منذ أسبوع طلب جارنا باسورد الإنترنت. أعطيته إياه لكي ينتهي مما يريد، ولكن بعد يومين قطعته عنه بتغيير الباسورد لأنه بدأ في تحميل أفلام وملفات ضخمة.

صار الإنترنت بطيئًا ولدرجة لا تطاق، بينما هو يستمتع بسهرة سينمائية على حساب باقتي المحدودة وجهدي؛ والمفارقة الساخرة أنه لم يكتفِ بتصفح بريد إلكتروني أو إرسال رسالة طارئة كما أدعى، وإنما صار يستهلك سعة التحميل بالكامل دون أدنى اعتبار.

حين قمت بتغيير كلمة المرور لإعادة الحياة لجهازي، لم يمر سوى ساعة واحدة حتى وجدته يطرق الباب بكل ثقة يسألني إن كان هناك عطل في الشبكة لأن الاتصال انقطع عنده، وكأن اشتراكي الخاص أصبح حقًا مكتسباً له ولأفلامه، مما جعلني أدرك أن بعض الناس يخلطون بين حسن الجوار وبين الاستغفال التام الذي لا يوقفه إلا وضع حدود واضحة وباسورد معقد لا يقبل التخمين.