أريد أن أناقش اليوم داءً هو الأخطر في هذا العصر — عصر الشاشات الصاخبة — ولن تكون مناقشتي باردةً كأكاديميٍّ ينظر إلى العالم بتعالٍ من وراء نظارته، إنما كـ مريضٍ مدركٍ لعلّته؛ ودون مواربة، دعوني أحدّثكم عن هشاشة المشاعر، بل وعن فقدان لذة الإحساس ذاته. بالنظر حولنا، نجد كل شعورٍ قد غدا أجوف: فلم يعد الحب نبضَ قلبين يعزفان بنظرات الشوق سيمفونيةً خالدة، بل أضحى لقطتين ومقطعاً ومادةً تُقايَض بالنشر والإعجاب. وحتى الفراق استُبيحت حرمته؛ بتنا ننشر مراثينا ونحن ننسى