سمعت أكثر من داعية يقول في التلفاز أن كلمة دحاها في الآية الكريمة "والأرض بعد ذلك دحاها" تعني جعلها مثل الدحية أي البيضة حسب كلام هؤلاء الدعاة.
لكن حين بحثت في القاموس وجدت أن دحاها لا تعني ذلك بل تعني بسطها. ومعنًى آخر يذكره القاموس هو إزالة الحصى عن الأرض، ولذا سمي اللاعب بالحصى داحياً.
http://baheth.info/all.jsp?...وكذلك تفسيرا الطبري وابن كثير، لا يذكران البيض ولا التكوير، بل يفسران الدحو بإخراج الأقوات من الأرض، والطبري يفسرها لغوياً بالبسط والمد.
http://quran.ksu.edu.sa/taf...ووجدت أيضاً على إسلام ويب، أن محمد الأمين الشنقيطي يقول في أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن "وأن الأدحية مبيض النعام لا بيضه كما يقولون ، وسمي بذلك ; لأنها تدحوه بيدها لتبيض فيه ، إذ لا عش لها."
http://library.islamweb.net...فمن أين أتى هذا الكلام عن البيض؟
الغريب أن بحثاً بسيطاً على الشبكة يكفي لمعرفة أن الأرض شكلها كروي مفلطح وليس كروياً متطاولاً كشكل البيض.
إلى أصحاب الأرض المسطحة
الأمر واضح وضوح الشمس . قال تعالى ((وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب)) . يعني تدووور . ولكن نحسبها جامده لأننا نتحرك معها . وإذا أردنا معرفة ذلك فالننظر إليها من نقطة خارج الأرض . لانك إذا كنت داخل طائره فلن تشعر بحركتها ابدا .وإذا كنت خارجها فستعرف انها تتحرك . لذلك ينبغي ان يكون الشخص فاهم قوانين الحركه والحركة النسبية . ولكن البعض قال بان ذلك يوم القيامة . ولكن لماذا قال الله في نفس الآية .
((صنع الله الذي أتقن كل شيء)) . اتقن كل شيء فالإتقان ليس وقت الدمار . وكيف سنراها يوم القيامة جامدة وهي في الحقيقة تتحرك . إذا فالآيه تدل على دوران الأرض .
وقال تعالى ((يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل )). على ماذا يدل ذلك . يدل على انه لن يتم تكوير الليل والنهار إلا على جسم كروي.
وقال تعالى ((وأيتا لهم الليل نسلخ منه النهار ))
حيث في هذه الآيه تشبيه . ولكن يتضح من ذلك ان الأساس في الكون هو الظلمة وان الظلمة هي المسيطره في الكون وان النهار لا يأتي إلا خلسه في منطقه محصوره .
وقال تعلى((وإلا الارض كيف سطحت ))
بالنسبة للشخص العادي سوف يفهم من ذلك ان الآيه تطلب منه التفكر هنا على شكل الأرض المرئي بالعين وانت موجود على سطحها ولست تنظر إليها من الفضاء. لأنها موجهه للبشر قديما وحديثا . ففي اللغة العربية الذي يفرق بين الأرض( التي هي الكرة الأرضية ككلearth)والأرض( اي ما نراه بأعينناland) هو سياق الكلام . والتفسير عند اصحاب التفسير منذ القدم هو اي كيف سويت ومهدت وليس المقصود بأن الشكل العام اللأرض مستوى أو قرص مسطح . فمثلا اذا اعطيتك مجسم كروي وعليه اخاديد عميقة واماكن فيها بروزات وطلبت منك تمهيد وتيسير سطح الكرة . فالقصد من ذلك تصقل سطح الكره بحيث يصبح ميسر وسهل . فإذا كانت الأرض عليها أخاديد عميقه جدا وجبال مرتفعة جدا (أي أشبه بصخره ضخمة جدا وغير منتظمة)هل سيتمكن البشر من العيش عليها بيسر لا مستحيل وسيكون من الصعب التنقل عليها .
لو تفكرنا بشكل أعمق في الآيه (لمذا يطلب منا القرآن ان نتفكر ونتسأل كيف أن الأرض تبدو أنها مسطحة)
والتسائل هنا ب (كيف) حث على التفكر في كيف أن الأرض تبدو مسطحة؟ جاء للإعجاز . لانه لن يكون هناك إعجاز وضروره للتفكر في شيء واضح أنه مسطح .لكن الإعجاز في الآية هو طلب للتفكر أي كيف يبدو للناظر ان الأرض مسطحة وهي في الحقيقة كروية. لاننا في الحقيقة موجودين على سطح كروي كبيرجدا .
وهذا شيء لا يصدق ان الأرض كروية ويعتبر ذلك أمر غريب؟؟؟
فمثلا اذا كان لديك كرة قطرها واحد كيلو متر ووضعت عليها نمله فهل ستعرف النملة انها موجودة على سطح كروي او سطح مستوي . اكيد انها ستشعر بأنها على سطح مستوي وليس كروي ولكن المشكله هنا انها لن تستطيع رؤية جميع الأجسام التي توجد على هذا السطح الذي تعتقد النملة بأنه مستوي لأنه إذا كان فعلا مستوي فإنها اذا ارتفعت إلى منطقة مرتفعة قليلا على هذا السطح فستلاحظ كل ما هو موجود على هذا السطح لكن هذا لا يحدث . وهذا ما يحدث معنا تماما حيث أن نطاق الرؤيه محدود يجعلنا نلاحظ تقوس السماء حول الأرض عند ابعد نقطة نستطيع أن نراها . واقصى نقطة نستطيع ان نراها تبين وكأنها حافة الأرض . حيث نلاحظ تكور او تقوس الغلاف الجوي حول الأرض بعد اخر جبل نستطيع ان نراه . وان كنت على قمة إفرست أعلى قمة في العالم فستلاحظ نفس الشيء ولن تلاحظ إلى آخر الأرض .
