مسمار جحا الرقمي: غابة إيلون ماسك المظلمة وأمن الأطفال المفقود

في عالم التقنية الحديث، يبرز تناقض صارخ يجسده إيلون ماسك؛ رجل يحمل شهادات عليا في الفيزياء والاقتصاد، ويبني صواريخ لاستعمار المريخ، لكنه في الوقت ذاته يترك "بيته الرقمي" (منصة X) أروقةً مشرعة للمخاطر التي تنهش عقول وبراءة الأطفال. إن ما يحدث اليوم في هذه المنصة يتجاوز مفهوم "حرية التعبير" ليدخل في نطاق الإهمال الجسيم الذي يشبه قصة "مسمار جحا" الشهيرة.

المسمار الذي استباح المنزل

لقد حول ماسك "بيانات المستخدمين" و"الموقع الجغرافي" إلى مسمار جحا؛ فهو يطالب بالدخول إلى خصوصيتك وتتبع تحركاتك بحجة التطوير والتوثيق، لكنه لا يقدم في المقابل ميزات حماية حقيقية تضاهي ما تقدمه شركات مثل "جوجل". وبينما يبرر هذا التتبع بأعذار تقنية، يظل الهدف الحقيقي هو تغذية محركات ذكائه الاصطناعي (Grok)، تاركاً المستخدم مجرد رقم في معادلة ربحية، بلا "أمان أبوي" حقيقي.

الغابة الرقمية والشلل المعرفي

إن دخول طفل في الرابعة عشرة من عمره إلى منصة X اليوم يشبه تماماً ضياع طفل في غابة مظلمة تعج بالوحوش. المشكلة ليست فقط في المحتوى الإباحي، بل في "النمط الإجرامي الممنهج"؛ حيث يستغل المجرمون "الشلل المعرفي" الذي يصيب عقل الطفل عند تعرضه لمشاهد صادمة، ليبدأوا رحلة الاستدراج عبر الرسائل الخاصة. يبدأ الأمر بطلب "صورة يد" لاختبار الاستجابة، وينتهي بابتزاز يدمر حياة الطفل وأسرته، وسط صمت مطبق من خوارزميات المنصة التي تدعي الذكاء.

مدرسة بلا معلم وأب بلا مسؤولية

الأمان ليس مجرد تشفير، بل هو "وجود من يخاف عليك". وإذا كان الأب هو رمز الأمان في الأسرة، فإن صاحب المنصة هو المسؤول عن أمان رعاياه الرقميين. لكن ما نراه هو "مدرسة غير آمنة"؛ المعلم فيها مشغول بطلاء الواجهات الخارجية وتفاخر بالابتكارات، بينما "وسخ" المحتوى الإجرامي يعم الأروقة. غياب فرق الرقابة البشرية وتعويضها بخوارزميات صامتة هو تواطؤ غير معلن، يجعل من المنصة "إنترنت مظلماً" متاحاً للجميع علناً.

الخاتمة: الابتكار الحقيقي يبدأ بالأخلاق

إن الابتكار الذي لا يحمي الطفل ليس بابتكار، والذكاء الذي لا يرصد المجرم هو غباء متعمد. إننا بحاجة إلى منصة ملهمة تعامل المستخدم كـ "شريك في الأسرة" وليس "سلعة للمقايضة". النظام الكوني قائم على التوازن والحماية، وأي نظام تقني يتجاهل حماية العقل البشري وبراءة الأطفال هو نظام محكوم عليه بالانفجار الأخلاقي، مهما بلغت صواريخه عنان السماء.