كيف نتعامل مع عدم التقدير والشعور بنكران الجميل؟...

  • kjhj

بالتأكيد ومع اتساع دائرة علاقاتنا صادفنا أشخاص لم يمنحونا التقدير، وقد نكون واجهنا أشخاص أنكروا معروفنا وكأن لم يكن هناك خيرًا بعلاقاتنا، وحتى العباقرة لم يسلموا من ذلك، فعبقري القرون الوسطى والشاعر اللاتيني الأشهر دانتي أليغيري (Dante Alighieri) جرت عليه سنة نكران الجميل في حياته ليتهافت الناس على رفاته بعد وفاته! وهذه الحقيقة التقطها أبو القاسم الشابي وأثبتها في قصيدته وقال:

حتى العباقرة الأفذاذ حيًهم يلقى        الشقا وتلقى مجدها الرمم!

الناس لا ينصفون الحي بينهم      حتى إذا ما توارى عنهم ندموا     

فحقيقة الجحود ونكران حق العظيم ( فضلاً عن حقي وحقك ) ممن يعاصرهم تكاد تكون سنة جارية تنتظم الحياة بأكملها، فلا يسلم منها مغمور من سواد الناس أو حتى عبقري فذ المواهب؛ فكلهم في نهاية المطاف يكاد أن يكونوا سواء. فالعبقري يلقى الشقاء والعنت والجحود بين بني قومه وهو حي ثم إذا ما رحل ندموا عليه وعظموا رفاته ونصبوا له التماثيل!  

 فالزوجة قد لا تعرف قيمة زوجها إلا بعد أن يرحل عنها، وصاحب العمل لا يعرف قيمة موظفه إلا بعد أن يتركه. أذكر في هذا الصدد صديق حكى لي أنه تم الاستغناء عن خدماته برغم كفائته لا لشيئ إلا لطلب إجازة بلا أجر من أجل شأن عائلي. ما كان من المدير إلا أن قال له: الإجازة يعني أن تمشي بلا رجعة! بُهت صديقي وقبل الخروج بلا عودة ليعود ذلك المدير يتمسح به بعد أن فسد ما فسد من أمر عمله الذي لم يغني فيه أي موظف غناء صديقي هذا! رفض صديقي العودة إلا بشروطه! 

والآن وفق تجاربكم كيف تتعاملون مع عدم التقدير والشعور بنكران المعروف، وهل رحل عن أحدكم شخص أنكرتم معروفه وأدركتم ذلك بعد خسارته؟


كنت سابقا انزعج كثيرا واحزن لهكذا امور وخاصة عندما تبذل ما بوسعك ولا ترى اي ذرة تقدير او تنسى لكن مؤخرا وصلت لقناعه تامه ان ماافعله ليس لأحد بل لأني اريد فعله لكوني بهذه الطريقه اريح ضميري ، قلبي وعقلي دون ان اترك ورائي اي نقص ودون ان يكون لأحد فضل واكون فعلت ماعلي لذا لا ارجو اي شيء بالمقابل وان كان شكرا سواء نكر الجميل او تذكره لم اعد اضع هذا الامر في تفكيري ابدا

اي تستطيع القول اعمل والاجر على الله

رأيت في هذا الشيء راحتي خاصة عندما يكون لله

أحييك على هذا الجواب وأوافققك بالكلية. فما يجعل الناس يشعرون بالمرارة من إنكار المعروف هو تعلقهم بشخوص من عملوا لهم المعروف. فلينظر أحدنا ممن يريد أن يأخذ أجره! نعم، إن كنا تنتظر من الناس قليلاً أو كثيراً، فالإحباط سيلازمنا بالتأكيد.

قرأت قديماً للعقاد قول مفيد حقاً خلاصته: “غــِـناك َ فى نفسـِـكَ ، و قيمَتـِك فى عمــَلـِـك ، و بواعثـُك أحرى بالعناية من غاياتك ، و لا تنتظر من الناس كثيرا ً”

نعم، علينا أن ننظر لماذا نعمل العمل؟ هل للعمل قيمة في ذاته؟ سواء أكتسب العمل شهرة أم لا أنال مدحا أم ذماً، فلا يهم بعدها.

اي تستطيع القول اعمل والاجر على الله

هذا ما يجب أن يكون ولكن لسنا جميعاً بهذا القدر من التوكل و الشجاعة الأدبية؛ فمعظمنا يتحرق شوقنا إلى المديح و إلى حسن الثناء. ولا عيب أن نحب المديح و الثناء و لكن العيب أن نجعل الثناء أو الذم دافع أو مثبط عن اتيان الأعمال من عدمه.