10

برنامج الصدمة، هل هو اختبار لأخلاقنا وقيمنا؟

ليست المرة الأولى التي يُنشر بها برنامج الصدمة ويبث من عدة دول عربية، فهو يرصد ردود الفعل تجاه فعل معين وكيفية التعامل معه من قبل الأفراد والمجتمعات المختلفة. في عام 2017 تقريبا تم رفض تصويره بالمغرب من قبل المسئولين لعدم قبولهم الفكرة ذاتها.

شاهدت أكثر من حلقة هذا الموسم، وبعدة دول منها مصر والسعودية، لكن اتسائل ما الفائدة المرجوة من وراء هذا البرنامج، لا أجد به المصدقية الكافية بالتصوير التي تعكس رد الفعل الحقيقي وكم من الوقت يأخذ الشخص ليبدي هذا رد الفعل، بل يدمج مشاهد مع بعضها، يبين لنا أن الجميع انتفض للموقف، على عكس الواقع مثلا فقد يتأخر رد الفعل نتيجة تأثير المتفرج، فكم من المواقف مررنا بها بالحياة اليومية وتفاصيلها ولا نجد رد الفعل الذي نتوقعه، وهنا لا أقلل من أخلاقيات مجتمعاتنا لكن هناك فئة تقف لتشاهد، وفئة تقول هذا ليس من شأننا، وقلة قد تتحرك فعليا وتأخذ ردة فعل، بالأحرى الكل ينتظر لسبب ما وينتظر شخص ليتحرك وبذلك قد يتأخر رد الفعل عكس ما يظهر البرنامج.

أيضا اختياره للمشاكل أو المواقف معتمد على معيار واحد وهو حدة الموقف ومدى تأثيره على المحيطين، مثل أن يضرب ابن أمه لأنها تعمل كعاملة بأحد المولات، أو بأن يهين موظف رجل كبير لسبب ما إهانة بالغة، ورد الفعل فعليا يبدأ عندما تبلغ الإساءة حدها كما نقول، كما لا أجد تفاوت في حدة المواقف التي يختارها القائمون على البرنامج لنرى تباينا في رد الفعل.

بالنسبة لكم هل رأيتم البرنامج من قبل، وما هو تقييمكم لفكرته؟


في الحقيقة لست من محبي البرامج ولا التلفاز ولكن عندما شاهدت للتو إحدى الحلقات التي تدور عن أم تتهم موظف في محل ما عن كسره لقطعة من الزجاج بدلاً من طفلها الصغير أحسست بأنه مضيعة للوقت؛ فبدايةً التمثيل لم يكن مقنع إطلاقاً والموقف بحد ذاته تضخم أكثر من اللازم، أما بخصوص طريقة عرضه والمونتاج فهو الذي يستثير مشاعر الناس وليس ردود أفعال المتواجدين التي هي مشابهة جداً لبعضها فالجميع واجه الموقف بالرفض لأنه مستفز بالأساس.

فوجود هكذا برنامج من رأيي يعتبر مجرد إضافة بلا معنى، أذكر مشهد من فيلم شاهدته كان يصور بمطعم ما وهناك أم تضرب ابنها ترفض تلبية طلبه، فاستفز ذلك الفتاة وكانت ستذهب لهم إلا أن الشاب قال لها إثر تجربة شخصية له أنه إذا ذهبت وعارضت الأم فإن ذلك سيعود على الطفل بالسلب عندما يعودون للمنزل.

فليس من الضرورة أن يكون رد الفعل الأمثل على مشهد يستفزك هو التدخل، فأحياناً تدخلك يزيد من حدة الأمر حتى ولو كان رأيك هو الأصح. ما أقوله هنا أن البرنامج يفرض ردة فعل وحيدة لكل موقف ويلقي الضوء عليها، فكل منا عندما يصادفه هكذا موقف ستختلف ردة فعله بناءً على تجاربه الشخصية ونتيجة تاريخ طويل من تأثير البيئة والأسرة عليه.

فالشخص الذي بنفس وضعك بالطبع سيتفاعل معك بنفس الحدة، والباقي ستختلف ردودهم. من رأيي الشخصي أن كاميرات المراقبة تقوم بهذا الدور باتقان بلا تجميل وبلا مؤثرات سينمائية إن أردت أن ترى ردود أفعال الناس على مواقف واقعية. واستمرار عرض البرنامج لأكثر من ٥ سنين يعتبر استهزاءً بذكاء الناس الذي يعرفونه، فمن الممكن أتعرض لمثل هذا الموقف وأتصرف كما ينبغي حتى وإن عارض مبادئي لمجرد الاستعراض بعيداً عن الضمير وهذا يزيد الزيف والرياء في حياتنا.