هل يمكن إقناع الناس العاديين بأن الله مجيب للدعاء؟

حزين فعلاً لاضطراري لطرح مثل هكذا سؤال " هل يمكن إقناع الناس العاديين بأن الله مجيب للدعاء؟ " حيث وصل العالم العربي الى مرحلة كبيرة من عدم الإيمان بالله أو بالدعاء بشكل خاص حيث أن إيمان أغلبنا مجرد ترديد لكلمات علمنا ياها أباؤنا دون فهمنا لها .... أوحتى سعينا لفهمها وذلك برأيي نتيجة حتمية للجهل بسبب تحفظنا على طرح أسئلة كهذه مثلاً... على كل حال خطر هذا السؤال ببالي كالعديد من الأسئلة الأخرى والتي قررت أن لا أتردد بطرحها بشكل عام وذلك لكي نصل معاً إلى إجابات مقنعة قد تساهم ولو بجزء بسيط في تقريبنا إلى الحقيقة....

مؤمن تماماً بأن الله موجود ومستعد للتدخل بشؤون عباده وذلك بعد أن يطلبوا منه ذلك عن طريق الدعاء مثلاً..ولكن نتعرض بين حين وأخر لخيبات أمل من النوع المحبط ... حيث بعد أن نقوم بالدعاء بشكل مستمر وحقيقي...لايستجاب هذا الدعاء بمنتهى البساطة ...

بالنسبة لشخص واع ومثقف مثلك أنت... مر بالكثير من التجارب الصعبة، وبحث كثيراً في أمور الخلق والكونيات، قرأ كثيراً عن الصوفية والعشق الإلهي .... قد تحبط قليلاً في البداية ثم تعود وتتوسل إلى الله بأمل أكبر هذه المرة وذلك برأيي بسبب إيمانك الحقيقي المدعّم ببعض الأدله والبراهين... والذي أصبح نادراً هذه الأيام.

سبب إصراري على طرح هذا النقاش... هو ندرة المؤمنين الحقيقين أو بشكل أوضح بسبب أن أغلب الناس عندما يتعرضون لخيبات أمل متكررة من هذا النوع ...سيفقدون إيمانهم ... لن يطلبون شيئاً من الله مجدداً...قد نعاني موجة كبيرة من الإلحاد في العقود القادمة ،أو ربما حتى في السنين القادمة.

هنالك الكثير من الأسئلة والتي تعرضت لها كثيراً بحكم أني مؤمن فعلاً بفكرة الدعاء وذلك بعد تعرضي لعدد من المواقف والتي كنت مضطراً بها لللجوء إلى الدعاء وغالباً لم يردني الله خائباً .. رغم أني لم أمتلك خطة سحرية ولم أشاهد يوماً فيديو على يوتيوب بعنوان شروط استجابة الدعاء ... أي دعائي مستجاب غالباً دون أن أطبق علية أي شيئ ، دعاء عادي بالمفهوم البسيط .. نوع من الحديث مع الله باللهجة العامية..لا أكثر ولاأقل..

كنت أقول للناس دائماً .. لاتيأس إن الله قريب وسيتجيب لدعائك حتماً.. صدقني،جرب وسترى... وكنت مؤمناً أنه سيستجيب فعلاً.. لكن ومع الأسف كانوا يأتوني غالباً وخيبة الأمل لاتخفى على وجوهم... لماذا؟؟

ماهي برأيكم الأسباب التي تجعل الله يستجيب للبعض ولا يستجيب للأخر ببساطة دون شروط؟

هل يوجد شروط؟!، ما هي برأيك؟؟

هل يلام هؤلاء الأشخاص اذا فقدوا إيمانهم بالله... تحت منطلق (لقد دعيّت إلى الله عدة مرات ولم يستجب لي، تحت أي مسمى تريدني أن أؤمن؟؟)

أكرر مرة ثانية إن سبب طرحي لمثل هذه المناقشة ليس بسبب ضعف إيماني بالله أو إنكاري لأسباب وجوده أو وجود الدعاء.. وإنما العكس تماماً.

