السذاجة والسطحية في الرد على الأسئلة المعقدة!

السلام عليكم ..

الكثير منا يسأل نفسه في اليوم ألف سؤال .. عن الوجود وعن الكون وعن الهدف الذي خُلِقنا لأجله .. ولأن الإنسان كائن لديه عقل يميزه عن بقية المخلوقات فمن الطبيعي أن يستغل هذا العضو في التفكير وفي طرح الأسئلة على نفسه ومحاولة إيجاد الأجوبة .. لكن هناك الكثير من الأسئلة التي لا يمكن الوصول إلى جوابها بسهولة .. فيجد الإنسان نفسه مضطراً للاستفسار والبحث عن إجابات قد تعيد ترتيب الأسلاك المتشابكة في دماغه .. ولأن هذا النوع من الأسئلة قد يتسبب لك على الأقل في نظرات ازدراءٍ واستهجان على الأقل من أي "شيخ" قد تسأله وجهاً لوجه .. هذا إن لم يتجاوز الأمر مجرد نظرات إلى تشكيك وتكفير وووو.... فإنك أحياناً تحاول الإبحار بين أمواج الإنترنت باحثاً عن الحقيقة ..

خلال عملية البحث هذه ستجد الأسئلة التي في بالك مطروحة .. وهذا أمر طبيعي .. فأنت لست أول ولا آخر من يفكر في هذه الأشياء .. لكن غير الطبيعي هي الأجوبة البلهاء التي تمر عليك خلال رحلة بحثك هذه! ومن أبسط الأمثلة والبديهيات هي رد بعض "المشايخ" على شبهات الملحدين واللادينيين .. بآيات من القرآن الكريم وأحاديث من السنة النبوية! كيف تتخذ هذه المصادر مرجعاً مع شخص يجادلك بأنها مصادر غير صحيحة أصلاً ولا يقيم لها وزناً؟! أعرف أن هناك أسئلة صعبةً حتى العلماء أنفسهم لا يملكون لها جواباً جازماً قطعياً ينهي الجدل .. لكن هذا لا يعني أن تستصغر السائل بأن تعطيه جواباً لا يقنع طفلاً يمضغ مصاصته!

عندما يسألك أحدهم عن سبب وجودنا وعن قدرنا وعن مصيرنا فلا يصح أن تقول له "لأن الله هو السيد وأنت العبد .. وما على العبد إلا أن يطيع سيده"! فهذا الجواب .. وإن كان صحيحاً .. إلا أنه ليس ما يبحث عنه السائل! لا يصح أن تجيب من يسألك عن أصل تصرف معين قيل لنا أنه من الدين بأن العالم الفلاني فعله أو السلطان الفلاني فرضه! هو يسألك عن القرآن والسنة الصحيحة وليس عن رأي فلان وعلان! لا يصح أن تلف وتدور وتراوغ وتتهرب من الجواب .. إذا كنت لا تعرف فقل لا أعرف! بكل بساطة! عندما يسألك شخص عن رأيك الشخصي .. فأعطهِ رأيك الشخصي .. لكن حينما يسألك عن حكمٍ شرعي فلا تقحم آراءك وفهمك وتدَّعي أنه الدين!

كن واثقاً أن السائل - في معظم الأحيان على الأقل - فكر كثيراً .. وحاول الوصول بنفسه إلى الجواب .. لكن عجزه عن ذلك هو ما دفعه لسؤالك .. لا تجب من سألك "لماذا خلقنا الله" بأنه خلقنا للعبادة! هو قرأ هذه الآية مئات المرات ويؤمن بها .. ليس هذا هو الجواب الذي يبحث عنه .. صدقني! هو يبحث عمن تعمق في هذه الآيات وفي معانيها وفي معنى الحياة ومر بتجربة التفكير التي يمر بها هو حالياً وخرج منها بأجوبة مقنعة .. لا أكثر ولا أقل!

هل يواجه أحدٌ هذه المشكلة أم أنني فقط أكثر من الشكوى الفارغة؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

اذا كنت متسائلا على هذا النحو فالاحرى ان تسأل ايضا الى اين انا ذاهب وما هو مآلي ( الموت ) و هو الظاهرة العيانية المبهمة التى لحد الساعة التي اكتب فيها الرد لم يوجد لها تفسير .

ليست كل الاشياء تدرك بالعقل .

لا أختلف معك .. هذا أمر بديهي .. لكن يبقى السؤال .. من يقرر ما هي الأشياء التي تدرَك بالعقل والأشياء التي لا تدرَك بالعقل؟ وما هي الأشياء التي يمكنني التفكير فيها والتي لا يسمَح لي بذلك؟ وما يمكنني السؤال عنه وما لا يمكنني السؤال عنه؟

من يقرر ؟ طبعا انت من يقرر!

اطلق العنان لعقلك و قلبك فقط و تجرد من كل خلفية.

-4

مطرقة الإيمان وزجاج الإلحاد!

paz أضف ردا

الاتهام الجاهز المعلب المقولب .. شكراً على المداخلة الثرية ..

لم التسليب أليس هذا عنوان سلسلة قام بها المفكر الدكتور عدنان ابراهيم؟ للإجابة عن هذه الأسئلة ؟

نعم هو بالتحديد، فقط دعوته للولوج إليه؛ ولكن لا يهمني التسليب.

لا أعتقد أن من يصرِّح بارتفاع الإمام الجيلاني عن الأرض وطيرانه في الهواء أمام طلابه يصلح بأن نأخذ عنه ديننا.