هل من العدل أن نصبر على الجاحدين ؟!

"صبرت على أشياء منه تريبني.. مخافة أن أبقى بغير صديق"، أبيات مؤثرة للشاعر عبدالله بن طاهر يناقش فيها قضية غاية في الأهمية ألا وهي "الصبر على الجاحدين"!

هل صادقت شخصاً أو صادفت زميلاً لم تجد منه إلا الجحود والنكران أو التنمر والنسيان أو السخرية والعصيان أو الزيف والبهتان في تعاملاته وسلوكه وكلامه وأفعاله؟

إن كانت إجابتك بنعم، فأهلاً بكَ في نادي الصابرين على البلاء!

 بالتأكيد لاحظت كم الجهد المبذول لكبح جماح غيظك من أولئك المُستفزين، وكم الضغط النفسي الواقع عليك نتيجة وجودك بقربهم، وكم المشاعر السلبية التي تأتيك من صبرك على جحودهم!

والسؤال الذي يتبادر لأذهاننا هو: هل من العدل الصبر على أولئك؟

وإن لم نصبر فما هو البديل؟

إن صبرنا فسيتمادون وإن لم نصبر فسيستمتعون بنجاحهم في مخططهم لإغاظتنا ولَن يكون هناك أحد وقتها لإغاثتنا من شرهم وسفاهتهم وسخفهم!

كذلك وعلى الجانب الآخر، فإن صبرنا ربما يتغيرون مع الوقت ومع رؤيتهم كيف نضحي وملاحظتهم بعدم قبول آخرين لهم ومع ذلك فنحن مازلنا لم نتخلى عنهم، وإن لم نصبر فقد نضحي وحيدين بدون صديق تماماً ومع الوحدة سيأتي الشعور بالذنب لا محالة بأننا من ضيعنا هذه الصداقة!

إننا - كما تلاحظون يا أعزائي - أمام خيارين كلاهما مُر، فما رأيكم: هل من المفترض أن نصبر على الجاحدين؟ أم أن نهرب موَلّين؟


أظن أن الشاعر كتب هذا البيت هربًا من فزعٍ أكبر، وخوفًا من شبحٍ أضخم: الوحدة. آهٍ من الوحدة. لقد اضطرت الشاعر المسكين أن يتحمل صاحبه مجبرًا مخافة أن يُترك وحيدًا.

والشاعر مخطئ إن وصف من وصفه كذلك بأنه صديق، إذ أي صديق يتلذذ بنكران صديقه وغيظه وإغضابه! وصدق من قال: الوحدة خير من جليس السوء. وكذلك قول الشاعر: ولا خير في خلٍ يخون خليله.

أرى أننا أمام خيار واحد، لا صبر على جاحد. وفي الترك راحة، وراحةالقلب أولى وأكثر ونسًا وتسكينًا للوحدة من أي شيء آخر.

MinaFreig أضف ردا
أرى أننا أمام خيار واحد، لا صبر على جاحد. وفي الترك راحة، وراحةالقلب أولى وأكثر ونسًا وتسكينًا للوحدة من أي شيء آخر.

عبارة جميلة أستطيع أن استشف منها مبدأ غاية في الأهمية بأن البعد عن العلاقات السيئة يخلق نوعاً من الونس كما ذكرت لا الوحدة وهذا يهدم فرضية أن الوحدة مقابل التحمل.

فتجنب الأذي يعني الاهتمام باكتشاف الذات والجلوس معها وفهمها والاستماع لها والتقرب من الذات يخلق وعياً أكبر يتيح الفرصة لعلاقات أكثر صلابة.