في أحداث كأس العالم 2022، كانت المهلة الأولى التي عُرِفت فيها دولة قطر على نطاق أوسع... وكانت أيضاً أول مرة أسمع فيها أن قطر هي أغنى دولة عربية (ومن ضمن أغنى 5 دول في العالم). وازداد ازدهار قطر بسبب كأس العالم بشكل عام، سواء اقتصادياً أو ثقافياً أو عقارياً... حرفياً، من كل الجهات. وكانت في ذلك الوقت الدوحة لها اسم يفوق اسم دبي في الإمارات. نعم، أعلم أن دبي هي أشهر مدينة في الوطن العربي، ولكن الدوحة في ذلك الوقت كانت تحتل مكانة تضاهي أسماء مدن عالمية (كادت أن تصل إلى أن تكون أفضل وأشهر من نيويورك) بسبب انعقاد كأس العالم، ففي الحقيقة كان هذا الحدث بمثابة طفرة رائعة في تاريخ قطر والدوحة.

أولاً وبدايةً، تُعرف الدوحة بالتاريخ العريق الذي خاضت به... فهي حرفياً تُعتبر مدينة تاريخية، وفي نفس الوقت تشعرك أنك في طوكيو في اليابان لما تحمله من أحدث أنواع التكنولوجيا على نطاق واسع. وغير حدث كأس العالم، فالدوحة معروفة بأفضل مطار في العالم. كان الجميع يظن أن مطار سنغافورة هو أفضل مطار في العالم حتى أتى إبداع ما يحتويه مطار حمد الدولي... فهذا المطار، ينسجم فيه الناس بكمية من تصوير الفيديوهات والصور لهذه التحفة الهندسية. فالمطار بحد ذاته سوف يشعرك أنك موجود في مدينة صغيرة.

وبغض النظر عن المطار، تُعتبر ناطحات السحاب والأسواق والأحياء التاريخية واحدة من الأشياء التي تميز فعلاً قطر عن أي دولة عربية أخرى. وأيضاً جزيرة اللؤلؤة، فإنها تعتبر مزيجاً (ميكس) من إيطاليا وإسبانيا وهولندا. فهذه الجزيرة الاصطناعية، تشمل العديد والكثير من الشقق الفاخرة، والأسواق وغيرها من الميزات... وبالحديث عن الجزر، تأتي جزيرة الموزة (جزيرة بنانا)، وصراحةً، لا أعرف من سماها بهذا الاسم الغريب ولماذا... ولكن تلك الجزيرة هي واحدة من أهم المناطق السياحية الموجودة في قطر، لما تحتضنه من منتجعات وبيوت فخمة وفنادق وغيرها للسياح.

وكما ذكرنا، فالتاريخ في تلك الدولة يتحدث عن الحداثة الموجودة في كل مكان، والتاريخ يعني متاحف. ويوجد ثلاث متاحف من أشهر عشر متاحف في الوطن العربي. أولاً، وهو المتحف الفن الإسلامي... فهذا المتحف يزوره آلاف الأشخاص سنوياً، ليس فقط مسلمون، بل من جميع الديانات، ليروا روعة الفن الإسلامي وللتاريخ والحروب من مختلف العصور. وأيضاً متحف الفن العربي الحديث ومتحف قطر الوطني... ومتحف قطر يشكل تاريخ قطر بشكل مبسط وواضح وعلى نطاق واسع. ويأتي محبو التاريخ مع بعض معلمي التاريخ من جميع أنحاء العالم للتعرف على التاريخ القطري العريق.

الدوحة بشكل عام ليست فقط عاصمة لدولة، بل هي فعلاً تحمل نصف عدد سكان قطر بشكل كامل. وعدد السكان المحليين في قطر ككل هو فقط 15% من إجمالي التعداد السكاني في قطر (الذي يقدر بأكثر من ثلاثة ونصف مليون نسمة). التجربة للسفر في قطر ليست بطعم السفر في دبي، فكلاهما له طعمه الرائع... وكأنك تقارن طعم المعكرونة الإيطالية بالكبسة السعودية، فكلاهما له طعمه الخاص ومحبوه. وشكراً للدوحة.