لذا أتمنى أن نصل معاً إلى بعض الأجوبة المريحة لهذه الأسئلة..لكي تصبح لدينا القوة لمواجهة هؤلاء الأشخاص الضعفاء بقوة أكبر ومساعدتهم لتجربة شي ممتع فعلاً.. يجب على الجميع تجربته.

*أسف على المقدمات المطولة لكني لم أستطع إيصال الفكرة بأسلوب أفضل.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

Osama99 أضف ردا

مرحباً بك أخي جواد، أنا شاب مثلك عمري ١٧ عاماً، أسعد بالحديث معك كونك إنسان باحث عن الحقيقة، بالنسبة لموضوعك أقول:

للمؤمن بدعاءه إحدى ثلاث: إما أن يستجيب الله له في الدنيا، وإما أن يؤخرها له في الأخرة، وإما أن يدفع بها من الشر. عن أبي سعيد الخدري (رضي الله عنه) أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال: "ما من مسلم يدعو بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث: إما أن تعجل له دعوته، وإما أن يدخرها له في الآخرة، وما أن يصرف عنه من السوء مثلها، قالوا: إذن نكثر، قال: الله أكثر". | رواه أحمد وغيره |

ومن أوقات إجابة الدعاء:

-في السحر بالثلث الأخير من الليل.

-بين الأذان والإقامة.

-عند صعود الإمام المنبر في صلاة الجمعة.

-عند هطول المطر.

-عند هبوب الرياح.

-في السفر.

-عند لقاء جيش المسلمين مع جيش الكافرين.

ومن آداب الدعاء:

-يفضل الدعاء بالمأثور من الكتاب والسنة.

-البدء بحمد الله والصلاة على رسوله.

-استقبال القبلة.

-رفع اليدين.

-الذل والمسكنة بين يدي الله.

-الدعاء بيقين أن الله سيستجيب لك.

أخي جواد... أرجو ألا أكون قد أطلت عليك، وأرجو منك متابعة طرح مثل هذه المواضيع، وأنصحك بالبحث عن المزيد من المقالات و الفيديوهات حول هذا الموضوع إن لم تكتفي، واعلم أن الله يحبك لو لم يكن يحبك لما جعلني أمضي نصف ساعة وانا أكتب لك هذا التعليق كي تكون على بصيرة.

كثير من الأحداث حدثت معي وكنت أدعو الله شيئاً فكان أمراً غير الذي دعوت، ومع مرور الأيام أكتشفت أن الأمر الذي إختاره الله لي كان خيراً وما دعوت كان لي شراً، فلا تيئس فعسى الله أن يرد خيراً وأنت لا تعلم.

سررت بقراءة مشاركتك :)

عراسي يا أسامه تشرفت بمعرفتك أنا أيضاً .. وأسعدني ردك...

أي برأيك عندما لايستجيب الله لشخص ما فإنه سيعوضه بشيئ بدلاً منه...دائماً؟؟؟

شكراً جزيلاً لك لكن هل يحق لي أن أسأل لماذا يقرر الله أن يستجيب الدعاء بعينه لشخص ما بينما يقرر أن يدخره له للأخره لشخص أخر؟؟

ولماذا برأيك يستجيب الله في أوقات معينة دون غيرها؟؟؟

أقدر لك جوابك وأشكرك عليه بجد ...وأسف على إعطائي للموضوع أكبر من حجمه (ربما).

Osama99 أضف ردا

حسناً أخي جواد... الموضوع فيه تفصيل كثير... ولكن...

بالنسبة للسؤال الأول... 

نعم، دائماً، دائماً يعوضه الله بشئ آخر، ما دام دعاءه محققاً للشروط، نافياً للموانع، نابعاً من قلب صافٍ جميل

وبالنسبة للسؤال الثاني...

حكمة الله أكبر من أن نحصيها كلها، ولكن من حكمته سبحانه أنه مثلاً يستجيب لك في الدنيا فييسر عليك دنياك ويسعدك، ويؤجل لي مثلاً لأنه يعلم أن هذا الدعاء سينقضني من النار فيؤخره لي فيفرحني في أخرتي، وهناك من يبتليه الله حباً لا كرهاً فيه فيزاد إيمانه بالله بعد هذه المحنة فيزداد قرباً من الله فيدخل الجنة فيسعد. إذا ً، الله يعلم الخير لكل منا، مع العلم أنه ليس من الضروري أن يستجيب الله فوراً، فربما يؤخرها لك في الدنيا ولكن بعد فترة يحقق لك ما طلبت، ربما تكون سنةً أو يوماً أو ساعةً أو حتى دقيقة! لحكمة يعلمها.

