر صحي لأي علاقة. ولكنني أحترم رأيك بالطبع

ربما حصل لبس لم أقصده، وحتى لا أطيل عليكم ولا ينفد صبركم، أنا أقصد أن التعلق يكون بعد حكم العقل لا النفس، وحتى يحصل هذا لابد أن أتحقق أولاً أن هذا الشخص مناسب ومتوافق، ثم يعطي العقل المتزن الغير متأثر بأي شهوة الحكم لكي تتعلق النفس.

كارثة كبيرة أن تختار النفس بشهوتها اولا، وقتها ستكون وظيفة العقل هي البحث عما يدعم صحة اختيار النفس.

وأنا إلى الآن لم أر نموذج يحافظ على حرية اختيار الطرفين ومروءة الرجل وعفة المرأة سوى ما قلته، لو رأيت أفضل منه لتبنيته.