بعد إعلان ميتا عن نيتها لتسريح 10% من قوتها العاملة خلال الفترة المقبلة في إطار إعادة توجيه الإنفاق نحو مشاريع الذكاء الاصطناعي، بدأت تظهر ردود فعل غاضبة من داخل الشركة وعدد من الموظفين لجأوا إلى منتديات مجهولة الهوية للتعبير عن استيائهم من المسار الحالي.
بحسب ما تم تداوله بعض الموظفين وصفوا الشركة بأنها فقدت روحها وأصبحت بيئة محبطة بينما انتشرت تعليقات ساخرة من التركيز المبالغ فيه على الذكاء الاصطناعي وثقافة العمل الجديدة. الشعور العام لدى البعض كان أن الموظف لم يعد في مركز الاهتمام وأن الأولوية أصبحت للمشاريع التقنية فقط.
هذا النوع من التحول قد يبدو منطقي من زاوية الأعمال. الشركات الكبرى تسابق الزمن حاليا للحفاظ على مكانها في سباق الذكاء الاصطناعي ومن الطبيعي أن تعيد توزيع مواردها. لكن المشكلة تظهر عندما يتم هذا التحول على حساب الاستقرار الداخلي وثقة العاملين.
الموظف عندما يشعر أنه مجرد رقم يمكن الاستغناء عنه لتمويل اتجاه جديد يتغير ارتباطه بالمكان حتى لو بقي فيه. الحماس يقل والانتماء يضعف والعمل يتحول إلى أداء واجب ثقيل أكثر من كونه مشاركة حقيقية في بناء شيء كبير.
المشهد الحالي يوحي بأن الاستثمار في الذكاء الاصطناعي لا يقتصر على شراء خوادم أو توظيف مهندسين بل يحمل كلفة بشرية داخل الشركات نفسها. وإذا تم تجاهل هذا الجانب فقد تجد بعض المؤسسات نفسها متقدمة تقنيا لكنها أضعف من الداخل.
صراحة الموظف و الوظيفة هي فقط عبودية، و لا ادري لماذا يعتقد البعض انه غير قابل للاستبدال. الذكاء الاصطناعي كشف فقط ان اغلب الادوار يمكن تعويضها اذا كانت قائمة على التكرار دون قيمة مضافة حقيقية.
لكن لنكون واقعيين فهذه الوظائف الروتينية التي تعتمد على التكرار دون أي ابداع أو تفكير أو الوظائف التي تتطلب المجهود العضلي فقط ما زالت تمثل مصدر دخل لكل من لم يحظى بفرصة الحصول على تعليم مثلا أو من لديه قدرات محدودة وهذه شريحة كبيرة من المجتمع لا زالت موجودة ولا يمكن أن يتم تجاهلهم بالكامل أو عدم الاكتراث لحياتهم، فماذا يفعل هؤلاء اذا تم استبدالهم بالذكاء الاصطناعي؟
التعليقات