وبالنسبة للسؤال الثالث...

الإيمان يزيد وينقص من فترة إلى أخرى، فهناك أوقات يكون فيها إيمان المسلم شديداً أو خشوعه عظيماً أو دموعه سيولاً أو قربه من الله كبيراً أو قلبه صافياً مبيضاً، ومن هذه الأوقات، الأوقات التي ذكرناها سابقاً، فهل تظن أن خشوعك في الصلاة المفروضة يكون كخشوعك في صلاة الليل حين يكون القمر مضيئاً والسماء معتمة والهدوء يملء المكان من حولك؟؟ متى يكون إحساسك بعظمة نعمة الله أكبر، هل عندما يكون الجو حاراً أم عندما تسقط الغيوم دمعاتها الجميلة اللطيفة؟؟ أظنك عرفت الإجابة.

أخي جواد (أحب قول كلمة أخي، لا أعرف لماذا ^_^)... أنصحك بقراءة بعض الكتيبات الصغيرة المتنوعة في الدين، ستفيدك كثيراً، فأنا لولا فضل الله ثم لولا هذه الكتيبات لما عرفت كيف أجيبك

مرة أخرى... سررت بمعرفتك :)

شكراً مرة أخرى أخي أسامه ويشرفني فعلاً أن أكون أخوك.... وأسف على التأخر في الرد.

منطقي فعلاً أن يعوض الله البشر دائماً عندما يطلبون منه ذلك...ومن المنطقي أيضاً أن لانستطيع كبشر إحصاء حكمة الله كلها،وإن الله كريم فعلاً ورحيم بعبادة ... شكراً على إعطائي بعض الطاقة الإيجابية...

أما جوابك للسؤال الثالث فهو رائع..بكل ماتحمله الكلمة من معنى...

بحثت كثيراً عن جوابه ... لكن فعلاً جوابك هو الأكثر تكاملاً برأيي ..

متى يكون إحساسك بعظمة نعمة الله أكبر، هل عندما يكون الجو حاراً أم عندما تسقط الغيوم دمعاتها الجميلة اللطيفة؟؟

إن الله لايقدس أوقات بعينها دون أسباب...إنما فقط لأن طريقة دعاء العبد تكون مثالية في هذه الأوقات.

شكراً لك أخي أسامه (: أفدتني فعلاً

من رأيي في الجواب عن السؤال الثالث :

(وربك يخلق ما يشاء ويختار )

فالله تعالى خلق الشهور والأيام وفضل بعضها على بعض كشهر رمضان ويوم عرفة ويوم الجمعة والثلث الأخير من الليل وهكذا ،

وخلق الأماكن وفضل بعضها على بعض ك مكة والمدينة

والله تعالى لا يسأل عما يفعل ، وربما تخفى علينا الحكمة من أفعاله ولكن قل لي بعين الواقع ، ألا تر أن تلك الأوقات المفضلة قد أصبحت مواسم للطاعة والعبادة وبها يتفاضل الناس ؟ فهل الناس في رمضان يظل حالهم كباقي الشهور؟ وانظر إلى حالهم في يوم عرفة ، وانظر كيف تميز العباد بالتضرع في ساعة السحر

يبدو أن تلك طبيعة في البشر ، يحتاجون مثلا إلى تحديد أوقات معينة حتى يخرجون أفضل ما في دواخلهم ، وآخرين لا يبالون ، وبهذا يتفاضل الناس

والله أعلم بخلقه وبما يصلحهم

عبد الرحمن أحمد أضف ردا

لن أخوض في النقاش لكني وجدتها مناسبة لمشاركة فيديو شاهدته أول أمس وقفت عنده بذهول :

داعية، وبعد انتهاء المحاضرة اختتمته بدعاء وسألت الله فيه ما سألت، وآخر جملة قالتها، (بعد التوقيت 2:20) عبارة "وأن تمنّ علينا بسرعة الإجابة"، أي إجابة ما سبق،

وكي تعلم سرعة الإجابة لقد نطقت آخر الحروف بصوت متقطع لأن روحها بدأت بالخروج، يعني سرعة الإجابة أتتها أسرع من أن تتابع العبارة التالية.

