كتاب اختفاء الذات عن نفسهاء

الحياة اللاشخصية

في بعض حكايات الحياة، يؤدي تفكك معين، قطيعة، فقدان قريب، فصل أو إرهاق، إلى انفصال تدريجي عن الوسط العائلي. لم يعود الفرد يشعر بمكانه، إذ لطالما أحس بأنه مستبعد، لكنه كان يحاول أن يتلاءم، وفي تلك المرة، تخار قواه، أو أنه لم يكن قط قادرا على ذلك. ينفلت العالم من بين يديه. حينذاك، يهجر عالمه المهني أو المنزلي، فيمحي، ولا يعود يغادر البيت إلا نادرا، كما لا يعود مهتما بمحيطه، ولا حتى بشؤونه الخاصة. إنه يلغي العالم من حوله. يبتعد الآخرون بدورهم، إذ تضعف جدوى مخالطته، أو أنهم ينزعجون من حال وجوده دوما في منأى عنهم. تنتهي رغبته في أن يكون ذا شأن بالنسبة إلى الرباط الاجتماعي، أو بالنسبة إلى أسرته، فيتنازل عن وجوده شاعرا بأنه يحيا مثقلا بالوجود. إنه هنا من غير أن يكون. من يريد الكتاب يتوصل معي

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

لقد تخلى عن شخصيته القديمة، فأصبح يتعذر التعرف عليه عمدا.

يتخلى البعض على هذا النحو عن مراكز ثقلهم، فيدعون أنفسهم تتهاوى في اللامكان فكأنهم يعملون على نفي ولادتهم، ويتخلصون من طبقات هويتهم كي يقلصوها إلى أدنى درجة، ليس من أجل بدء حياة جديدة وبعث جديد، وإنما من أجل التنحي بتكتم. عندما يتوفى البعض، فإنهم يكونون قد اختفوا منذ زمان مضى، ولا تعود الموت بالنسبة إليهم إلا إجراء شكليا.

آخرون، من غير أن يكونوا قد تعرضوا بالضرورة الحكاية مؤلمة فإنهم يختارون التكتم والعزلة واللجوء إلى الغابات أو البرية، بحثا عن هدوء لم يعد الرباط الاجتماعي يوفره لهم. إنهم ليسوا معادين للبشر، إلا أن عشقهم للصمت، والحميمية، والرصانة يفوق مزايا الروابط الاجتماعية. هم لم يتخلوا بالتمام عن تلك الروابط، إلا أنهم، رغم ذلك، يوفرون لأنفسهم لحظات تنحوانسحاب. يمكن للمرء أن يغلق الأبواب على نفسه، ويجعل من بيته ديرا بألا يعطي نفسه للآخرين إلا لماما، وألا يكثر من الخروج إلا من أجل المهام الضرورية كي يوفر الغذاء ويسهر على نظافة المكان.

يتذكر السيد ليريس مقالا كان قد اطلع عليه في صحيفة لوموند. يستحضر صحافي مصارع ثيران شهير يعبر عن وداعه في إحدى حلبات مصارعة الثيران في مدريد عندما طرح عليه السؤال: ماذا ينوي فعله فيما بعد؟ رد قائلا: سأتعلم ألا أكون شيئا. انزعج

من يريد الكتاب يتوصل معي او يسوي الي رسالة في تعليقات