المشروبات الروحية مهمة في عملية الابداع: هل تتفق أم تختلف؟

  • kjhj

قال شوقي في أعقاب رمضان:

 رمضان ولًى فهاتها يا ساقي ..... مشتاقة تسعى إلى مشتاق!

وقد لا يقصد شوقي أنه يشربها ولكنه يلفتنا إلى حب تعاطي المشروبات الروحية التي تحفز الخيال وتعين على الإبداع وإلًا فلما يتهافت عليها جُل الشعراء والأدباء وحتى العلماء أحياناً؟! ليس فقط الخمر هي معين الإبداع بل كل ما يُطلق الحسً  من إساره ويشحذ القريحة. وهل كان الشاعر والناقد الإنجليزي الكبير صامويل كوليردج يبدع أروع قصائده كوبلا خان (Kubla Khan) إلا تحت تأثير من الأفيون (Opium) الذي كان يتعاطاه طلباً للعلاج ودفعاً للآلام؟! فقد حلم بموضوع قصيدته فلما تيقظ أسرع إلى نظمها!

 من غريب ما قرأته مؤخراً أنَ اللغوي والأديب ثيودور برونر (Theodore F. Brunner) قال بأنً تراث الإغريق من أساطير مثل حروب الآلهة وتعاطيها مع البشر وخلافه تم تأليفها تحت تأثير الماريجوانا وأنهم كانوا يستعملونها لآثارها المهلوسة! ومن منا مثلاً لم يشاهد المقاتلة زينا و هرقل نصف الإله و هيرا وميدوسا ؟!! هل ينتج ذلك شخص غير واقع تحت تأثير المهلوسات؟! وهي تعجبنا جدا رغم ذلك!!

كذلك كان الخيًام يحتفي بها ليل نهار؛ فهي مصدر نشوته ومعينه له على التقاط المعاني والتفكر وقد يبيع حظه من الدنيا والآخرة برشفة منها:

قالوا دع الراح ستلقى البلا..... منها وتُلقى في لظى مسعًرة

نعم ولكنً نشوتي لحظةً...... أحلى من الدنيا مع الآخرة

بعيداً عن الدين، هل ترى فعلاً أن تلك المواد قد تعين على الإبداع؟ أم أنً الإبداع يتطلب يقظة كاملة؟ وإذا صحً ذلك، فما السبب العلمي لذلك؟


للحقيقة هذا الأمر استغرب منه دائماً وأحاول أن أقوم بالتوعية دائماً حوله، في أننا لدينا سوء فهم واضح لعملية الكتابة والأهم طبعاً للعملية الإبداعية ككل، لقد درست العديد من المساقات وعشرات المحاضرات في فنّ الكتابة الإبداعي سواء على مستوى الرواية أو السيناريو أو القصص القصيرة في الولايات المتحدة والعديد من الدول الأوروبية الأخرى وكانوا جميعاً يتّفقون على مبدأ واحد في الكتابة، في أنّ عمليّة الكتابة يعتريها سوء فهم كبير من قِبَل مُرتاديها علينا أن ننتبه له، مثلاً:

  • الكحوليات وسأجمع معه الاكتئاب: يعتقد الكثير من الكتّاب أنّ هذا الأمر يُستخدم كأداة إلى أنّ هذا الأمر خرافة حقيقية، رغم أنّها خرافة ناجحة وتؤتي ثمارها وهذا ما يزيد الطين بلّة في مسألة تفكيك هذه الخرافة، ما الذي يجعل الناس تعتقد أصلاً أنّ الكحوليات أو الاكتئاب هي أمور قد تساعد؟ لسبب بسيط للغاية ومهم جداً: الكتّاب المبتدئين والناس كوّنوا صورة مغلوطة بأنّ النصوص الإبداعية هي وليدة إلهام مفاجئ رائع، على أنّ ذلك غير صحيح بالمرّة، معظم الكتّاب يكتبون نصوصهم بعمليات كتابة شاقّة وفق جدول بارد وأحياناً لا متعة فيه.

