نزلت المياه وتركت قوة الطفو تحملها فوق الماء.

إسترخت بالكامل علي ظهرها كي لا تستهلك الكثير من القوة في البقاء علي السطح.

بقيت قليلاً في وضع النسر المحلق.

إسترخت هذه المرة بثقل كمن يلقي نفسه علي الفراش فغاصت إلي القاع وبدأت تتنفس الماء, سمعت من قبل وصفاً لتنفس الماء بأنه يشبه إختراق النار للرئتين, عدلت هذه الجزئية, جعلته دافئ ومريح.

تأكدت من نظافة الماء وجعلته نقياً ثم بدأت تشربه.

جعلته بارداً للشرب ودافئاً للتنفس.

جربت المشي علي أرضية المسبح … كانت بلا وزن تقريباً كأنها تمشي علي سطح القمر, رغم كونها لم تُجرب.

مارست كل أنواع السباحة والحركات المستحيل أدائها علي البر حتي لو كنت أدهم صبري.

جربت التعلق في الماء بين الأرضية والسطح مثل الشوائب العالقة, لعبت دور جثه غارقة أو نبات عائم, دارت حول نفسها مثل كوكب معلق في الفضاء يدور حول نفسه.

بعد كل شئ بدأت تشعر بالملل.

إستبدلت الأرضية الصلبة بأرضية رملية, ووسعت المسبح حتي لم تعد تَري حدوده.

أضافت أسماك ملونة وبعض النباتات البحرية.

إستمتعت بسياحة الأعماق تلك ثم أرادت أن تُضيف شيئاً جديداً.

صنعت شعاباً مرجانية وجزر صخرية غارقة.

ثم أرادت شيئاً جديداً.

فأضافت للإثارة بعض الأمواج خاصة أن الأكسجين الذائب كاد ينفذ متسبباً بقتل الكائنات البحرية وأضافت بعض العوالق لتغذية السمك.

بدأت تظهر بعض الأسماك التي تعض وتلسع تلك الشبيهه بالكابوريا وأشياء أخري ذات مخالب, لا تعرف إن أتت محمولة بالأمواج أم تطورت من أنواع أخري أم صارت تنشأ بدون فلتره.

لاضرر من بعض الإثارة, تركت الأمور تسير كيفما يكون.

حصلت علي أول عضة فبدأت الحذر.

لا داعي للسباحة في كل الأماكن والأعماق, فلتبقي علي إرتفاع حيث يكون الماء مُنفذ لضوء الشمس.

أصلاً الأعماق البعيدة حيث لا يناسب الضغط البشر, غير مضمونة, من يعرف ماذا قد يوجد هُناك؟

قد تسكنها الأشباح والوحوش ولا تستبعد حتي الشياطين.

أرتدت بدلة غوص كي لا تكون سهلة العض وصارت حركتها أثقل, تعتمد علي إسطوانات التنفس.

بعض الكائنات يُفضل الإبتعاد عنها, عليها التلفت حولها دائماً جيداً.

الرمال غالباً تسكنها أشياء من تلك التي تدفن نفسها تحت الرمال ثم تهجم إذا إقتربت علي طريقة ثعبان الطريشة, الجزر الصخرية في الغالب ليست خالية.

كان هذا مثيراً لفتره ثم لم يَعد كذلك.

صار مملاً وخطراً كالواقع تماماً فتوقفت عن التخيل.