هجرة رأس المال

في جلسة صفا مع الذات، أرشف من كاسة الشاي بالمرمرية وأفكر في مصير شركتنا، نعم شركتنا أنا وأنت! يا سيدي نعم لقد أنشأنا شركتنا منذ أشهر! نسيت؟ أسميناها " شركة أحسن ناس لتجارة الألمونيوم المعاد تدويره والمقاولات العامة"، ولقبناها إختصارًا ب" شركة أحسن ناس لتجارة الألمونيوم والمقاولات" نعم! أحببت ابداعنا!

تسألني لماذا افكر في شركتنا الآن؟

أخبرك، بعد تعويم العملة وزيادة الضرائب علينا من الدولة، أصبحت قدرتنا على استيراد المواد الخام أصعب، فيما يجب أن يؤثر على ثمن السلعة بالضرورة، وكما اتفقنا أمس، زيادة في ثمن السلعة مع عدم تطوير الجودة يعني نفور المستهلكين والعملاء من الشركة والبحث عن شركة بديلة أو حتى مجال بديل أقل تكلفة. بمعنى آخر أرباح أقل وخسائر أكثر.

فيمَ أفكر؟

الهروب يا صديقي! نحن نريد لشركة " أحسن ناس" الاستمرار والتوسع، جني الأرباح في مناخ أكثر استقرارًا يعني القدرة على البقاء، هذا الهروب هو ما نسميه " هجرة رأس المال".

تسألني عن رأيي إذًا؟ يا لك من شريك رائع:

أعتقد أن هجرة رأس المال إلى مناخ اقتصادي أكثر استقرارًا، هو أمر حتمي. فالمناخ الجيد للتجارة وشركتنا هو بالطبع كالبحر والسمك، إن أخرجنا منه يجب أن نعود إليه ولو في مكان آخر. لا أحد يهوى الخسارة، صدقني.

لكن من جانب آخر، أظن ان تلك الهجرة تضرب اقتصاد الدولة في مقتل، فبعد زيادة الضرائب في فرنسا عام ١٩٩٧، بدأت هجرة رؤوس الاموال إلى الخارج مما أدى إلى الإضرار بمصلحة الاقتصاد الفرنسي ب ١٢٥ مليار دولار.

أخبرني أنت وساعدني، هل نختار مصلحة شركتنا أمام مصلحة أوطاننا؟ القرار متوقف عليك الآن.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

حسنا يا صديقي، من أغبى القرارات التي يمكن للدولة أن تقوم بها هو زيادة الضرائب على المستثمرين، للأسف العديد من الدول لا تتعلم الدرس ممن سبقوها، إذا أختارت الدولة تدمير مصالح المستثمرين وقام المستثمرون بالهرب فهذا على عاتقها، بالإضافة إلى أن بقاء المستثمرين لن يفيد الإقتصاد في شيء فهم سيخسرون على كل حال، بالمناسبة قامت أمريكا منذ فترة وجيزة برفع الضرائب على الشركات مما أدى لهروبهم للصين التي قامت بتخفيض الضرائب

أهلًا أحمد،

الحكومات تعلم جليًا بخطور عركلة الحركة الاستثمارية، لكنها تسير في اتجاه اجباري احياناً! تفرض أكثر الجهات بعض الشروط القاسية لضمان سداد قروضها، من ضمنها الضرائب ورفع الدعم كما هو معلوم.

لم أكن اعلم عن زيادة الضرائب في امريكا، شكرًا لاخباري، تابعت انتقال ايلون ماسك للصين فلا أعلم ان كان هناك رابط. هل هناك رابط؟

Amal_Fouad أضف ردا

و لكن عمر ارتفاع الأسعار يؤدي إلى ارتفاع الأرباح أليس كذلك ؟

عندما تستورد بضائع بسعر أعلى من ما استوردته في وقت سابق بالطبع ستبيعه بسعر أعلى من السعر السابق و هكذا تعوض الفرقية أليس كذلك ؟

مجهول
  • حذف بواسطة المستخدم

أهلًا أمل!

