إن سألتني عن حب الوطن، فسأقول لك هو من أسمى المشاعر الإنسانية على مرّ العصور، فارتباط المرء بأرضه ليس مجرد ارتباط مادي بل هو ارتباط روحي سيلازمه حتى مماته، فبالتأكيد سيحب أن تكون أرض مولده هي ذاتها أرض مدفنه، وقد صوّر لنا الشعر هذه المشاعر وعرضها لنا في أبهى الصور المؤثرة، على شكل أبيات نتداولها في المحافل الوطنية ونتغنى بها . شاركوني أبياتاً وقصائداً وطنية تحبونها .
ولكن الشعر يؤلم أحياناً، وبالأخص إن كان عن الوطن، فهو يدمي القلب ويفطره، فهذا القلب الذي لا يطيق رؤية وطنه في سوء حال، سيتمزق عندما يقرأ تجسيداً لمأساته .
إذا كان في الأوطانِ الناس غايةٌ
فحريِّة ُ الأفكار غايتها الكبرى
إذا لم يعش حراً بموطنهِ الفتى
فسمِّ الفتى ميتاً وموطنهُ قبرا !
آه يا معروف الرصافي، كم من الموجع قراءة مثل هذه الأبيات ثقيلة الوقع، أن يكون مكممٌ فمي وأنا في وطني، وأقسم أنني لو نطقت لنطقت حباً فيه ولا شيء سواه، ولكن في بلدي هذا اللسان ينحر وهذا الصوت يزجر حتى تغلق كل السبل أمامي عن التعبير والهتاف باسمك .
وما إن تضيق بي أرض الوطن، لا حل لي سوى الفرار إلى البعيد، ومفارقتك يا عزيز قلبي، ليس من أجلي، بل لأجلك، لأصرخ باسمك عالياً، في أرض بعيدة عنك ولكنها أحيتني بمنحي ذلك الصوت الذي ظل صامتاً لسنين عجاف .
سأطرح عليك الآن سؤالاً صعباً ..
أيها المواطن الحسوبي، إذا ما تم تخييرك بين وطن بلا حرية، وغربة تعيش فيها حراً .. أيهما ستختار ؟
أحمد مطر خير من كتب عن هذا
********************
نموت كي يحيا الوطن
يحيا لمن ؟
لابن زنى
يهتكه .. ثم يقاضيه الثمن ؟!
لمن؟
لإثنين وعشرين وباء مزمناً
لمن؟
لإثنين وعشرين لقيطاً
يتهمون الله بالكفر وإشعال الفتن
ويختمون بيته بالشمع
حتى يرعوي عن غيه
ويطلب الغفران من عند الوثن؟!
تف على هذا الوطن!
وألف تف مرة أخرى!
على هذا الوطن
من بعدنا يبقى التراب والعفن
نحن الوطن !
من بعدنا تبقى الدواب والدمن
نحن الوطن !
إن لم يكن بنا كريماً آمناً
ولم يكن محترماً
ولم يكن حُراً
فلا عشنا.. ولا عاش الوطن!
******************
وَطـني ؟ حَبيـبي ؟
كِلْمتـانِ سَمِعْـتُ يومـاً عنهُمـا
لكنّني
لَـمْ أدرِ مـاذا تعنيـانِ !
وطَـني حبيبي
لستُ أذكُـرُ من هــواهُ سِـوى هـواني !
وطنـي حبيبـي كانَ لي منفـى
ومـا استكفـى
فألقانـي إلى منفـى
ومِـنْ منفـايَ ثانيـةً نفانـي !
*************
دافِـع عـنِ الوطَـنِ الحبيبِ
عـنِ القريبِ أم الغريبِ ؟
عـنِ القريبِ ؟
إذنْ أُدافِــعُ مِـن مكانـي.
وطـني هُنـا.
وطـني : أنَـا
ما بينَ خَفقٍ في الفـؤادِ
وَصفحـةٍ تحـتَ المِـدادِ
وكِلْمَـةٍ فوقَ اللّسـانِ
وطني أنَـا : حُريّـتي
ليسَ التّرابَ أو المبانـي.
أنَـا لا أدافِـعُ عن كيـانِ حجـارةٍ
لكـنْ أُدافِـعُ عـنْ كِيانـي
أبيات أحمد مطر معبرة بلا شك، ونتاج تجربة مريرة، ولكنني لا أجد تبريراً لإعلان العداء مع الوطن والإستسلام عن الدفاع عنه، أليس كل المعارضين الذين خرجوا من بلدانهم من الظلم الذي تعرضو له هم الآن يحلمون في كل ليلة بأن يعودوا إلى أرض الوطن وتفاصيله التي كبروا عليها .
ماذا عن قول أبو تمام :
كم منزلٍ في الأرض يألفُه الفتى *** وحنينُــه أبــداً لأوّلِ منــــزلِ”
التعليقات