ملاحظة: القصد من الإشارة للمقطع فقط بقصد المشاركة هنا، وليس لتستخدمه حجة في الإقناع، ولا أنصح بذلك، لأن أثره سيكون على المقتنع أما على غير المقتنع ابتداء فأثره سيكون عكسي وقد يكون مادة للسخرية من قبله.

Osama99 أضف ردا

آسف أخي عبدالرحمن فقد قمت بطرح تعليقي هنا بالخطء (هذا التعليق تم تعديله)

نفس السؤال يطرح في بالي دائما لدرجة لم اعد ادعو الله الا ناذرا والكثير من مثل هذه الاسئلة لا استطيع عدم التفكير فيها مع العلم انني اؤمن بالله بالفعل

Osama99 أضف ردا

أرجو قراءة تعليقي أنت أيضاً، أخي سبايدر جيك

أظنُّ أنَّه عليكَ في البدايةِ إقناعَهم بأنَّ دعاءَ اللهِ لا يُبنى إلا على ثقةٍ خالصةٍ باللهِ تعالى , لا تتوقعْ من اللهِ أنْ تطلبَهُ ويعطيك ما تريدَ دائمًا , لأنَّ ذلكَ منطقيًا سيؤدي إلى فسادِ الكثير , مثلًا : اللهُ يكتبُ الأقدارَ عندَهُ ويعلمُ الخيرَ من الشرِّ , ويعلمُ عواقبَ الأمورِ , لذلكَ عندَ طلبِ شخصٍ فقيرٍ مؤمنٍ منَ اللهِ أنْ يعطيْهُ مالًا وأنْ يزيدَهُ غنًى, واللهُ شاءَ ألَا يستجيبَ له , أهذا يعني أنَّ اللهَ لا يستجيبُ الدعاءَ ؟!

بالتأكيدِ لا , لعلَّ اللهَ يعلمُ أنَّ المالَ الذي كانَ سيعطيه للفقيرِ السائلِ سيحولُ بهِ من الإيمانِ إلى الضلالِ , وسيؤدي به إلى التهلكةِ , لذلكَ واستنادًا للمثالِ السابقِ , يجبُ على الفقيرِ الثقةَ باللهِ تعالى عندَ دعائِه إياهُ وأنْ يكونَ موقنًا أنَّ الله تعالى رحيمٌ بالعباد, مجيبٌ لدعائِهم , محبٌ للأتقى منهم , ويجبُ عليه أيضًا إقناعُ نفسه بشهواتِ الإنسانِ وضعفِه وحبّه للدنيا والمال , ونتيجةً لهذا الإقناعِ الذاتيِّ تُبنى الثقةُ باللهِ تعالى , ونتيجةً لهذه الثقةِ يصبحُ دعاءُ اللهِ مستجابًا دائمًا بالنسبةِ للواثقِ , إذ أنَّه لو شاءَ الله واستجاب الدعاء , فذلكَ فضلٌ ومنَّةٌ من الله , ولو شاء الله ولم يستجبْ الدعاءَ فهذا منَّةٌ وفضلٌ من الله أيضًا إذ اختارَ لنا الطريقَ الأفضلَ دومًا , ولإقناعِهم أكثر , ذكرّهُم برحمةِ الله بعبادِه , ذكرّهُم بأنَّ اللهَ مع عبدِه ما دامَ العبدُ معه , وعندئدٍ يفترضُ من الشخصِ العاقلِ أنْ يفهمَ أنَّ اللهَ هو العالمُ بالعواقبِ والأحداثِ , وعالمٌ بمصلحةِ الفردِ أكثرَ من الفردِ نفسِه.