وقال تعال((أولم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها)).
(والطرف أو الحافه) اقصى نقطه نستطيع أن نراها .
والمثال على ذلك انك ترى السفن وكأنها تغوص وسط البحر كلما إبتعدت عنك . واخر جزء تراه من السفينه هو أعلاها قبل ان تختفي من الناظر . لذلك فإختفاء السفينه لم يكن مفاجئ وسقوطها في الهاويه (لانه سيحدث هذا إذا كانت حافه حقيقية) . وإنما إختفائها كان على إنتقاص تدريجي إلى أن إختفت عند الحافه التي كنا نتصورها . ولكن في المستوى المسطح فأنت لن تشاهد مثل هذا السلوك .
وكما قلنا سابقا الذي يفرق بين الأرض( التي هي الكرة الأرضية ككلearth)والأرض (اي كل ما حولنا من مساحة إلى اقصى النظر أي land ) هو سياق الكلام . لذلك فانت تستطيع ان ترى ما حولك في مكان مفتوح بزاوية 360 درجة . وبذلك سيصبح للأرض التي من حولك مالا نهايه من الأطراف او الحواف . ولكن تركيزك على نقطة معينه بحد ذاتها عند أبعد ماتراه(مثل روئية السفينه التي تبتعد عنك وهي على وشك الإختفاء) يعتبر طرف او حافه معينه من الأرض المحيطه كما يخيل لك من النظر . وإختفاء السفينه التدريجي او النقصان في إرتفاعها إلى ان تختفي يعبر عن إنحناء الأرض .
وقال تعال((والأرض بعد ذلك دحاها)).
هنا الكلام في هذه الآيه عن خلق الأرض وتشكيلها بعد السماء .
اي كورها من تكوير بيض النعامة. حيث يطلق البعض هذا المصطلح على بيض النعامة . نتيجه لتفلطح النسبي الموجود فيها.
ودحا الخباز العجين أي جعله على شكل كرة . حيث يحرك راحتي يديه حول قطعة العجين إلى ان تصبح قطعة العجين على شكل كرة ملساء السطح .
لذلك فإن الله يسرها وسهلها للعيش فلم يجعلها شاقه شديدة الوعوره تعيق التنقل.
الشيء الآخر هو الخلط بين دوران الأرض وثباتها بحجة أن الجبال تمنعها من الحركة وهذا فهم عقيم للآية
القرانيه((وألقى في الأرض رواسي انت تميد بكم)).
لانه من المعروف ان سماكة القشرة الأرضيه مقارنة مع اللب (السائل الداخلي) للأرض . له نفس نسبة المقارنه بين قشرة البيضه والزلال الأبيض لها . لذلك فنحن نطفو على صخور ومعادن ذائبة من شدة الحرارة (في حاله سائله) وايضا من المعروف ان تسعين في المائه من الجبل مغمور في باطان الأرض وله جذور عميقة في باطن الأرض . فهو يعمل كالمرساه . وأيضا تعمل الجبال كروابط بين الصفائح التكتونيه للأرض . وإذا اردت الأطلاع أكثر على وظيفة الجبال فإنه يوجد ظاهره في الجولوجيا تسمىIsostasy . وايضا(من وجهة نظري) بما ان الأرض تدور لذلك فإن الجبال تعمل ككتل مركزه في الأماكن المناسبه لتمنع الإهتزازات حيث تعمل على توازن قوى الطرد المركزي الناتجة عن الدوران وتلاشي الإهتزازت . طبعن سوف تفهم هذا الكلام إذا كنت مهندس ميكانيكي.. وهذا رأيي. ولكن للأطلاع أكثر يجب عليك زيارة هذا الرابط
الباحثون المسلمون . حول كروية الأرض .
الشيخ فهد الكندري حول كروية الأرض .
ونقول أيضا للمشككين في كتاب الله أن القرآن جاء بتعاليم ربانيه لهداية البشر وصلاح أمرهم وإصدار التشريعات فلا يهمه إن كانت الارض مسطحة أوكرويه. ولم يأتي ليشرح لنا سلوك الكون . ولكن هناك بعض الإشارات للتلميح لإعجاز هذا الكتاب و للتفكر في خلق السماوات والأرض وإظهار عظمة الله وبديع خلقة.
قال تعالى ((ما أشهدتهم خلق السماوات والأرض ولا خلق أنفسهم وما كنت متخذ المظلين عضدا)).
اي ان الله تفرد في خلق السماوات والأرض وجميع المخلوقات بدون معين ولا ظهير . ولا يحتاج لشهادة احد .
وقال تعالى((هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبه زيغ فيتبعون ما تشابه منه إبتغاء الفتنه وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون أمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولو الألباب)).
وقال تعالى((هل ينظرون إلا تأويله يوم يأتي تأويله يقولو الذين نسوه من قبل قد جائت رسل ربنا بالحق فهل لنا من شفعاء فيشفعو لنا او نرد فنعمل غير الذي كنا نعمل قد خسرو انفسهم وضل عنهم ما كانو يفترون)).
التعليقات