- صاحب المنزل لا يكترث لوجودنا أو بالأحرى لا يعلم به، وذلك لشدة صغرنا بجانب الآنية ومحتويات المطبخ الأخرى فما بالك بالبيت ككل... حياتك كبركة مياه فارغة تعتقدين أنها صممت خصيصا من أجلك!
= كيف ذلك يا عزيزتي، وهو يضع لنا الطعام يوميا باهتمام، ويرعانا، لولا هذا البيت لكنا متنا بالخارج بسبب الحر الشديد أو دهسنا أحد المارة بقدمه، لماذا أنت جاحدة بالمعروف هكذا؟
- إنه لا يضع لنا أي شيء، إن المالك لو علم بوجودنا أو لمحنا صدفة سيهشمنا بقدمه بلا ندم... أما الفُتات الذي تتحدثين عنه فما هو إلا البقايا التي تقع منه أثناء تحضير الطعام، عن أي رعاية وعن أي معروف تتحدثين؟
= إنكِ تأكلين وتعيشين في آمن وسلامة صاحب المنزل كل يوم بعيداً عن البشر الأشرار والمركبات العملاقة، ومع ذلك تنكرين فضل المالك علينا!
لا بد من أن تخرجي من هنا لتشعري بقسوة الحياة في الخارج بعيدا عن مطبخ المنزل، لكي تشكري الله على نعمته.
- أنتِ سطحية جداً.
هل تُسمين هذه حياة؟
هل كل ما تريدينه أن يكون جوفك مليئاً بالطعام فقط؟
ألم تدركي بعد أننا عبارة عن فئران نجري من أجل الحصول على قطعة جبن في مصيدة كبيرة!
حتى أن فتات السكر في الأيام الماضية كان طعمه سيئاً، والسكر أصبح مُراً لذا؛ يجب السعي للتحرر يا عزيزتي..
= بما أن سماء الرحمة لا تسعنا إذن أرض الرضا لن تستطيع، لذا؛ سأرحل عنكِ لمكان آخر في البيت، وأنا متأكدة بأن المالك سيأتي لي بالطعام لأننا أبناؤه.
وخرجت النملة من الحفرة الصغيرة لتسير في أرضية المطبخ وتذهب لمكان آخر.. وبحركة مباغتة فتح صاحب المنزل المصباح ودلف للثلاجة ليتناول منها شيء ما، وأثناء سيره دهس النملة المسكينة تحت قدمه، لتسمع صديقتها التي في الحفرة صوت تهشيم، فتطل برأسها وتنظر لها نظرة حزينة ومنكسرة، ثم ترى المالك يخرج بهدوء وكأنه لم يفعل شيء.
التعليقات