21

دكتوراه في الفلسفة وأستاذة في الجامعة ، إسألني ما تشاء ؟

مرحبا.

أنا خلود، باحثة وأكاديمة وأستاذة جامعية، متخصصة في الفلسفة، صادف أن تخصصت في تخصصات متنوعة منها في مسيرتي الأكاديمية ، بين الفلسفات الغربية والفلسفات الإسلامية، وفلسفة العلوم...وغيرها، كما أني حظيت بتجربة لا تقل عن خمس سنوات في التدريس لبعض تخصصاتها في الجامعة .

أتلقى بشكل يومي أسئلة غريبة ومثيرة عن الفلسفة من العامة والمثقفين وحتى من المدارسين للفلسفة نفسها.

الآن. أطلقوا العنان لفضولكم ومخيلاتكم، عن كل ما يخص الفلسفة والتدريس فيها، والحياة الجامعية، وسأكون جاهزة للإجابة عن كل استفساراتكم.

إذن ماذا تنتظر، ضع يدك على لوحة المفاتيح، وأسألني ما تشاء.


ما رأيك ب لاواقعية الأخلاقية (Moral Anti-Realism) ؟

باختصار هي أن الأخلاق لا تنتمي إلى واقع موضوعي بحث٫ و الحقائق الاخلاقية لا توجد بشكل مستقل عن الآراء والمعتقدات البشرية، بل هي تستند على الأعراف الشخصية و الثقافية و الاجتماعية.

ما رأيك ب لاواقعية الأخلاقية (Moral Anti-Realism) ؟
باختصار هي أن الأخلاق لا تنتمي إلى واقع موضوعي بحث٫ و الحقائق الاخلاقية لا توجد بشكل مستقل عن الآراء والمعتقدات البشرية، بل هي تستند على الأعراف الشخصية و الثقافية و الاجتماعية.

هذا هو الاتجاه الجديداليوم في المدارسات الاخلاقية - في الغرب- وهو اتجاه ثوري على لا جدوى الاخلاق التقليدية، عادة ما يتم تبني هذا الموقف من قبل الفلسفات العدمية ، وهو موقف حصين وله من مبررات القوة ما يجعله قابلا للانتشار أكثر.

شخصيا اعتقد بأن له مسلمات جيدة لحد بعيد تستحق التأييد، لكن لذي بعض المؤاخذات عليه، مثل: امكانية فصل الاخلاقي عن الموروث والرأي المسبق من عدمه هو أمر جدلي ايضا( وإن كنت اميل إلى القول بالرأي الثاني) ولا يمكن الفصل فيه بسهولة خصوصا وان العلم نفسه لا يعطينا معلومات فيصلية في هذا، فكما أنه وجد في علم النفس أن اللاشعور الفردي يُصعد بشكل لا ارادي في سلوكات وافكار أشخاص تحولوا مذهب لأخر او من سياق أخلاقي لأخر وبقي تأثير الأول عليهم لاشعوريا ما يعني ان البشر لا يمكنهم أن يتخلصوا من حمولة اللاشعور وخزائن اللاوعي، هناك ايضا في علم الاعصاب ما يثبت أن الانسان يمكن أن يتحول الى مذهب اخر دون تأثر بما قبله( حالات فقدان الذاكرة) .

اذا اعدنا التفكير في هذا الاتجاه نجد بأنه الأكثر واقعية ومنطقية وانتاجية حتى، لكنه ليس الأكثر راحة ولا يعطي الطمئنية النفسية لأن فيه ثورة على كل الاخلاقيات القديمة دون بديل واضح ....وقلة هم من يستطعون تبنيه للنهاية خصوصا في ظل منافسة دعاة الاخلاق التقليدية .

يمكننا أن نقول أن اللاواقعية الأخلاقية موقف غير صحيح أو لنقل ضعيف اذا مانظرنا لفعل القتل أو السرقة مثلا فهي أفعال مستقبحة عند جميع البشر باختلاف ثقافاتهم ومعتقداتهم

من هذا نستنتج أن هناك مجموعة من الأخلاق المطلقة absolute morality ومن هنا فالواقعية الاخلاقية Moral Anti-Realism التي تقول ان جميع الاخلاق لاتنتمي الى واقع موضوعي هي موقف خاطئ.

القتل سيء هو مجرد وجهة نظر . فالغزال يرى أن الأسد مجرم لأنه قتل غزال و لكن بالنسبة للأسد القتل هو امر طبيعي وواجب.

لا تنسي ان الكثير من الحضارات السابقة ان الاضحية البشرية ( اي قتل بشر ) شيء جيد و مستحب و يفرح الناس به.

خذ مثلا هناك الكثير من المواقف البشرية التي تتضمن القتل و السرقة ولكنها مباحة حسب من يراها. اي أنها موضوعية وليست مطلقة. اذا تريد مثال فإن عقوبة الإعدام عند بعض المجتمعات شيء جيد و عادل و عند مجتمعات اخرى ان الاعدام شيء غير مبرر و خاطيء.

مثال اخر عن السرقة، هل من الاخلاقي ان تسرق من المتاحف الأوروبية و تعيد التحفيات لأصحابها الفعليين ؟

تقول ان جميع الاخلاق لاتنتمي الى واقع موضوعي هي موقف خاطئ.

انت تقع في فخ ما تنتقد ياصديقي فإن كنت تنتقد الحكم المطلق على جميع الاخلاق بالاواقعية، فأنت تقع ايضا في ما الحكم المطلق على خطأ هذا الاتجاه.

للاشارة المهمة هنا ، ان الفلسفة لا تُخطئ أحد ولا تنتصر لأحد على أحد، لاتوجد اتجاهات خاطئة واتجاهات صحيحة في الفلسفة، لذلك يا يحق لنا الحكم بالصحة او الخطأ على أي مدرسة او اتجاه، لأن الاختلاف هو الحقيقة الوحيدة في نظر الفلسفة و المهم ليس الاجابة بل طرح السؤال الصحيح وليس الاجابة الصحيحة.