ليس بالشرط إطلاقًا، يعتمد ذلك على الخطة التسويقية. الإرتفاع الاجباري بالنسبة للشركات على منتجها لا يأتي غالبًا بالخير، فالشركة في هذه الحالة ستخسر شريحة من عملائها لا محالة. وعليه فإن زيادة الأسعار لا تعني أبدًا زيادة الأرباح، بل الأغلب فيه العكس.

للأسف أنني سأكون صريحة وقاسية بعض الشيء يا شريكي بالعمل، فنحن نحتاج المال لنبني أنفسنا، رغم أن قوميتي وولائي وانتمائي يمنعانني عن الإجابة بهذه الطريقة، ولكن هي احتمال من هذين الاحتمالين: أن يأكلنا الوطن أو أن نبني أنفسنا لنبني الوطن لاحقاً ونرفع اسمه إن شاء، وهذه ليست أنانية فلا ندع هذه الأقوال تلعب بعواطفنا وتشعرنا بالذنب، لمن البديهي أن تخرج من البيت المحترق وتنفذ منه قبل أن تحترق أنت، ستشاهده يحترق وتتكسر أنت من داخلك، ولكن لو خرجت من البيت لدفعتك شرارة أكبر من أي مرة أن تعيد بناء هذا البيت فتعمل..

لذا دعنا نبني أحلامنا وأمجادنا أينما كنّا دون أن ننسى.

مجهول
  • حذف بواسطة المستخدم

أهلًا مريم،

بالنسبة لي الوطن هو هوية شخصية ليست واجهة تسويقية، فالشركات، ما لم تشارك بها الحكومة، فهي شركات متعددة الجنسيات، وما أعنيه هنا، يا شريكتي الرائعة، أن الهويات في الشركات هي متعددة بالطبع، فلأي وطن تنتمي الشركات؟ لقد دخل عمنّا وعم الناس ايلون ماسك الصين بعد نجاحه الساحق في أمريكا، وهو من وطن يبعد عنهم بآلاف الأميال، ولا أعتقد ولم يمر علي أي كلمة عن جنوب افريقيا التي ينحدر منها " الباشا". البيزنس والأوطان لا يجتمعان، إن فعلوا فأي منهما يدمر الآخر.

هنا تتحدث عن شركة ضخمة لها نفوذها ولكن ماذا عن شركتنا الصغيرة أو المتوسطة؟ حتى لو كان الجميع من جنسيات متعددة فالمقر واحد وهو الوطن.

أبي يعمل في شركة يمنية مقرها السعودية، أبي مصري، مديره اردني وسوداني ولبناني. ما هو " وطن " الشركة؟

المقر هو الأساس باختلاف الجنسيات.

أي تلك الشركة سعودية؟ لن يعجب هذا مؤسسها اليمني!

لا أتوقع ذلك. ففي المقر هو الوطن الذي أمكننا من فتح هذه الشركة، ولم لا؟

-1

عراجي

مثل هذه القصص تصادفني كثرا في الصفحة الاقتصادية للمجلات، شيء محبط بصراحة ودليل واضح أن لا أمل لتطور أوطاننا في الأجل القريب.

أخبرني أنت وساعدني، هل نختار مصلحة شركتنا أمام مصلحة أوطاننا؟ القرار متوقف عليك الآن.

دائما أطرح على نفسي هذا السؤال ثم أعود وأجيب هل أنا وحدي من سيحدث التغيير؟ ليست هناك الكثير من الاشارات الايجابية، ولا يبدو حولي الكثير من الأشخاص الذين يريدون التضحية في سبيل الوطن، لماذا قد ألعب أنا دور هذا البطل بمفردي ثم ينتهي بي الأمر خاسرة، ولهذا ففي أوضاع مماثلة أرى أن التفكير في نفسي أولى ومساعدة البلد يمكن أن يكون بطرق أخرى دون تحطيم مشاريعي وأحلامي.

أهلاً إيمان.

أكاد أوافقك في أغلب ما ذكرتِ. لذلك كان رأي أن الأوطان فالمستقبل ستصبح هي هوية الشركة التابع لها الموظف، وتصدر جوازات سفر. أعتقد أن هذا رؤية سوداوية لكن أظنها منطقية.