صالح ناصر

3 نقاط السمعة
1.97 ألف مشاهدات المحتوى
عضو منذ
1

الثقة بالنفس … حوض يُملؤ بالخبرة وينقص بالتجربة

الثقة بالنفس نوعان الأولى هي تلك التي تنهلها بين أحضان أمك، من سواعد أبيك ومع عائلتك، حب غير مشروط كاف لتحديد كينونتك وإشعارك بالتفرد والاستقلالية، ثقة ( مزروعة ) كافية لتنطق بأول حروفك وتبدأ أولى خطواتك… إلى أن تأتي تلك السقطة ،حينها تتسارع نبضات قلبك وتغمر عينيك الصغيرتين الدموع فتنظر لمن حولك!! تجدهم لاهين عنك وانت ممدد على الارض لا تملك سوى ان تلفت النظر باكيا .. لكن عقلك وبقليل خبرته يحلل الموقف فيشحذ عزيمتك ويرسل لقدميك الواهنتين أن انهضا نحن قادرون .. فتقف!! يلاحظك أخوك الأكبر فيصرخ بالجميع مبشرا ليزداد الصخب والضجيج.. تنظر لوالديك فتراهما سعيدين مستبشرين، هنا تحديدا تقطر أول قطرة في حوض الثقة ( المكتسبة ) وهي النوع الثاني. ومع بداية كل تجربة جديدة ( أول يوم دراسي، أول امتحان، أول رحلة سفر …) ينقص من هذا الحوض مقدار لتعود اضعافه مالئة الحوض مع نهاية ذات التجربة .. كما لو كنت تستثمر في نفسك. تكبر في العمر وتزيد التحديات فارضة عليك وضعا ذاتيا صعب نشير له عادة بنقص الثقة بالنفس، ولو تأملنا في مثال الحوض سندرك أن قليلا من الاقتصاد قد يكون هو الحل، فعندما تهتز ثقتك بنفسك أغلق بعضا من تلك الصنابير التي تستنزف الكثير؛ كالعلاقات الاجتماعية السطحية مثلا، وركز على تلك الصنابير التي ملأتَ الحوض منها سابقا؛ الهوايات وغيرها، و حاول الابتعاد عن خوض تجارب جديدة آملا بها إعادة النضارة لذاتك فينتهي بك الحال أكثر شحوبا، كما ان ليس في امتلاء الحوض خير من نقصانه.. فما إن تزيد ثقة المرء عن حاجته اغتر، فاحرص على تصريف بعضه بعلوم وتجارب جديدة.  إدارة مخزون ثقتك بين جديد تجهله وقديم تعلمت منه هي الحل لسلام داخلي يقربك ممن هم دونك ويغنيك عن اللحاق بمن سبقوك واهبا إياك الفرصة في إعادة النظر إلى جوهر غفل عنه المعظم في زمن باتت به الثقة تجمع بعدد الإعجابات والردود. وبين هذا وذاك يزداد الطريق ظلمة والمسير وحشة .. فتأتي تلك السقطة، حين يكسر الحوض ويتسرب الشك لقلبك، لكن وعلى عكس السقطة الأولى يخونك عقلك ويضيق صدرك فتعجز عن النهوض.. حينئذ لا تقلق ، فقط ابكي وعد لاحضان امك وعائلتك، فذلك نبع ثقة لا ينضب أبدا.