وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،
أولاً، اسمحي لي أن أقول لك: أنتِ شجاعة جداً. العودة للدراسة بعد 13 سنة في تخصص علمي صعب هو قرار قوي ومُلهم، ويعني أنك ما زلتِ تحملين شغف العلم والطموح رغم كل ظروف الحياة. هذا بحد ذاته يُعدّ إنجازًا نفسيًا وروحيًا كبيرًا.
الآن دعيني أكون معكِ صادقة ومباشرة وأضع لكِ نقاطًا عملية تساعدك في اتخاذ قرار واضح:
أولاً: السنة الواحدة أم السنتان؟
السنة الواحدة تناسب من لديه بيئة دعم قوية جدًا، وصحة نفسية متماسكة، ووقت فراغ كافٍ يوميًا، وذاكرة نشطة متصلة بالمجال العلمي. هل هذا كله متوفر لكِ الآن؟
السنتان هي خطة واقعية أكثر لمن عاد للدراسة بعد انقطاع طويل، خاصة مع تخصص علمي صعب، ومحدودية الوقت، وضغوط نفسية واجتماعية.
الحقيقة العلمية والنفسية: الدماغ يحتاج وقتًا لاستعادة مهارات الحفظ والفهم والتحليل بعد الانقطاع، والضغط الزائد يقود للانهيار لا للنجاح.
فإذا كانت سنة واحدة تؤدي إلى القلق، الاكتئاب، وانسحابك من حياتك الطبيعية، فهذه علامة واضحة على أن الخطة تحتاج لإعادة تقييم.
ثانيًا: مشكلة العمر
التقدم في العمر لا يعني ضعف القدرات. هناك آلاف من الأشخاص حصلوا على الماجستير والدكتوراه في الأربعين والخمسين، بل وأبدعوا أكثر من شباب العشرين.
في سن الـ38 ستكونين أنضج، أهدأ، أكثر وعيًا بذاتك، وأكثر تركيزًا. ما قيمة الشهادة لو حصلتِ عليها وأنتِ منهكة نفسيًا؟!
الماجستير ليس سباق سرعة بل سباق صبر وجودة.
ثالثًا: عدم دعم الأهل
الأهل يريدون الأفضل لكِ، لكنهم أحيانًا يقيسون الأمور بالزمن والسرعة، لا بالراحة النفسية.
لا تنتظري منهم أن يفهموا كل معاناتك، ولكن افهمي أن قرار حياتك مسؤوليتك أنتِ. كوني هادئة ولكن حازمة: "أنا سأدرس بسنة أو سنتين، ولكن الأهم أن أصل لهدفي وأنا متزنة وسعيدة".
ممكن تخبريهم مثلًا:
"أنا حابة أنجح، مش بس أخلص. وأنا شايفة إن سنتين هم الطريق الأفضل لنجاحي. ده مش تأجيل، ده استثمار حقيقي."
رابعًا: خطوات عملية
1. قسّمي الخطة لسنتين، وحددي أهداف كل شهر بشكل واضح.
2. تابعي تحسّنك وقيّمي مستواك كل 3 شهور. إذا تحسنتي أسرعي، إذا تعبتِ خففي.
3. ادخلي في مجموعات دراسة أو ابحثي عن رفيق مذاكرة.
4. اهتمي بصحتك النفسية أكثر من أي شيء آخر. اذهبي لطبيب نفسي لو احتجتِ دعمًا مهنيًا.
في النهاية القرار الحقيقي هو: هل تريدين النجاح بثمن نفسي وعقلي مرتفع؟ أم تريدين النجاح بجودة واستقرار؟
كل تأخير محسوب هو في الحقيقة تسريع للنجاح الحقيقي.
العمر لا يعوق من لديه عزيمة، والوقت الذي ستأخذينه لتستعيدي توازنك ليس خسارة، بل ضرورة.
التعليقات