كيف تتوقف عن الخوف من آراء الناس ورضاهم عنك؟

على الرغم من وعيك بأن الناس لا يشغلهم أمرك ولا يحملون لك من الاهتمام إلا الفتات ما زلت ترتجف من نظراتهم وتخشى أحكامهم وتبحث عن رضاهم كأن في رضاهم نجاتك

تعلم الحقيقة لكنك لا تؤمن بها تراها بعقلك وتنكرها بقلبك

فكيف ترتقي حتى تجعل رضا الناس والقمامة سواءً في ميزانك؟


التعليق السابق

في الحقيقة يا جورج، مشكلتي ليست أنني لا أريد التحرر من خوف الناس، بل أنني لا أستطيع.

كأنني عالق بين ما أريده وما يريده الآخرون، بين راحتي الداخلية ونظرات من حولي.

أحيانًا أشعر أنني أبالغ في كل تصرف، حتى أصبحت الحياة اليومية مرهقة.

على سبيل المثال، أحب أن أحلق شعري تمامًا، لكنني أتراجع كل مرة لأنني أرى أن شكلي يصبح أقبح، فأخاف من نظرات الناس وكلامهم.

أنفي كبيرة بعض الشيء، وهذا يجعلني أتجنب النظر إلى المرآة أو الظهور كثيرًا، وأحاول إخفاء وجهي كلما استطعت.

لا أرتاح في الأماكن المزدحمة، أشعر بالاختناق والهلع حين أكون وسط عدد كبير من الناس، فأحاول دائمًا أن أهرب منها.

حتى عندما أجلس لأذاكر أو أقرأ في مكان عام، لا أستطيع التركيز.

سرعان ما يتشتت ذهني، ويبدأ في التفكير: "ماذا يرون في وجهي؟ كيف ينظرون إليّ؟"

فأنسى ما كنت أقرؤه أصلًا.

ربما أسأت فهمي، فأنا لم أقصد أن رضا الناس لا قيمة له من باب التكبر أو اللامبالاة، بل من باب أن الطيبة ومساعدة الآخرين ليست طريقًا لمدح الناس، بل لرضا الله وحده.

كل ما أريده بسيط جدًا

أن أكون نفسي كما أنا، دون خوف، دون تصنع، دون أن أعيش لأرضي الجميع.

أريد فقط أن أعيش على طبيعتي، وأن أشعر بالراحة في جلدي، لا في عيون الآخرين.

لكن المشكلة الحقيقية، يا جورج، أنني أعلم كل هذا جيدًا، أعلمه بعقلي وأفهمه تمامًا،

ومع ذلك، لا أستطيع أن أصدّقه في أعماقي.

كأن هناك جزءًا داخليًا يرفض أن يقتنع، يهمس لي دومًا بأن رضا الناس أهم،

وذلك ما يدفعني إلى الجنون أحيانًا، لأنني أرى الحقيقة واضحة أمامي ومع ذلك لا أستطيع أن أعيشها.

هذه مرحلة يمر بها كل الشباب لست وحدك من يمر بها، لكن هناك خطوات عملية قد تساعدك إذا كنت تحب أن تحلق مثلاً فيمكن أن تربي ذقن بأي شكل فهذه موضة قوية حالياً، وأغلب أصدقائي يحلقون رؤوسهم ويطلقون لحاهم، أو حتى يصنعون شكل شبه والتر وايت.

إذا اهتممت بأناقتك مثل قميص جيد، ونضارة شمس ستجد نظرات إعجاب ويعرف عقلك أن حلق الشعر ليس مشكلة بل المعادلة ككل.

درب نفسك في كل صلاة وكل وقت فراغ أن تضع في عقلك أن أحكام الناس عليك أمر ثانوي، ففي النهاية نجاحك وتفوقك هو من سيحدد نظرتهم لك...انظر كيف يتعامل الناس مع الشخص الناجح مهما كان وستعرف أن لك نصيباً مما تريد مستقبلاً بإذن الله، فقط لا تتعجل.