عُزلة..

ترَكتُ قهوَتي تبرُد...

لم أرُد على الرّسائِل..

لم أفتَح سِتَار غُرفَتي..

بقيتُ وحدِي..

أفكّر... أُفكر بصَمت..

أقتربُ من الأشيَاء المجهولَة ربَّما تكُون أكثَر أمانًا

والحَقيقة ترحِبُ بِي...

لطالما رفَضَها الفُؤاد..

ولم يستَوعِبها العَقل..

لكنّها تبقى الحَقيقَة شئتُ أم أبِيتُ...


أقتربُ من الأشيَاء المجهولَة ربَّما تكُون أكثَر أمانًا

كيف تكون الأشياؤ المجهولة أكثر اماناً؟!! هذا مما أعجب له جداً!! لأننا في الغالب نستأنس بما نعرف أو حتى نتخوف ما نعرفه ولكن تكون هناك خيارات في تلافيه أو التغلب عليه أما أن يكون الكجهول مصدر أمان فهذا يعني أن الوقائع في حياتنا من الفظاعة بحيث نهرب منها إلى المجهول!!!! فهل الواقع حقيقي شديد السوء؟!

هنا أتذكر قول المتنبي فهو يشبه من قريب قولك وذلك حين قال:

كفى بك داءاً أن ترى الموت شافياً..... وحب المنايا أن يكن أمانيا!

عند ذِكر "المجهول " الكلمة وحدَها غامضة مُريبَة تثير الشكّ والتّوهم في نفس المرء الّذي يسعى دائما إلى اليقين التَّام و الكامل حتى يرتاح... لحظة أذكرتُ كلمة "يرتاح" .. عذرًا ،حصل خطأ مَطبعي ..لا أظنّها من ضمن قاموس هذه الحياة الدّنيا أبدا.. الرّاحة لم تُخلق حين خُلق الإنسان. لا يومٌ قد مرّ عليه وهو لم ينزعج من هولِ حاضره و نَدم ماضيه لا يومٌ مرّ وهو لم يُفكّر في المجهول.. لم يقلق، لم يضطرب، لم ينزعج من شُغل شاغل سيكون في المُستقبل كان قريبا أم بعيدا .. لكنّه ملّ وسأم وضجر من تُخمة الخَوف فتفائل عسى أن يكون مجهوله أكثر أمناً من ماظهر وبان أمام عينيه و أذنيه ...

لحظة أذكرتُ كلمة "يرتاح" .. عذرًا ،حصل خطأ مَطبعي

نعم، أتفق معك. خطأ مطبعي في كتاب الحياة!!! هذه هي الحياة وتلك هي طبيعتها وهي على كلٍ أحسن من الموت لأن الموت عدم او مجهول مخوف جداً لا نعرفه ولا نعرف معناه حتى اللحظة!