أنمي هجوم العمالقة أم قاتل الشياطين؟

قبل أيام، كنت في نقاش ممتع مع صديقي عن الأنمي، لكنه تحول فجأة من تسلية إلى جدال حقيقي عن معنى النضج. هو يرى الأعمال الناضجة هي تلك التي تقدم قصصا معقدة وأشرارا لهم ماضٍ مأساوي يغيّر طريقة تفكيرهم وشخصيتهم وحتى مبادئهم، مثل "هجوم العمالقة" ​.وهذا صحيح فنّيّا.. لكن حين أخبرته عن سبب تفضيلي لأعمال أبسط وأكثر وضوحا أخلاقيا مثل "قاتل الشياطين"، كانت ردة فعله صادمة أكثر من مجرد ذوق مختلف، قال أن هذا الوضوح الأخلاقي​"طفولي"، وأن النضج الحقيقي برأيه هو أن تتطور الشخصية لدرجة تغيير مبادئها كليا! لم يقتصر الأمر على تفضيل ذوقي لعمل فني فحسب، بل قال بالحرف أنه مقتنع تماما بفلسفة تلك الشخصيات ليتبناها في الواقع أو يتعامل بها!

هنا توقفت، الفكرة خطيرة جدا. هل أصبحنا نرى التخلي عن المبادئ كعلامة على النضج؟ ومتى أصبح التعاطف مع الشرير لدرجة تبرير أفعاله الوحشية (مثل إبادة "إيرين" للأبرياء..) هو قمة العمق الفني! هذه التصرفات تبقى حبيسة الأعمال الفنية، لا أن نتبنّاها..

وعلى النقيض في بعض الأعمال الأخرى حتى بعد أن نعرف قصة الشرير المؤلمة، لا يبرر الأنمي أفعاله أبدا، ويظل الخير والشر واضحين. هذا ليس تبسيطا أو طفولية، بل إسقاطا حقيقيا على واقعنا وتذكيرا بأن الصواب يتطلب تضحية، وأن الطريق السهل غالبا ما يكون هو الطريق الخطأ..

لو كان النقاش فنيًا بحتًا، لتفهمت الأمر، لكن أن نتبنى فلسفة عمل فني مدمرة فقط لأنه "ممتع"، ونصف التمسك بالقيم بأنه "طفولي"، فهذا يعكس التأثير الخطير لهذه الأعمال على من يستهلكها دون نقد ولا فلترة وإعمال عقل.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

بصراحة أضحكني موقف صديقك لان موقفه هو الطفولي جدًا!!! كيف له أن يتبنى أخلاق أو اطوار شخصيات عمل فني أنمي لأنه امتعه وأعجبته الحبكة الدرامية؟! نحن حينما نعجب بالاعمال الفنية عمومًا فإنها تعجبنا لأنها تُرينا إمكانيات جديدة للحياة و للمكنات التي يُحتمل أن يكون عليها السلوك البشري. يعجبني العمل الفني من داخله وفي سياقه وليس معنى ذلك أن نتعاطف معه فتصرف مثا شخصياته وإلا كان صديقك هذا بعمر أطفال أربعة أو عشرة أعوام على الأكثر! مثل أطفال الغربيين ممن قلدوا بات مان وقفزوا من علٍ فلقوا حتفهم!!!

الأمر راجع على الأغلب إلى إدمانهم في استهلاك هذه المحتويات فيبنون عالما خاصا بهم فيها، ومع التكرار يتثبت القرار.. في أنفسهم، تماما كمهووسي كرة القدم المتعصبين أو مهووسي الفرق الكورية (الذين هم بعد متاثرين بفلسفات وعقليات اسوء من هذه حتى.. الله المستعان فقط) ومن جهة اخرى قلة وعيهم وثقافتهم ومعرفتهم بأساسيات دينهم.