شهدت الأيام الأخيرة جدل واسع بعد إعلان شركة OpenAI عن صفقة تعاون مع وزارة الدفاع الأمريكية وهو قرار لم يمر بهدوء كما يبدو. فبعد انتشار الخبر بدأت حملة مقاطعة بين بعض المستخدمين اعتراضا على استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في سياقات عسكرية أو حكومية حساسة. الأرقام التي تلت ذلك كانت لافتة حيث أشارت تقارير إلى ارتفاع معدل إلغاء تثبيت تطبيق ChatGPT بنسبة وصلت إلى 295% خلال فترة قصيرة.
في المقابل ظهر مثال آخر في الاتجاه المعاكس وهو شركة Anthropic التي رفض الدخول في صفقة مشابهة مما انعكس بصورة مختلفة تماما على تفاعل المستخدمين. فبدلا من الانسحاب ارتفعت نسبة تنزيل تطبيق Claude الخاص بها بنحو 37% وكأن المستخدمين أرادوا توجيه رسالة واضحة حول نوع الشركات التي يفضلون دعمها.
ما يلفت الانتباه في هذه القصة ليس مجرد اختلاف ردود الفعل بين شركتين بل الإشارة إلى أن الثقة أصبحت عامل مؤثر بقدر التكنولوجيا نفسها. كثير من المستخدمين لم يعودوا ينظرون إلى نماذج الذكاء الاصطناعي على أنها مجرد أدوات تقنية بل كأنها كيانات تمثل قيم وسياسات معينة. وعندما يشعر المستخدم أن هذه القيم لا تتماشى مع ما يراه مناسب يصبح الانتقال إلى بديل آخر أمر سهل للغاية.
هذه التطورات تعطي انطباعاً بأن المنافسة في مجال الذكاء الاصطناعي لم تعد تدور فقط حول قوة النموذج أو سرعة الإجابات، بل حول العلاقة بين الشركات والمستخدمين أيضا. فكل قرار تتخذه الشركات اليوم قد يتحول سريعا إلى عامل يؤثر على صورتها العامة وربما على حجم استخدامها بين الناس. وفي سوق يتغير بسرعة كبيرة قد تصبح ثقة المستخدمين هي المورد الأكثر حساسية على الإطلاق.
التعليقات