متى نقول أظن هذا ومتى نقول أعتقد هذا ؟

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

يكثر بيننا وأمامنا وفي برامجنا ومقالاتنا وكذلك في مجتمعاتنا قول أعتقد ويعتقد وغيرها فهل ما نقوله صحيح وإن كان خطأ ما نقول فما هو الصحيح وكيف نصحح ألسنتنا من المفردات الغير صحيحة.

كثير ما نقرأ في القرءان أن الله سبحانه وتعالى يذكر لنا قصص من قبلنا من الأمم فتكون كلمة الظن ملازمة لهم في كثير من الأحيان ولا يتم ذكر الإعتقاد( اي اعتقد أو نعتقد ).

بمعنى عندما تريد أن تقول شيء ولست متأكد منه ( كما يحصل في البرامج ) بحيث يقول اعتقد ان هذا الشيء كذا وكذا ...الخ

فالصحيح من وجهة نظري هو أن نقول القول الصحيح بحيث نقول أظن أن هذا الشيء كذا وكذا ولا نقول أعتقد لأن الأخيرة لا أجد لها مثل واضح لا في كتاب الله ولا في سنة رسوله عليه الصلاة والسلام حيث أن النبي قد أوتي جوامع الكلم عليه الصلاة والسلام.

فمن يستطيع نقض قولي هذا ؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

عبد الرحمن أحمد أضف ردا

غالبا المعنى يحدده السياق لأنه يوجد في اللغة العربية أن هناك مفردات تستخدم في معنى الضد

وهذا يعني أنه قد تستخدم كلمة ظن بمعنى اعتقد والعكس صحيح أي تستخدم كلمة اعتقد بمعنى يظن

حتى أن القرآن استخدمها فقد ورد في الآية :

(وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ‌ وَالصَّلَاةِ ۚ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَ‌ةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ ﴿٤٥﴾ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَاقُو رَ‌بِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَ‌اجِعُونَ ﴿٤٦﴾) سورة البقرة

(قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَاقُو اللَّـهِ كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَ‌ةً بِإِذْنِ اللَّـهِ ۗ وَاللَّـهُ مَعَ الصَّابِرِ‌ينَ ﴿٢٤٩﴾) سورة البقرة

فما ورد في هاتين الآيتين تعني يعتقدون وموقنون وليس يظنون لأن الإيمان بملاقة الله هو يقيني اعتقادي ولو كان ظني لنقض الإيمان

و وردت كلمة اليقين للدلالة على الاعتقاد

(الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُم بِالْآخِرَ‌ةِ هُمْ يُوقِنُونَ ﴿٣﴾) سورة النمل

بينما وردت كلمة الظن في مواضع أخرى ومعناها كما هي يظنون

(وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ‌ ۚ وَمَا لَهُم بِذَٰلِكَ مِنْ عِلْمٍ ۖ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ ﴿٢٤﴾) سورة الجاثية

وهنا يصف حال من ينكر يوم البعث ولا يؤمن إلا بالمادة والحياة المحسوسة فقد وصفهم الله بأن فكرهم هذا مبني على الظن وليس الاعتقاد بقرينة أنه نفى العلم عنهم أي ليس لديهم أدلة قاطعة بما يذهبون إليه وإنما هي فكرة وضعوها كنقيض للدين ثم اعتبروها صحيحة ثم بنوا عليها بقية فكرهم.

أما كلمة اعتقد فلم تسخدم في القرآن لأن المستخدم هو كلمة موقنون أو يوقنون أو موقنين من كلمة يقين والذي هو التصديق الجازم القطعي وفي القرآن لم تستخدم إلى لذات المعنى

لكن في اللغة الدارجة تستخدم كلمة أعتقد وفي اعتقادي كتعبير مجازي يفيد الظن والشك مالم يرفقه بقرينه تفيد الاعتقاد حقا كأن يقول أنا متأكد من ذلك أو يقول أعتقد اعتقادا لا يحتمل الشك وغيرها، وأما إذا جاءت مجردة بدون قرينة فهي تنصرف إلى الظن لأن هذا هو المشهور والمألوف.

-1

كلام جميل ولكن محور الحديث كله على كلمة أعتقد وفي اعتقادي وأضرابها، في الكتاب قال الله ( وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ) فنحن مأمورون بأن نسدد ألسنتنا حتى من المفردات التي ربما صارت عند الناس من الثوابت فالدعوة في ترك كلمة اعتقد وقول القول السديد وهو أظن وفي ظني ...الخ

كذلك نجد فيما يقال بين الناس وعند أهل العلم والعلماء من كلمات لا تجدها لا من قول الله ولا من قول رسول الله عليه الصلاة والسلام وهي العقيدة والعقائد وأضرابها، فالصحيح في هذه المسألة أن يقول المؤمن ما قاله الله تعالى وبينه لنا رسوله الكريم عليه الصلاة والسلام حيث كان يقول ( على ملة أبينا إبراهيم ) فالصحيح مكان العقيدة هو الملة وهي ما بينها الله لنا في كتابه العزيز ( ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه ) فالكلام في القرءان والسنة على الملة ولا تجد أثر للعقيدة إلا ما قاله الله في مسألة عقدة النكاح والنفاثات في العقد ، أما أصول الدين فتكون في الملة والإيمان والإسلام ولا تكون في العقائد والتعقيدات.

