بحسب تقرير نشرته صحيفة فاينانشال تايمز أشار عدد من موظفي أمازون إلى أن العطل الذي أصاب خدمات Amazon Web Services في شهر ديسمبر الماضي لم يكن سببه خطأ بشري مباشر كما أُعلن رسميا، بل نتيجة خلل مرتبط بمساعد البرمجة المعتمد على الذكاء الاصطناعي داخل الشركة، والمعروف باسم كيرو. ورغم ذلك، جاء البيان الرسمي لأمازون ليركز على خطأ بشري باعتباره السبب الرئيسي للحادث.
هذا النوع من المواقف يكشف جانب حساس في علاقة الشركات الكبرى بالذكاء الاصطناعي. في مرحلة الترويج يتم تقديم الأنظمة الذكية باعتبارها أدوات دقيقة تقلل الأخطاء وتزيد الكفاءة. لكن عند وقوع خلليكون الذكاء الاصطناعي هو المتسبب فيه يأتي الخطاب سريعا إلى تحميل المسؤولية للعنصر البشري رافضين الاعتراف بقصور الذكاء الاصطناعي وتحميله عواقب المشاكل التي يتسبب فيها
يبدو أن الاعتراف بحدود الذكاء الاصطناعي لا يزال أمر صعب على الشركات خصوصا عندما تكون قد استثمرت فيه مليارات الدولارات وراهنت عليه كرمز للتطور والابتكار. الإقرار بأن الأداة قد تكون سبب مباشر في عطل واسع النطاق قد يضعف الثقة في سردية الكفاءة المطلقة التي تُسوَق للجمهور والمستثمرين.
الواقع أن الذكاء الاصطناعي مهما تطور يظل نظام قابل للخطأ ويحتاج إلى إشراف وتقييم مستمرين. تجاهل هذا الجانب أو إخفاؤه خلف مصطلحات عامة قد يحمي الصورة مؤقتا لكنه لا يغيّر حقيقة أن التقنية ليست مثالية. ومع ازدياد اعتماد الشركات على هذه الأنظمة تصبح الوضوح والشفافية أكثر أهمية من أي وقت مضى حتى لو كان الثمن اعتراف غير مريح.
التعليقات