أرى الدَّهرَ يَبْلَى وَالـمَكَارِمُ تَنْصَعُ

وَبَعْضُ الرَّزَايَا في الصَّدَاقَةِ تُوجِعُ

وَلَسْتُ أَرَى لِلْـمَرْءِ ذُلاًّ كَحَاجَةٍ

إِلى خِلِّ وُدٍّ.. حِينَ يَجْفُو وَيَقْطَعُ

رَعَيتُ ذِماماً لَو رَعاهُ أَعادِيَاً

لَأَضحوا لَنا مِن حُسنِ فِعلِيَ خُضَّعُ

أَأُعلِمُكَ الوُدَّ الصَريحَ وَتَلتَوي؟

وَأَبذُلُ لُبّي في هَواكَ وَتَمنَعُ؟

أَمَا لِوَفائِي في فُؤادِكَ مَوضِعُ؟

أَمِ القَلبُ صَخرٌ، لا يَحِنُّ وَيَسْمَعُ؟

إِذَا نَكَرَتْ عَيْنُ الصَّدِيقِ مَكَانَتِي

فَمَا لِيَ فِي بَيْتِ الـمَهَانَةِ مَطْمَعُ!

فَلا تَحسَبَنَّ الصَّمْتَ عَنكَ مَهَانَةً

فَبَعضُ السُّكُوتِ لِلمَلامَةِ أَوْجَعُ

أَنَا الصاحِبُ المَحمودُ ما كُنتَ مُقبِلاً

فَإِن صِرتَ مَمنوعاً.. فَعِزّيَ أَرفَعُ!

إِذَا كَانَ عِندَ المُرِّ هَجرُكَ رَاحَةً

فَإِنَّ فِرَاقِي عَن وِصَالِكَ أَنْفَعُ

سَأَمْضِي وَقَد خَلَّفْتُ عِندَكَ عِتْرَةً

مِنَ الوجْدِ.. يَوْمَاً حِينَ تَخْلُو سَتَدْمَعُ

أَنَا الصَّعْبُ لا يُرْضِيهِ إِلا تَمَامُكُمْ

فَإِمَّا وِدَادٌ مَحْضُ.. أَوْ لا أُشَيِّعُ!