قدم على النبي صلى الله عليه وسلم سبي ، فإذا امرأة من السبي قد تحلب ثديها تسقي ، إذا وجدت صبيا في السبي أخذته ، فألصقته ببطنها وأرضعته ، فقال لنا النبي صلى الله عليه وسلم : " أترون هذه طارحة ولدها في النار " قلنا : لا ، وهي تقدر على أن لا تطرحه ، فقال : " لله أرحم بعباده من هذه بولدها

لابن الجوزي كلام طيب في هذا الموضوع أنقله لكم بنصه

" رأيت من البلاء أن المؤمن يدعو فلا يجاب ، فيكرر الدعاء و تطول المدة و لا يرى أثرا للإجابة ؛ فينبغي له أن يعلم أن هذا من البلاء الذي يحتاج إلى الصبر !!

وما يعرض للنفس من الوسواس في تأخير الجواب مرض يحتاج إلى طب ؛ و لقد عرض لي من هذا الجنس ؛ فإنه نزلت بي نازلة فدعوت فلم أر الإجابة ، فأخذ إبليس يجول في حلبات كيده ، فتارة يقول : الكرم واسع ، والبخل معدوم ، فما فائدة التأخير ؟!!

فقلت له : اخسأ يا لعين ، فما أحتاج إلى تقاضي ، ولا أرضاك وكيلا !!

ثم عدت إلى نفسي فقلت : إياكِ و مساكنةَ وسوسته ، فإنه لو لم يكن في تأخير الإجابة إلا أن يبلوك المقدر في محاربة العدو ، لكفي في الحكمة .

قالت : فسلِّني عن تأخير الإجابة في مثل هذه النازلة !!

فقلت : قد ثبت بالبرهان أن الله عز و جل مالك ، و للمالك التصرف بالمنع والعطاء ؛ فلا وجه للاعتراض عليه .

والثاني : أنه قد ثبتت حكمته بالأدلة القاطعة ، فربما رأيتِ الشيء مصلحةً ، والحكمة لا تقتضيه ، وقد يخفى وجه الحكمة فيما يفعله الطبيب من أشياء تؤذي في الظاهر ، يقصد بها المصلحة ، فلعل هذا من ذاك .

والثالث : أنه قد يكون التأخير مصلحة ، والاستعجال مضرة ، وقد قال النبي صلى الله عليه و سلم : ( لا يزال العبد في خير ما لم يستعجل ، يقول دعوت فلم يستجب لي ) .

الرابع : أنه قد يكون امتناع الإجابة لآفة فيكِ ؛ فربما يكون في مأكولك شبهة ، أو قلبك وقت الدعاء في غفلة ، أو تزاد عقوبتك ، في منع حاجتك ، لذنبٍ ما صدقتِ في التوبة منه .

فابحثي [ يا نفس ] عن بعض هذه الأسباب لعلك تقعين بالمقصود ...

والخامس : أنه ينبغي أن يقع البحث عن مقصودك بهذا المطلوب ؛ فربما كان في حصوله زيادة إثم ، أو تأخيرٌ عن مرتبة خير ، فكان المنع أصلح !!

وقد روي عن بعض السلف أنه كان يسأل الله الغزو ، فهتف به هاتف : إنك إن غزوت أُسرت ، وإن أُسرت تنصرت !!

والسادس : أنه ربما كان فقد ما فقدته سببا للوقوف على الباب واللجْء [ أي : اللجوء إلى الله ] ، وحصوله سببا للاشتغال به عن المسؤول ، وهذا الظاهر ؛ بدليل أنه لولا هذه النازلة ما رأيناك على باب اللجء ... وإنما البلاء المحض ما يشغلك عنه ، فأما ما يقيمك بين يديه ففيه جمالك !!

وإذا تدبرت هذه الأشياء تشاغلت بما هو أنفع لك من حصول ما فاتك ؛ من رفع خلل ، أو اعتذار من زلل ، أو وقوف على الباب إلى رب الأرباب !! " انتهى .

