أنا الشّمسُ وأنا القمرُ
أنا الذي أهبُ النّفسَ والرّوح
وكلّ الأرواح لا تتمكّن من احتوائي
وإنّي أسع كلّ العالمين؛ ولكن كلّ هذا العالم لا يسعني
أنا جوهر اللّامكان لأنّه لا الكون ولا المكان يسعني.
بعض من كلمات الشاعر عماد الدين نسيمي
لماذا قُتل نسيمي حقاً؟
ليس لأن بيتًا شعرياً أفلت منه… بل لأن فكرته كانت أكبر من أن يحتملها عصره.
نسيمي لم يكن شاعراً “متمرّداً” فحسب؛ كان صوتاً صوفياً حروفياً يرى الإنسان مرآةً للكون، ويرى أن الشرارة الإلهية ليست بعيدة في السماء، بل نابضة داخل الجسد نفسه.
هذا التصوّر ، في زمنٍ كانت فيه الحدود بين الخالق والمخلوق خطاً أحمر ، كان كافياً لإشعال غضب المؤسسة الدينية والسياسية معاً.
الكلمات التي تشبه:
“أنا كلّ الموجودات، والعالم لا يتّسع لذاتي”
لم تكن تُقرأ كتصوّف شعري… بل كإعلان صريح عن وحدة وجود راديكالية تهدّد البنية العقائدية السائدة.
بالنسبة لرجال الدين آنذاك، كان نسيمي:
- يتجاوز الخط الفاصل بين الإنسان والإله
- يقدّم رؤية تُحرّر الروح من القيود التقليدية
- يطرح سؤالاً خطيراً: ماذا لو كان الإنسان أوسع من العقيدة؟
وهذا السؤال وحده كان كافياً ليُعتبر “زندقة”.
النتيجة كانت وحشية:
حُكم عليه بالقتل، وسُلخ حياً وفق أغلب الروايات، ليس لأنه كتب بيتاً صادماً… بل لأنه حمل رؤية كاملة ترى الإنسان كائناً لا يمكن اختزاله، ولا يمكن سجنه داخل حدود رسمها الآخرون.
الخلاصة:
نسيمي لم يمت بسبب شعره، بل بسبب جرأته الوجودية.
مات لأنه قال ما لم يكن مسموحاً قوله:
أن الروح أكبر من السلطة، وأن الإنسان ليس ظلاً… بل نوراً.
التعليقات