المواجهة أم التجاهل، كيف تتعامل مع الظواهر السلبية في مجتمعك ؟

ولمّا رأيتُ الجهلَ في الناس فاشيا.
تجـاهلتُ حتى قيـل أني جـاهـلُ.
فَوا عجبا كم يدّعي الفضلَ ناقـصُ.
ووا أسفا كم يُظهر النقصَ فاضلُ.

هذه الأبيات أمام أعينكم لشاعرنا الحكيم أبي العلاء المعري، فهو هنا يصف الحال التي وصل إليها مجتمعه من تفشٍّ للجهل، وادعاء للفضل من بعض الناقصين، فكيف ارتأى المعري أن يواجه هذه المشكلة ؟

اتبع المعري في مواجهته لهذه الظاهرة المتفشية في مجتمعه "التجاهل" حتى عُدّ من الجهلاء، أملاً في سلامة نفسه من أذاهم .. فهل هذا الأسلوب يعد صحيحاً في مواجهة مشاكل المجتمع، أم أنه فكر بشيء من الأنانية دون إقحام نفسه في أي دور إصلاحي ؟

يختلف تعاطينا مع المشاكل من حولنا، فبعضنا يفضل الهروب والبعض الآخر يختار المواجهة، البعض يتجاهل والبعض يستنفر بحثاً عن حل، فمن المصيب ومن المخطئ ؟

أسلوب آخر اعتمده أحد الشعراء لما قال :

وإذا بُليت بظالم كن ظالماً
وإذا لقيت ذوي الجهالة فاجهل

ففي الشطر الأول من البيت، ينصح الشاعر بالمواجهة بالمثل في حل المشكلات، فالظلم يواجه بالظلم، والأذى يواجه بالأذى تبعاً لمبدئه وهكذا فعل بفعل، ولكن ألا يمكن أن يؤدي بنا ذلك إلى فوضى عارمة، فكيف نكون على حق إذا واجهنا ظالماً بظلم فنحن معه سواء في المنزلة إذاً !

ما رأيكم في وجهة نظر الشاعرين وأيهما تتفق معه ؟


اعتقد ان مثل هذه المسألة تعتمد على القضية الراهنة، فمن القضايا ما اتّسع الفتق فيها على الراتق، فلا معنى للإصلاح فيها، ومن القضايا من لا يستطيع المرء -حتى لو أراد- ان يشيح بوجهه عنها. والنتيجة هنا تعتمد ايضاً على المُخَاطب سواءٌ كان فرداً ام مجموعة أفراد.

صحيحٌ ان ديننا علّمنا ان نتحرّى ما فيه صلاحٌ لنا ولمجتمعاتنا، إلّا ان الواقع يشهد اننا نستثني بعض المواجهات، إمّا لعُسر المذهب وإمّا لهوانِ القضايا ذاتها.

وأحياناً يظل المرء مؤمناً بقضيته حتى تقتله، ورغم عدم إحداثه أي فرق ملحوظ في الواقع إلا أنه لا لم يكن يتوانى عن الحديث عنها والمحاربة لأجلها .. فهل نحكم على سعيه بالفشل لأنه سعى في قضية مستعصية فقضى قبل أن يحدث فرقاً ؟