أثناء قراءتي لكتاب "الآجرومية" الشهير، من تأليف محمد بن محمد بن داود الصنهاجي رحمه الله، الذي لا يتجاوز 51 صفحة، لفتتني مقدمته بشكل خاص. بدأ بمبحث الكلام وأنواعه، ثم انتقل إلى باقي المواضيع بأسلوب متسلسل مبتكر، وأدهشني حقًا ترتيب القواعد النحوية فيه.
الكتاب يختص بعلم النحو، وهو العلم الذي يدرس تركيب الجملة العربية ويبيّن وظيفة كل كلمة داخل الجملة وكيف تتغير حركتها الإعرابية بحسب موقعها.
بمعنى أدق، النحو يجيب عن أسئلة مثل:
- لماذا نقول: جاءَ الطالبُ بالضم؟
- ولماذا نقول: رأيتُ الطالبَ بالفتح؟
- ولماذا نقول: مررتُ بالطالبِ بالكسر؟
النحو إذًا يحدد:
- موقع الكلمة في الجملة (فاعل، مفعول، مبتدأ، خبر…).
- الحركة المناسبة في آخر الكلمة.
- العلاقات بين الكلمات داخل الكلام.
والغاية الأساسية منه هي:
- حفظ اللسان من الخطأ
- فهم المعنى الصحيح للنصوص، خاصة القرآن، الحديث، الشعر، والتراث.
لكن هذا يطرح سؤالًا مهمًا:
هل نحتاج النحو لفهم الكتب العلمية المعاصرة والمستقبلية؟
اليوم، اللغة العربية المستخدمة في العلوم غالبًا خالية من التشكيل، فنقرأ النصوص بالسياق أكثر من الاعتماد على الإعراب. ومع ذلك، سيكون من المستحيل فهم النصوص الدقيقة – سواء في القرآن أو الحديث أو الشعر أو التراث – دون ضبط نحوي كامل.
ما أراه اليوم أن العربية العلمية أقل تعقيدًا من العربية الكلاسيكية، إلا أن هذا لا يعني أن يكون الوضع عشوائيًا؛ بل يحتاج إلى ضبط وتنظيم كما ينظم النحو الكلام.
وهنا يبرز سؤال مهم للمجتمع العلمي واللغوي:
هل حان الوقت لتطوير أسلوب كتابة علمية خاص باللغة العربية، يجمع بين الدقة والوضوح وسهولة القراءة؟
التعليقات