شاهدت سلسلة مميزة من إخراج الجزيرة الوثائقية ، اسمها لف البلاد ... عن السفر ...
في هذه السلسلة التي تجمع بين البساطة و الجمال و الممتدة على 9 حلقات ، بطول نصف ساعة لكل حلقة ، نتابع تحدي الشاب المصري حسن سليمان : تحدي بسيط في عنوانه : جولة حول أوروبا في شهر ب2000 دولار .
بداية ، لنتفق أن المواطن العربي عموما ، هو مواطن متوسط الامكانيات ماديا ... و لنتفق أن هناك فكرة رائجة في تفكيرنا المجتمعي مفادها أن السفر نشاط تكميلي نخبوي نصل اليه بعد تحقيق نوع معين من الأساسيات .... لكن السؤال الحقيقي ، عن أي سفر نتحدث ؟
اذا كنت ترى أن السفر يعني بالضرورة التنقل في وسائل مريحة و البيت في فنادق شهيرة و الأكل في مطاعم فخمة ، فلك كل الحق في كون السفر نخبوي .... لكن ، هل حقا غاية السفر هي النقل و النوم و الأكل ؟
في سلسلة لف البلاد ، نرى الوجه الحقيقي للسفر ، بعيدا عن التنميقات اليوتيوبية ، بعيدا عن الكماليات المثالية .... السلسلة فيها بساطة جميلة كما أشرت ، لن تجد حبكات مثيرة أو مغامرات دراماتيكية أو عمل اخراجي عظيم يهدف لمشاهدات أكثر و أحلام عظيمة ، بل ستجد المشاكل و المتع البسيطة التي يواجهها كل شاب .... عادي ! و مع الحلقات ، ستدرك أن الجمال يكمن في مواصلة الطريق ، و أن المتعة تكمن في التفاصيل .... و أن السفر ضرورة و ليست كماليات و أن متعته و هدف أعمق من غرائزك الأساسية ....
لنتحدث قليلا عن المهم .... كيف لشاب يصارع من أجل وجوده اليومي أن يسافر حول العالم ؟ كيف فعلها حسن سليمان ؟ بداية ، هل أنت قادر على توفير 2000 دولار ؟ لا أقصد في الشهر طبعا ! بل على سنتين أو ثلاث .... أظن أنه ممكن و من أجل مغامرة بهذا العمق ، يصبح الثمن رخيصا .... ثانيا ، شهر من حياتك .... طبعا تستطيع ايجاده اذا عرفت أولوياتك ... و الآن ، حسبة بسيطة ، ماهي أكبر المصاريف عند رحلة سفر و سياحة ؟ هي التي قلتها سابقا .... التنقل ، المبيت و الأكل ..... اذن ما هو الحل ؟ الحل يكمن في الابتعاد عن الملهيات الاستهلاكية التي تعمينا عن ادراك قيمة السفر ! أنت لست مطالبا بأن تسافر في درجة رجال الأعمال و أنت ذو امكانيات متوسطة ، لست مطالبا بالسفر في سيارة فارهة .... أنت مطالب فقط أن تتنقل من نقطة معينة لأخرى .... هنا وجد المجتمع الغربي الحل ! النقل التشاركي ، أو التوصيلة المجانية .... أنت لست فقير أو مهمش اجتماعيا و لن تكون موصوما ... أنت مثلك مثل كل الشباب ، متوسط الامكانية ، تريد أن تسافر .... ستجد الحل ، فقط ضحي ببعض الرفاهة و ركز على متعة التعرف على أناس جدد في التوصيلة .... نفس الشيء بالنسبة للمبيت و الطعام ، أنت لست مطالبا بالحجز في مطعم فاخر و نزل ؟ مطعم شعبي و ما يسمى بhostel يفي بالغرض .....
عندما تتجاوز الغرائز الاستهلاكية ، ستدرك أن الجمال في الحياة و المتعة و السعادة الحقيقية تسكن في معرفة البشر على طبيعتهم و التواصل معهم .... في الطبيعة الأم التي تحتوينا ... في تاريخ و ثقافة كل مجتمع !
هذا هو رابط السلسلة :
السفر في بلادنا العربية خاصة في ظل حالة التردي الإقتصادي يكون هدفه الأوحد جلب المال، وقلما من نجد من يسافر لأسباب أخرى، وليس من السهولة أن تتاح فرصة السفر للكثيرين، حتى ولو على سبيل العمل، فمصروفات السفر عالية جدا حتى وإن كانت من دولة عربية إلى دولة عربية أخرى، ويتطلب من المسافر حجز تذكرة الطيران ومصروفات طائلة حتى يصل بسلام إلى الدولة الأخرى.
أما الأمر بالنسبة للسفر في أوربا فهو مختلف، فأنت بإمكانك أن تسافر من بلد لبد أخرى عن طريق المترو!
نعم الأمر بهذه البساطة.
كما أن الحدود في أوربا غير الحدود عندنا، فأذكر مرة أنني رأيت الحدود بين هولندا وبلجيكا فوجدتها مجرد خط مرسوم على الأرض!
أما عن السفر وفوائده، فإنها عديدة جداً
منها خوض المغامرة، والإستمتاع، وتغيير الروتين، والتعرف على الثقافات المختلفة، وزيارة الأماكن المشهورة وغيرها.
وأما بالنسبة لي فأنا عاشق لفكرة السفر.
هي ذاتها الفكرة التي تستفز كياني و دفعتني لأكتب في الموضوع ! إيماني بأن السفر لا يجب أن يكون صعبا ، و لا يجب أن يكون المال عائقا أمامه ، و يجب أن يكون ممارسة يتعود عليها كل الشباب .
لننسى أوروبا .... هناك دول في آسيا أرخص بكثير من أوروبا مثل فييتنام و تايلندا .... لكننا كشباب زرعت فينا قناعات خاطئة بأن السفر ، إما أن يكون في درجة فخمة ، أو فلا فائدة فيه ... و قناعات أن العالم مقتصر على عدد قليل من الدول التي يذهب لها كل السياح !
و أعتقد أن المشكلة و الحل في تفكيرنا كشباب و عزيمتنا ..... أنا شخصيا أرى من ذاتي أن المانع الذي يحول بيني و بين السفر مانع في ذاتي ، لا في السفر بحد ذاته !
التعليقات