كيف ترون الحب هل هو اختيار أم قدر ومكتوب؟

  • kjhj

الحب... تلك الكلمة الرنانة التي طالما تكررت من قديم وستتكرر ما دام هناك حياة وأحياء. كلنا نحيا بالحب ولولاه لما قامت لنا حياة. فمن منا لم يحب ومن منا لم يحيي ليله يفكر فيمن يحب؟ بالطبع كلنا، ولكني أتساءل وأسألكم: هل الحب اختيار أم قدر كباقي الأقدار؟ 

هنا يجيبني ويجيبك شاعرنا كامل في حبيبته سلمي:

يلومونني في حب سلمى كأنما    يرون الهوى شيئاً تيممته عمدا

إلا إنما الحب الذي صدع الحشا    قضاء من الرحمن يبلو به العبدا

فهو هنا يعذل عذاله ويطلب إليهم الترفق به فلا يلومونه في هواه لسلمى؛ فهو لم يتعمد ذلك. فما الأمر أمره وما الهوى بيده وإنما هو قضاء مبرم من السماء لا دخل فيه لحي من الأحياء. فهو لا يتلذذ بذلك القدر الذي يجشمه من الألا ما لا يطيق. فهو يراه محض ابتلاء يؤجر المرء إن صبر عليه!

ولندع كامل وسلماه ولنرى عنترة العبسي:

عُلقتها عرضاً وأقتل قومها؟   زعماً لعمر أبيك ليس بمزعم!

فهو يكذب الوشاة بأنه لا يعاد قوم محبوبته ولا يريد قتلهم وكيف ذلك وهو يهيم بها وقد نظر إليها نظرة بمحض الصدفة فأكسبته شغفاً بها؛ فهو لم يتعلق بها وإنما "عُلقها" بغير إرادته. 

كذلك أمير الشعراء أحمد شوقي يرى الحب قضاء وقدر:

 يا لائمي في هواه والهوى قدر    لو شفك الوجد لم تعذل ولم تلم

لقد أنلتك أذناً غير واعيةِ       ورب منتصت والقلب في صمم

فالهوى برأيه قدر لا اختيار ومن يلوم هو الملوم؛ فهو لم يعرفه وإلا لما لام. وحتى عند الملام، فالشاعر لا يباليهم؛ فشعوره وحسه وقلبه رهن محبوبه. 

وقد يكون قدر الحب من العنف ووطأة الابتلاء بحيث يتمنى العاشق هلاك محبوبه الذي لا يوافيه. اسمع معي جنادة العذري:

من حبها أتمنى أن يلاقيني    من نحو بلدتها ناع فينعاها

  كيما أقول فراق لا لقاء له     وتضمر النفس يأساً ثم تسلاها

انظر كيف يتسخط على قدر الحب الذي لا يستطيع منه فكاكاً فيتمنى الهلاك لمحبوبته حتى يتخلص من ذلك الحمل الجاثم على صدره؟! 

ثم إنَه يصرح في البيت الذي يليه:

     ولو تموت لراعتني وقلت ألا     يا بؤس للموت ليت الموت أبقاها!

وأني أسألكم يا أصدقاء : هل ترون ذلك أنانية مقنعة بقناع الحب؟ أم تلك غاية العشق في أعنف صورها وأصدقها؟

وهل تحسبون معي أن جميل بثينة فيه من الأنانية الكثير إذا يقول:

       فلا نعمت بعدي ولا عشت بعدها    ودامت لنا الدنيا إلى ملتقى الحشر؟

فكما ترى، هو يتمنى البقاء معها إلى يوم الدين ويأبى عليها الحياة بعده ولكنه يسأل الله أن يموتا معاً إذا قضى الله أن يعجل بعقوبته!

والآن يا أصدقائي كيف ترون الحب هل هو اختيار أم قدر ومكتوب؟


الحب أجمل شيئ في الحياة ولكن هذا يتوقف على إختيارنا فنحن كما أننا مخيرون بين الكفر والإيمان مخيرون أيضًا فى سائر أمور حياتنا ولهذا ميزنا الله بنعمة العقل فإن اخترنا شريك الحياة الصحيح ستصبح الحياة أجمل ما يكون ونجد لذة الحب وحلاوته أما الإختيار الخاطئ فهو كأنك تدفن نفسك بيديك على قيد الحياة وخاصة فى زمننا هذا فأصبح اختيار تكوين أسرة قويمة كاختيار دخول الجنة أو النار. وبالتأكيد لقدر الله ومشيئته الدور الأكبر فى هذا فما علينا فعله لنتجنب الاختيار الخطئ هو الدعاء بالزوج الصالح فلا يرد القدر إلا الدعاء.

هذا يتوقف على إختيارنا فنحن كما أننا مخيرون بين الكفر والإيمان مخيرون أيضًا فى سائر أمور حياتنا

هل حقاُ تعتقدين يا سلوى أننا مخيرون في كافة أمور حياتنا؟ وهل الحب من أول نظرة و التعلق الشديد الحاصل منه تعتبرينه اختيار أم قدر؟ فهنالك نظرة تكسب الإنسان شغفاً وتفكيرا و تعلقاً لا برد حتى يفوز المحب بمحبوبه. فهل هذا اختيار حقيقي أم قدر؟ هل ترين الإنسان الذي يسقط عليه جدار وهو ماشي في الشارع اختيار أم قدر؟ هو لو علم موعد سقوطه وكيفيته و مكانه و زمانه لما كان مشى من هذا الشارع أصلاً؟ كذلك الحب مثل السهم الذي يصيبنا! فهل ما زلت ترينه اختياراً؟

خاصة فى زمننا هذا فأصبح اختيار تكوين أسرة قويمة كاختيار دخول الجنة أو النار

نعم أتفق معك. فالأختيار السليم للزوجة مهم جداً جداً وهو أمر يحض عليه ديننا.

نعم أتفق معك فى أن كل شيئ فى حياتنا بقدر مكتوب ما أقصده هو في الإختيار بين شيئين أو شخصين كما أن يخيرك احدهم بين الزواج بمرأة جميلة جدا ولكنها غير صالحة وبين امرأة صالحة ومتوسطة الجمال فأيهما ستختار؟ وكذلك أيضا حينما تكون مخير بين أن تذاكر لكى تنجح او ألا تذاكر فتفشل؟ وإلا حينما لا تكون مخير في شيئ ستقول لن أذاكر وقدر الله مكتوب وهو الذى سيحدث لا محالة لم أجتهد وأتعب حالى! فحينها انت المخير بين الأمرين أما ما حضرتك قلته من سقوط الجدار وغيره هذه امور لست انت التى تختارها بنفسك فلم يخيرك أحد بين سقوط الجدار عليك او الغرق على سبيل المثال.