لماذا يصدّق الكتّاب المبتدئين والناس هذا ويبدأ الواحد منهم بشرب الكحوليات؟

لإنّ هذا الأمر ينجح بكتابة نصوص جيّدة تحت تأثير النشوة، نشوة الكحول (بالغالب مناسب للشعر أكثر) يُعطي بعض الالهام اللازم لتكوين نص غير مترابط بالمرّة، هذا ما يصير، ينسى الكتّاب أنّ ثمرة كل كاتب عبقري تُقطف بالتعب والتعب الشديد، عبر الجهد الذي يبذله في الكتابة وإعادة الكتابة يومياً.

أرى الكاتب مثل الرياضي أنا بالضبط، يذهب لطاولة مكتبه ليكتب مرّتين على الأقل في اليوم كتدريب مماثل لما يفعله الرياضي، لينمّي عقله، عضلته الفكرية! وكأي رياضي الكاتب أيضاً لا يحتاج إلّا للطعام الصحي والابتعاد عن الكحوليات لانجاز هذه المهمّة.

الكحوليات وسأجمع معه الاكتئاب: يعتقد الكثير من الكتّاب أنّ هذا الأمر يُستخدم كأداة إلى أنّ هذا الأمر خرافة حقيقية، رغم أنّها خرافة ناجحة وتؤتي ثمارها وهذا ما يزيد الطين بلّة في مسألة تفكيك هذه الخرافة، ما الذي يجعل الناس تعتقد أصلاً أنّ الكحوليات أو الاكتئاب هي أمور قد تساعد؟ لسبب بسيط للغاية ومهم جداً: الكتّاب المبتدئين والناس كوّنوا صورة مغلوطة بأنّ النصوص الإبداعية هي وليدة إلهام مفاجئ رائع، على أنّ ذلك غير صحيح بالمرّة، معظم الكتّاب يكتبون نصوصهم بعمليات كتابة شاقّة وفق جدول بارد وأحياناً لا متعة فيه.

مؤخراً ضياء قرأت دراسة تقضي بأن فعلاً الكحوليات و بالأحرى تناول أكواب منها بحيث لا تفضي إلى الثمالة قد تعين فعلاً في عملية الإبداع. كانت التجربة على مجموعة من طلاب الجامعة. مجموعة شربت و الأخرى لم تشرب فوجد أن الأولى أسرع في حل الألغاز اللغوية المعقدة وكأن الحلول جائت إليهم هكذا بالحدس بينما المجموعة المستفيقة تأخرت وكانت تعاني في معالجة تلك الألغاز. فالكحول و القليل منها يعين على الحلول الإبتكارية الإبداعية.

كذلك الإكتئاب أو اليأس قد يعين فعلاً؛ لا أعرف بالضبط كيف يحصل هذا ولكن أذكر أن الإيطالي لمبرزوز قد درس سير العبقريات و وجد أنًهم أو أنً أحد الأقارب القرباء جداً في العائلة كان يعاني شذوذاً نفسياً أو اضطرابا ً نفسيا يقارب الجنون. جون ناش عالم الرياضيات كان يعاني من الاكتئاب و بعض الاضطربات العقلية وهو عالم رياضيات مبدع حاز نوبل فيها. هناك الكثير مثله بالمناسبة. أذكر أيضاً سرفانتيس مبدع دون كيشوت؛ فنحن نعلم حالته المزرية المكئبة وكيف أعانته أحلام اليقظة على ابداع روايته.

الكحول يدهب العقل لا يختلف اثنان علا دالك لكنه يطلق العنان للحقيقة، يخرج ماهية الانسان ادا كان في الأصل خبيث يخرج خبته وادا كان طيب وأفعاله الدنيوية لا تتناسب مع ماهيته يخرج منه تلك الطيبة في شكل اكتئاب وتعجب علي مايراه او راه في نفسه المهم كل موضوع هو موضوع ولكل موضوع موضوع والسلام