في الفترة الأخيرة ظهرت أداة جديدة باسم malus.hs تم تطويرها من قبل مهندسين برمجيين وتقدم فكرة غير معتادة. الأداة تستطيع مقابل رسوم بسيطة إعادة إنشاء أي مشروع برمجي مفتوح المصدر (وهو الكود الذي يكون متاح للعامة ليتمكن أي شخص من استخدامه وتعديله بموجب ترخيص محدد) وتوليد ما يصفه موقع الأداة على الإنترنت بأنه كود مميز قانونيا مع ترخيص مناسب للشركات دون الحاجة لإسناد الكود لصاحبه ودون الخضوع لحقوق النسخ

الفكرة في ظاهرها تقنية لكنها تحمل أبعاد قانونية وأخلاقية معقدة. البرمجيات مفتوحة المصدر قائمة على مبدأ المشاركة ضمن قواعد واضحة تضمن حق صاحب العمل في الإسناد أو فرض شروط معينة على الاستخدام. ما تفعله هذه الأداة هو التفاف على هذه القواعد باستخدام الذكاء الاصطناعي لإعادة إنتاج نفس الفكرة بشكل يصعب ربطه مباشرة بالمصدر.

المشكلة هنا لا تتوقف عند البرمجة فقط. إذا أصبح من الممكن إعادة توليد أي عمل بطريقة تبدو قانونية فإن مفهوم الملكية الفكرية نفسه قد يبدأ في فقدان وضوحه. الخط الفاصل بين الإبداع والنسخ الذي كان محل جدل من قبل قد يصبح أكثر ضبابية مع وجود أدوات قادرة على إعادة صياغة المحتوى بالكامل.

من جهة أخرى هذا النوع من الأدوات يعكس واقع جديد فالقوانين الحالية لم تصمم للتعامل مع تقنيات بهذا المستوى من القدرة على إعادة الإنتاج. ما كان يعتبر حماية كافية قبل سنوات قد لا يكون كذلك اليوم. الصورة العامة توحي بأن الذكاء الاصطناعي لا يغير فقط طريقة بناء البرمجيات بل يغير أيضا القواعد التي تحكمها. ومع توسع هذه الفكرة قد لا يبقى التحدي في كتابة الكود فقط بل يمتد لبقية المجالات الابداعية