كان لدي صديق في نفس الشركة التي أعمل بها ويعمل في قسم مشابه، وكانت صداقتنا متكافئة، فعقولنا متشابهة في الصدق والمنافسة الشريفة، فكنا نتبادل المنفعة بسلامة نية داخل مكان العمل، ونتبادل الزيارات في المناسبات خارج العمل.

ثم لاحظت في فترة أن صديقي يتعامل بطريقة غير معتادة فهو لا يرد الزيارات، وعند سؤالي على أحواله يجيب بردود مختصرة ولم يعد يبادر بالسؤال، فظننت أنها طبيعة العلاقات تستمر فترة ثم تنتهي واستمر توقف الصداقة مدة سنة.

إلى أن عاد صديقي مؤخراً للتواصل معي كما كان معتاد بيننا، وعرفت منه أنه حصل على ترقية – وهي ترقية كانت معروضة عليّ لكن أستبعدتها بسبب مشاكلها وقلة عائدها المادي – خاض صديقي من أجل الترقية دبلومة استمرت مدة سنة ولم يخبرني عن ذلك أي شيء على عكس المعتاد في صداقتنا.

ليس لدي مشكلة ألا يخبرني صديقي عن تحضيراته أو رغبته في نيل الترقية فهذا رزق واجتهاد، لكن أتساءل عن المسافة التي تنشأ بين صديقين في العمل بسبب المنافسة، والتحوّلات الصامتة التي تصيب العلاقات حين تتقدّم المصالح خطوة إلى الأمام.