ولايزال للحديث بقية

حقيقة لدي عدة خواطر عن هذا الموضوع وهي في الأخير خواطري أنا فربما كنت مخطئا :

أولا : بالنسبة لإجابة الدعاء فهذا مما جربه الكثير من الناس ومما جربته بنفسي ، فكثيرا ما دعوت الله وتأتى الإجابة بما يخالف كل الأسباب المنظورة فلا يكون للأمر تفسير منطقي غير أن الله قد استجاب الدعاء وإن شئت ذكرت لك بعض الأمثلة وهذا من كرم الله سبحانه وعظيم فضله على عباده حتى العصاة بل ربما حتى الكفار قد يستجيب الله لهم كما نرى ذلك في قوله -عز وجل- في محكم التنزيل :( هو الذي يسيركم في البر والبحر حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة وفرحوا بها جاءتها ريح عاصف وجاءهم الموج من كل مكان وظنوا أنهم أحيط بهم دعوا الله مخلصين له الدين لئن أنجيتنا من هذه لنكونن من الشاكرين فلما أنجاهم إذا هم يبغون في الأرض بغير الحق )

ثانيا : الدعاء من أعظم سبل العبادة بل قال النبي -صلى الله عليه وسلم- :"الدعاء هو العبادة" فالمؤمن حين يدعو الله فهو يعترف بقوته عز وجل وعظيم قدرته وواسع فضله وغناه عن خلقه ويعترف أيضا بفقره إلى الله وبضعفه وبعجزه وبحاجته إلى الله وبأنه لا يستغنى عن خالقه أبدا

ثالثا : بعض الناس قد يخرج من حالة العبودية تلك فيصبح وكأنه يملى على الله ما الذي ينبغى عليه أن يفعله وكأنه أعلم بالطريقة المثلى التى ينبغى أن يدار بها الكون وبانه يجب على الله -وحاشا لله رب العالمين- أن يفعل ما يريده صاحب المسألة ، فمثلا لنفترض أن شخصا يظلم الناس ويأتى أحدهم يدعو عله ويقول لماذا لا ينتقم منه الله في أسرع وقت ؟ ونسي هذا الشخص أن هذا الظالم لم يفعل ما فعل إلا بإذن الله أصلا (ولو شاء ربك ما فعلوه) ، وينسى أن هذه الدنيا هي دار ابتلاء أصلا (الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم) فالدنيا مراحل من البلاءات المختلفة ، كلما انتهى بلاء جاء الذي يليه ، وربما كان بالسراء وربما كان بالضراء (ونبلوكم بالشر والخير فتنة) و ينسى أن البلاء الحق هو ما يبعدك عن الله ، وكم من أناس كان يظنهم الناس من الصالحين حتى فتحت عليهم الدنيا أبوابها فإذا بهم يتركون حتى الصلوات المكتوبة (أم حسب الذين في قلوبهم مرض أن لن يخرج الله أضغانهم) والله وحده يعلم ما في دواخل القلوب ، نسأل الله السلامة والعافية

رابعا : قد يكون في بقاء الظالم -كما في المثال السابق- حكم لا تبلغها العقول فيبيع أقوام دينهم ويرفع الله درجات آخرين بصبرهم وأمرهم ونهيهم وربما لهذا قد تتأخر الإجابة ، وقد سمعت أحد الدعاة الأفاضل ممن أمضوا وقتا في السجون ورأوا أصناف العذاب ألوانا ، سمعته يقول : لو عاد بي الزمن وكان الاختيار بيدي لاخترت أن أسجن ، وهو لا يقول هذا من باب تمنى البلاء ، فليس هذا من شيم المؤمن العاقل ، بل لما بدا له من المصالح العظيمة.

خامسا : في قصة موسى -عليه السلام- وفرعون لنا عبرة لطيفة ، فلما دعا موسى على فرعون وآله ، قال له الملك الجليل ( قال قد أجيبت دعوتكما فاستقيما ولا تتبعان سبيل الذين لا يعلمون ) فالله أخبره بأن الدعاء قد أجيب وأمره ألا يتبع سبيل الذي لا يعلمون ، أى الذين يتعجلون الإجابة .

يقولون بأن فرعون قد مكث بعد هذا الدعاء أربعين سنة

تحدث دكتور احمد خيري العمري عن هذا الامر في برنامجه لا نأسف على الإزعاج