صديقتي المقربة تطلب مني مالًا دائمًا ولا أطلبه ولا ترده.. كيف أقول لا هذه المرة؟

الفترة الماضية مرت صديقتي المقربة بظروفٍ طارئة، طلبت بعض المال، وقد كان لها مني ما طلبت، لكن المشكلة أنها خرجت من الأزمة، ثم ما لبثت أن طلبت مجددًا، وأخبرتني بأنها سترد المبلغ كاملًا. أنا لا أطالبها به لأن الأمر يرهقني وهي صديقتي، ولكني أنتظر منها أن ترده من تلقاء نفسها، ودون طلب المزيد.

لقد مرّ وقت طويل ولم ترد المبلغ السابق، والآن تطلب رقمًا جديدًا. أريد قول لا هذه المرة، ورد المبلغ السابق.


إن أعظم تنازل يقدمه الفرد هو أن يتأقلم، وأنتِ تنازلتِ حقيقةً حين جعلتِ من نفسكِ مصدراً متاحاً للاستنزاف باسم الصداقة. لا تظني أنكِ تحافظين على علاقتكِ بها بسكوتكِ، بل أنتِ تعيشين في قفصٍ موهوم؛ فمن لا تحترم حاجتكِ وحقكِ في استرداد مالكِ قبل أن تطلب المزيد، هي في الحقيقة ليست صديقة، بل إنسانة مادية إن وجدَت المادة وجدَت، وإن غابت غاب ودُّها.

لا داعي للخوف من الوحدة، فأنتِ في وحدةٍ حقيقية بالفعل لأنكِ تجاملين من لا يقدركِ، والسكوت على الحق ليس وفاءً بل هو خيانةٌ لنفسكِ. أمامكِ الآن خيارٌ واحد لتخرجي من هذا القفص: طالبي بحقكِ السابق بوضوح، واربطي عودتكِ للمساعدة بردِّه. إن غضبتْ أو رحلت، فقد كشف الله لكِ حقيقتها وأعتقكِ من قيدٍ زائف، وإن بقيتْ واعتذرت، فقد وضعتِ لصداقتكما حدوداً سليمة. القرار الآن بيدكِ؛ فإما أن تبقي في القفص تائهة، أو أن تطلقي العنان لنفسكِ وتتحرري.