أنا هنا لن أقول لك كلام يخفف منك أو حتى أهاجمك فأنا في الحقيقة لم أعيش ظروفك وأتفهم أن هذا المثل الذي تم طرحه هو بالحقيقة مثل من ضمن الكثير من معاناتك .. ولا أعتقد أنه يمكن لنا التخفيف من حل شيء لا نفهمه .. ولكن هل أنت أو أنتي تفهم ما تمر به حقاً .. هل حكمك صحيح بنسبة 100% حول تأويلك للمعاملة .. أليس من الممكن أن يكون هناك أحتمال ولو بسيط بإنك مخطأ أو على الأقل تبالغ في رد الفعل وتأويل الأمور؟
فلماذا أهلك يمنون عليك .. وهل هذا دوماً سلوكهم ..؟ وهل تعتقد أنك دوماً تتصرف بشكل صحيح وهم لا؟
من المهم أن تعرف أنني لا أدينك أو أحاكمك أنا فقط أحب أن تصنع وقفة بسيطة مع النفس تهدأ فيها وربما لو كنت مسلم أن تقوم وتتوضأ وتصلي ركعتين لله تطلب فيها من الله أن يرشدك للحل الصحيح والذي لا أظن أنه لن يتأخر في إرشادك.
في البداية يمكنني أن أتفهم الغضب الذي تشعر به تجاه تصرفات عائلتك نحوك وما إلى ذلك، لكنه برأيي لا يرقى كي يصل لدرجة الكره والبغض والحقد الذي تقول بأنك تكنه لوالديك إذ أنهما قد تعبا وبذلا مجهودا كبيرا لتربيتك وإنشائك وحرصوا على أن لا يظهروك في موقف حرج ومؤسف أمام الناس سواء ماديا أو معنويا.
فمهما كانت تصرفاتهم نحوك فلا يجب أن تنسى خيرهما وفضلهما عليك، وكما نقول وعاشرهما في الدنيا معروفا.
بشكل عام أتفهم المعاناة والأذى التي قد يتسبب الأهل بها حتى وإن كانوا غير مدركين، قد لا نعلم ما هو الأذى الذي يتسببون به لك بالضبط ولكن نتفهمك لانه كلنا بشكل أو بآخر إما عانينا بسبب بعض تصرفاتهم أو شهدنا بأنفسنا نماذج أخرى عانت أشد المعاناة، ولهذا فمشاعر الغضب التي تمر بها مقدرة ومفهومة، ولكن الأهم من ذلك ألا تتركها تسيطر عليك بحيث تجعلك تأخذ قرارات سريعة تؤثر على مستقبلك، فأنت ذكرت أنك تريد تغيير التخصص، فلماذا تريد تغييره؟ هل هذا بالفعل الأفضل لك؟ هل من البداية لا تحب تخصصك ولا تستطيع النجاح به؟ يجب أن تفكر جيدا في اجابات هذه الأسئلة حتى تصل للقرار الصحيح والمناسب، ولا تجعل ابدا السبب وراء اتخاذ أي قرار هام في حياتك مرتبط بمشاعر أو بأشخاص أو مواقف، لأن كل هذا سيرحل ويتبدل يوما ما، وما سيتبقى لك هو نفسك وحياتك التي بنيتها، فابني حياتك وطريقك بحكمة.
حتى و لوكان هناك العديد من المشاكل او الضغوطات إتجاهك سيبقون عائلتك و الملجئ الوحيد لك، بالتأكيد كلنا لم نختار العائلة التي ننتمي اليها، و حتى و لو لم يتعاملوا معك بشكل جيد، عليك الصبر فهذا ابتلاء من الله و سيكافئك على صبرك.
أحيانًا ضغط الدراسة أو حتى الخوف من الفشل يجعلك تتهيأ أمورًا غير موجود وتقوم بتضخيم أشياء صغيرة، لذلك أنصحك أن تفكر بإنصاف أكثر وتعطي كل ذي حقٍ حقه، فلا أظن أن عائلتك التي تعبت وضحّت لكي يرتقوا بك لأحسن المراتب والشهادات هم من سوف يمنّون عليك ذلك، ولا تنسَ أن والديك لهما طاقة قصوى وعندما يتعرضان للضغوط والظروف الصعبة وضنك العيش سوف يحاولان التوفيق قدر الإمكان بين جميع أبنائهم، لذا أنصحك بأن تزيل تلك الأفكار من دماغك وتحاول التقرب لوالديك ونيل رضاهما.
أخي العزيز أنا لا أقول أنك تعصيهما ولكن مجرد ذكرهما بتلك الطريقة التي لا ترضيهما هي انتقاص لمقامهما، وصدقني لن تشعر بالتوفيق والراحة في الدنيا إلا في ظل رضا والديك.
مجتمع لمشاركة وتبادل القصص والتجارب الشخصية. ناقش وشارك قصصك الحياتية، تجاربك الملهمة، والدروس التي تعلمتها. شارك تجاربك مع الآخرين، واستفد من قصصهم لتوسيع آفاقك.