12

لماذا يرى البعض في الذكاء الاصطناعي فرصة، بينما يراه آخرون تهديدًا؟

منذ ظهور أدوات الذكاء الاصطناعي وانتشارها، ردود الأفعال تجاهها مختلفة بشكل كبير. فهناك من يتعامل معها بحماس شديد ويرى فيها فرصة لتسهيل العمل والتعلم وزيادة الإنتاجية، و ينظر إليها آخرون بقدر كبير من القلق والخوف، وأحيانًا الرفض التام. حاولت ان اعرف هل مستوى معرفة الشخص بالتقنية تتناسب طرديا مع الخوف، لكن لاحظت ان الخوف غير مرتبط بمستوى المعرفة.

مثلا بعض الأشخاص الذين جربوا أدوات الذكاء الاصطناعي بشكل مباشر لا يرون فيها تهديدًا كبيرًا، بينما يشعر آخرون بقلق واضح تجاهها حتى دون استخدام فعلي لها. لكن ما أتساءل عنه حقًا لم قد يبدو بعض الناس أكثر خوفًا من الذكاء الاصطناعي من غيرهم، طبيعة التقنية نفسها أم إلى تأثيرها المحتمل على وظائفهم وأسلوب حياتهم، او ان الإنسان يخاف عمومًا من كل ما قد يغيّر مكانته أو يقلل من شعوره بالتميز.


الخوف في رأيي نابع من نقطتين الأولى هي تأثيره المباشر على الوظائف والاستسهال اللي حصل في السوق والنقطة الثانية وهي الأهم الخوف من تلاشي التميز البشري لكن من تجربتي الشخصية كمصممة جرافيك متخصصة في Photoshop Manipulation المعرفة الحقيقية بالتقنية بتخلينا نشوفها كأداة مساعدة مش بديل كامل يعني مثلاً الذكاء الاصطناعي ممكن يولد خلفية أو فكرة سريعة لكنه بيفشل تماماً في ضبط المنظور الهندسي الدقيق والظلال والإنعكاسات الواقعية أو كتابة النصوص العربية بشكل صحيح هنا بييجي دور الإبداع البشري اللي مستحيل الآلة تعوضه والدمج الذكي بين مهارة المصمم والتقنية هو اللي بيطلع عمل فخم ومميز ويشيل أي خوف من التهديد الوظيفي

أتفهم تمامًا ما تقولينه من واقع التجربة، الاستخدام العملي للتقنية يغيّر نظرتنا لها ويقلل من فكرة البديل الكامل، لكن ايضا هناك مجالات فعلًا يمكن للذكاء الاصطناعي فيها أن ينجز الجزء الأكبر من العمل، أو يعيد تشكيل طبيعة الوظيفة نفسها بشكل جذري، حتى لو لم يلغي الحاجة للإنسان تمامًا. لذلك الخوف هنا ليس بالضرورة نابعًا من سوء فهم للتقنية، بل من اختلاف درجة التأثر بين المجالات المختلفة..