فالخلاصة من القول أن مسألة تسديد اللسان مسألة في غاية الأهمية لأنه من اتقى الله وسدد لسانه أصلح الله له عمله وغفر الله له ذنبه بشاهد الآية الكريمة.

مسألة أخرى:

وكثيراً أيضاً ما نسمع بكلمة اللغة العربية والصحيح في هذا هو اللسان العربي كما بينه الله في كتابه العزيز، ويقال في التاريخ أن العرب قديماً كانت إن أعجبت من قول أحد قالوا هذا لسان فلان وهذا لسان القوم على سبيل المدح والثناء وإن أرادوا السخرية أو التخفيض من قدر أحد وكان في لسانه لحن قالوا هذه لغة فلان وهذه لغة القوم.

فالصحيح في هذا هو أن نقول اللسان العربي أو الكتابة العربية أو غيرها مما يدل عليه ولا ينزل من قدرها ( يذكر أن أحد جامعات مصر لديها قسم كامل بإسم الألسن ).

وحياك الله أخي عبد الرحمن.

عبد الرحمن أحمد أضف ردا

ليس شرطأ أنه إذا لم يكن الأمر وارد في القرآن أو الحديث فهو محظور لأن القرآن نزل باللغة العربية واللغة العربية لها خصائصها من قبل أن ينزل القرآن، كالمجاز والتضاد والمبالغة وغيرها.

والقرآن لم يستخدم كل مفردات اللغة أو كل خصائص اللغة وعليه فاستخدام الخصائص لا يعني أنه محظور ما لم يكن هناك دليل يدل على التحريم

فكما قلت طالما استخدام التضاد هي خاصية من خصائص اللغة فلا تتعطل إلا بدليل، خذ مثال: في القرآن ورد :

(اسْتَغْفِرْ‌ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ‌ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ‌ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّ‌ةً فَلَن يَغْفِرَ‌ اللَّـهُ لَهُمْ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُ‌وا بِاللَّـهِ وَرَ‌سُولِهِ ۗ وَاللَّـهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ ﴿٨٠﴾) سورة التوبة

فهنا استخدام سبعين لا يدل على حرفية العدد وإنما دلالة على الكثرة وهي من استخدامات العرب ، فلا نقول أنه لو استغفر لهم الرسول 71 مرة فربما يغفر لهم بل لو استغفر لهم مليون مرة فلن يغفر لهم لإنه تفيد الفصل في الأمر بمعنا لا تتعب نفسك وتستغفر لهم فلن يغفر لهم.

وعليه لو قال أحدهم لقد ذهبت إلى السوق ألف مرة فلا نقول أنه يكذب لأنه ببساطة استخدم أسلوب التكثير والمبالغة ويقصد منها أنه ذهب إلى السوق عدد مرات كثيرة أي أكثر من المعتاد وهي لغرض إفهام الآخر أنه تعب و مستاء من كثرة الذهاب، وقس عليه الكثير من المسائل، كما نستخدم تعبير أنا ميت من الجوع أو التعب فهو ليس ميت وإنما قصد المبالغة.

ذهبت بعيداً أخي عبد الرحمن في ردك هذا.

لاشك أن التلفظ بمفردات لم ترد في القرءان ليس بحرام ومن يقل هذا فقد افترى على الله كذباً، المقصد وكلامي واضح في الرد السابق أن الله قد بين لنا أسماءاً في الدين وبينها لنا رسوله الكريم عليه الصلاة والسلام ( مثال الملة ) فجاء الناس من بعد ذلك فغيروا هذه الكلمة بكلمة لم ترد في القرءان ولا في السنة وألصقوها في الدين وصارت هي الصحيح وغيرها خطأ ( واقصد العقيدة ) بحجة لا مشاحة في الإصطلاح هذه القاعدة التي غيرت أمور لم تكن موجودة في عهد الصحابة الكرام.

لا أظنك من الذين لابد من تكرار الكلام معهم، لذلك كان العنوان واضح في مسألة الظن واعتقد، لما كان الأولون يقولون الكلام الصحيح بالسليقة جاء من تأخر وقام يتنطع في الكلام ويخرج لنا ما لا يليق بحجة أن المعنى واضح.

لذلك كان الأهدى والأحسن والأكمل للمسلم المؤمن أن يتبع الكتاب بكل ما فيه وأن يقفو أثر هذا النبي الأمي الأمين عليه الصلاة والسلام فيتكلم ويتلفظ بما ثبت في الكتاب الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه هذا أهدى وأحسن وأكمل.

ثم صدقني أخي عبد الرحمن لما تكلم أي نفر فتقول له إني لأظن أن المسألة كذا وكذا هذا أفضل وأحسن للسامع من أن تقول له إني أعتقد فالأولى تبين حق وتنزيل ضبابية تلتصق بالأخيرة.

صراحة أسعد بالنقاش معك أخي عبد الرحمن وحياك الله.