إِنَّ الدَّرَاهِمَ فِي المَوَاطِنِ كُلِّهَا * تَكْسُو الرِّجَالَ مَهَابَةً وَجَمَالَا
فَهِيَ اللِّسَانُ لِمَنْ أَرَادَ فَصَاحَةً * وَهِيَ السِّلَاحُ لِمَنْ أَرَادَ قِتَالَا
هذه الأبيات لقصيدة نظمها أحد أشهر شعراء العصر العباسي الأول، عرف بفصاحته وظرافته، وامتازت قصائده بالسلاسة والبساطة ووضوح المعنى، حيث مال فيها إلى الأسلوب الفكاهي، وتحدثت بعض قصائده عن الحكمة والهجاء والفخر، انتزع شهرة واسعة في سرعة البديهة، والأدب الساخر، وقد سمي بالماجن؛ لصراحته المفرطة، إنه الشاعر والأديب محمد بن القاسم بن خلاد والمشهور بـ(أبو العيناء).
أبو العيناء يصف في قصيدته حال يومنا الحاضر، فالغالبية من الناس يفتنهم المال، يتفاخرون بما لديهم وكأن زمننا الحالي هو من نظم هذه القصيدة، فنرى بأنهم يميلون لمن لديه مال، ويقدرونه، ويرفعون من قدره ومقامه، وأتحدث هنا عن الرجال.
وهذا ما يجعلنا نتساءل هل يعيب الرجل فقره؟
هل المال هو الذي يكسو الرجال مهابًة وجمالًا؟ هل هو السلاح لِمن أراد أن يعيش في هذه الحياة الظالمة؟!
أم أنّ الأخلاق والمواقف هي التي تزينهم؟
يعتبر مجتمعنا الفقر عيبًا، وعلة تتفشى في جسد العالم، وقد دلل على ذلك عمر بن الخطاب رضي الله عنه حينما قال:" لو كان الفقر رجلًا لقتلته"، ربما لو نظرنا إلى المجتمع المحلي الذي أعيش قد أجد الشاب الفقير يتم رفضه عندما يتقدم إلى فتاة.
لكن في المقابل هناك رجال لهم الهيبة الكبيرة في مجتمعاتهم على الرغم من فقرهم!
تعالوا نضرب مثالًا لو تقدم لخطبتك أو خطبة ابنتك رجلًا فقيرًا، هل توافق؟
أيضًا هل المال يصنع الرجال، وأرجو أن ندع عواطفنا جانبًا، ونتحدث بواقعية ؟
لا يُمكن أن نغفل أهمية المال في تلك الظروف التي نعيشها فبدونها لا نستطيع أن نعيش، ولكن يجب أن تكون الأخلاق أولًا ثم يأتي المال في المرتبة الثانية.
فمن لم يمتلك المال لا يستطيع امتلاك أي شيء، فبدونه لا يُمكن أن يعيش الأفراد بشكل طبيعي، لأن كل شيء يُبنى على وجود المال، فإذا لم يوجد المال لا تستطيعي الخروج من منزلك لشراء أبسط احتياجاتك.
ولكن لا يُمكن أن يكسو المال للرجال مهابة، فالرجل يكون مُهابًا بأخلاقه وتواضعه بعيدًا عن وجود المال من عدمه.
** ونأتي للحياة الواقعية فإذا تقدم لخطبة ابنتي رجلًا فقيرًا سأوافق بعدة شروط:
- أن يكون حسن الخُلق، مُتدين ومن عائلة محترمة.
- لديه العمل الذي يكفيه ويكفي ابنتي في المستقبل.
- لديه سكن حتى ولو بسيط.
فمن لم يمتلك المال لا يستطيع امتلاك أي شيء، فبدونه لا يُمكن أن يعيش الأفراد بشكل طبيعي، لأن كل شيء يُبنى على وجود المال، فإذا لم يوجد المال لا تستطيعي الخروج من منزلك لشراء أبسط احتياجاتك.
صحيح ياعزيزتي، ولكن هل بامتلاكه المال يمكنه امتلاك كل شيء؟
لديه العمل الذي يكفيه ويكفي ابنتي في المستقبل.
أليس العمل يحتاج إلى المال أيضًا؟ وهل لو كان يملك الأخلاق فقط ولم يملك المال ستوافقين عليه؟
صحيح ياعزيزتي، ولكن هل بامتلاكه المال يمكنه امتلاك كل شيء؟
بالطبع امتلاكه المال يجعله يستطيع شراء ما يُريد، وبهذا يؤدي إلى سد احتياجاته واحتياجات عائلته.
لكن برأيك أن الأخلاق شيء يُمكن امتلاكه وحيازته؟ فهي صفة عن المروءة والخُلق الحسن، فمن خلالها تصدُر أفعال الشخص وفقًا لتديُنه وحسن تصرفه.
أليس العمل يحتاج إلى المال أيضًا؟ وهل لو كان يملك الأخلاق فقط ولم يملك المال ستوافقين عليه؟
إذا كان رجلًا خلوقًا ولم يملك المال الذي سيجعله يعيش حياة سوية وسعيدة مع ابنتي، فلماذا تقدم؟ إذا لم يستطع تقديم الحياة السوية ولو بأبسط الحقوق، وهذه هي تعاليم ديننا الإسلامي بضرورة وجود بيتًا وعملًا يُمكنه من الحياة الزوجية السعيدة.
ولكن لا يُمكن أن يكسو المال للرجال مهابة، فالرجل يكون مُهابًا بأخلاقه وتواضعه بعيدًا عن وجود المال من عدمه.
ليس صحيحا ندى، أين هم الرجال الذين يكتسبون المهابة بالأخلاق بهذا الزمان؟!
المقصود بالمهابة التعظيم والتقدير ، وبهذا الزمن وبرأيي بكل الأزمنة ومع البشر يكون ذلك من خلال اكتساب المال، ألق نظرة على ذوي المناصب والنفوذ وكيف يتم الوقوف لهم تعظيما بكل مكان بالمجتمع.
للأسف نحن بمجتمع انقلبت به الموازين ولا تقدير للأخلاق.
التعليقات